أيها العسكريون المُتقاعدون .. لماذا العَسكَرة علينا؟ ـ أمين أبو راشد

الأربعاء 22 أيار , 2019 09:22 توقيت بيروت أقلام الثبات

أقلام الثبات

عسكري دخل أحد الأسلاك في سن الثامنة عشرة، وتقاعد في سن السابعة والثلاثين، أي أنه خدم فعلياً نحو ثمانية عشر عاماً، وقَبَض تعويضاته الى جانب التقاعد الذي سوف يتقاضاه مدى عمره المديد إن شاء الله، ومن بعده زوجته، ومن بعدهما كل بنت عازب تسكن في نفس المنزل. وكما غالبية العسكريين المتقاعدين، إشترى "نمرة عمومية"، ودخل سوق العمل المدني بوظيفتين، واحدة نهارية وأخرى مسائية، ونسأل له الصحة والعافية ونتساءل، عن كلفة كل عسكري في لبنان عندما نحتسب الرواتب والتعويضات وملحقات الراتب من طبابة واستشفاء وتقاعد لعشرات السنين الى الأمام، ويعترض على ضريبة الـ 3% التي يدفعها الموظف في القطاع الخاص، علماً بأن هذا المتقاعد "أخذ من درب" المواطنين المدنيين ثلاث وظائف: "النمرة العمومية" ووظيفة في النهار والثانية في الليل.

وكل فذلكات وفلسفات الموازنات في لبنان، لم تلحظ يوماً وجوب تخفيض راتب العسكري المُتقاعد بنسبة مُعيَّنة، في حال إشغاله وظيفة مدنية أو أكثر، والوظائف التي يشغلها المُتقاعدون، تتدرَّج من وظيفة مدير عام أو مدير علاقات عامة في شركة خاصة للعميد أو العقيد المتقاعد، وصولاً الى وظيفة الأمن أو السائق الخاص التي يشغلها العسكري العادي، وينزلون الى الشارع ويتظاهرون ويعتصمون كما العمال المُياومين، ويخرج بعضهم عن مناقبية المدرسة العسكرية رافضين المَساس بحقوق افترضوا أنها قد تُسلب منهم في الموازنة العتيدة!

من حديث وزير الدفاع الياس بو صعب منذ أسابيع قليلة، عن وجوب تخفيض عديد الجيش اللبناني نحو عشرة آلاف عنصر خلال خمس سنوات، وهذا دليل على عشوائية التطويع، ونحن معه، الى ما صرَّح به العميد النائب شامل روكز قبل ساعات، بوجوب تخفيض وتخفيف بهرجة المواكبات للسياسيين والشخصيات، بدل المسّ برواتب العسكريين والمتقاعدين، ونحن معه أيضاً، لأن رواتب وتقاعد وتعويضات وملحقات التعويضات، التي يتقاضاها عسكريو المواكبة وأمن السفارات والمقرَّات الرسمية، تُظهر كلفة سلامة أصحاب السعادة والمعالي التي يدفعها المُكلَّف اللبناني العامل في القطاع الخاص، لمؤسسات عسكرية يجب تطبيق التقشُّف في عديدها ووقف ما يُسمَّى تدبير رقم 3 وحتى الرقم 2 أيضاً، وكفى مساواة بين الرابض على الحدود الجنوبية والشرقية وبين مَن ينام في المخافر والثكنات، لا بل في منزله بإجازة مدفوعة إذا كان مرافقاً لضابط، لأن الضابط مكتفٍ بما لديه من عناصر مرافقة، ولا يحتاجه ربما لا لقيادة سيارته ولا لمرافقة "مدامته" ولا للأعمال المنزلية التي لا تليق بالبذلة العسكرية.

يا سادة، دعوا العسكر هالَة وهامَة بنظرنا كمواطنين لبنانيين ننحني للبذلة العسكرية، وكفاكم بَطَراً في بعض بنود الموازنة، وتبذيراً حيث يجب شدّ الأحزمة، ونحن مع كل التقديمات التي باتت "حقوقاً مكتسبة" للعسكريين، وقد برمجوا حياتهم وحياة عائلاتهم على أساسها ولكن، كفى الجندي اللبناني ممارسة مهام الأمن الداخلي، بالنيابة عن عناصر أمن داخلي موزَّعين بين المخافر والمواكبات وأمن المقرَّات، ونحن بالكاد نرى شرطي سير يساعدنا في خنقة سير معاناتنا اليومية، والأمور يلزمها تخطيط وإعادة هيكلة لكل مؤسسات القطاع العام المدني منه والعسكري قبل إقرار الموازنات، وكفى هذا العهد إضرابات لمنعِه من الحُكم لمجرَّد أنه قرر بناء دولة، ولأنه كذلك، تواجهه الإضرابات غير المسبوقة من كل القطاعات، وبات كل من يعتبر أنه صاحب حق يتعسكر علينا، سواء كان عسكريأً أو قاضياً أو موظف ضمان وصولاً الى "الجمركجي" لأن العسكرة الفارغة على الناس باتت مقزِّزة و" ليس عليها جمرك"...  


مقالات وأخبار مرتبطة
يَا شَعب السُودَان..احذروا ريَاح الفتْنَة الخليجيّة
مـن أقـوال الإمـام عـلي كـرم الله وجـهـه
اللاجئون الفلسطينيون.. أصل الحكاية ومفتاح العودة

عاجل