إيران- اوروبا .. الاتفاق النووي ومحاولات الاخضاع الاميركي ـ يونس عودة

الثلاثاء 21 أيار , 2019 11:33 توقيت بيروت أقلام الثبات

أقلام الثبات

بينما تهب على المنطقة رياح ساخنة تصل الى حافة الحرب، تخرقها تنسيمات باردة على خلفية الصراع الاميركي - الايراني وركيزته العلنية الاتفاق النووي، فان عوامل عدة لم تستثمر بعد، سيكون من شأنها وقف التصعيد الممزوج باحلام استعمارية متجددة. ولعل الدور الاوروبي يمكن ان يكون محوريا، اذا احسن استثماره من قادة القارة الساعية لاعادة شبابها واستقلالها الحقيقي بعيدا عن القبضة الاميركية الملوثة.

منذ انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق النووي قبل عام  لا يوفر القادة الاوروبيون سانحة الا ويأكدوا فيها التزامهم الكلامي بالاتفاق النووي، باعتباره ضمانة امنية في المنطقة بل في العالم، الا ان تلك التأكيدات التي تواكبها الادارة الاميركية بتوسيع العقوبات على ايران بهدف التوصل الى اتفاق اخر، لم تر اي حيز منير يمكن ان يستند اليه، بان الالتزات الاوربية على الطريق الصحيحة، لا بل ان كل الاعلانات الاوروبية تثير مزيدا من الشكوك حول صدقية اوروبا العملية. والدليل الامثل على ذلك اعلان اوروبا مجتمعة با ن نظاما للتحويلات المالية التجارية مع ايران سيجري اعتماده لتلافي العقوبات الاميركية المتصاعدة على ايران، وقد مرت سنة وبضعة ايام ولم ير التظام المأمول الحياة، بسبب الضغوط الاميركية المتنامية ايضا على الدول الاوروبية المحرجة بقرارها المستقل.

بلا شك ان الصبر الاستراتيجي الذي تعتمده ايران بموازاة مطالبة الاوروبيين الانتقال الى تنفيذ التزاماتهم  تجاه الاتفاق النووي  واعطاء اوروبا حيزا واسعا لدفعها الى التحرر من الخناق الاميركي، لن يكون مفتوحا الى الابد، وهو ما حذرت منه ايران تكرارا، ولذلك ابلغت الدول الموقعة على الاتفاق بانه ستوقف تنفيذ بعض البنود وهو ما يضمنه البندان  26و36  من الاتفاق ويعطيان الحق لايران في خفض التزاماتها اذا ما اخل احد الاطراف بالتزاماته، وحصرت ايران ذلك كخطوة تحذيرية قابلة للمزيد وبحد اقضى الى 8تموز المقبل  اذا بقيت اوروبا  والامم المتحدة غير قادرتين على مواجهة الضغوط الاميركية مع اليقين العالمي والتأكيد على ذلك من دول العالم اجمع بما فيها الدول الموقعة على الاتفاق ان ايران ملزمة تماما وطواعية بتنفيذ الجانب المتعلق بها من الاتفاق .

لقد بات ملحا للاستمرار في الاتفاق ان تقدم الدول الموقعة على الاتفاق ولاسيما الاوروبية منها وهي المدركة ان مصالحها تقتضي ذلك، على الانتقال الى تنفيذ الخطوة المصرفية والنفطية للمساهمة في فك الحصار الاميركي عن هذين القطاعين كترجمة لالتزاماتها الصوتية من جهة واثبات انها قادرة على حماية قرارها السيادي المستقل، والا فان ايران ستقوم بتعليق خطوات اخرى من الاتفاق.

لم يعد التحايل على الاتفاق من باب العقوبات الاميركية قابلا للمراوغة،وخضوع اوروبا لعملية تعطيل اميركا للالية المالية التي وضعتها الاوروبيون لم يعد مفهوما سيما ان الاتحاد الاوروربي بدوله ال27 يدرك ان السلوك الاميركي يستهدف مكوناته لاحقا كما يستهدف ايران، وطريقة الاخضاع الاميركية متدرجة، فذا تمكنت من ايران عبر مساعدة اوروبا لها بوقف التعامل مع طهران فهذا يعني ان راس اوروبا على المقصلة التالية، وقد بادر وزير المالية الفرنسية برونو لومير الى التعبير عن القناعة الاوروبية بان الولايات المتحدة تتدخل في كل الشؤون الاوروبية قائلا "ان الولايات المتحدة تريد ان يختفي المشروع الاوروبي، ولا تريد الادارة الاميركية اوروبا الا ضعيفة ومقسمة".

ليس خافيا ان توترا في العلاقات الاميركية - الاوروبية يتفاقم منذ اعتلاء دونالد ترامب سدة الرئاسة الاميركية ليس فقط بسبب ملف الاتفاق النووي العالمي، فهناك ملفان اساسيان ايضا يتمثل الاول بتفاقم العلاقات الاميركية مع روسيا وممارسة الولايات المتحدة ضغوطا هائلة على الاوروبيين بما فيها التجارية لابعاد اوروبا عن مصالحها مع روسيا، والثاني  حجم تمويل الدول الاوروبية لحلف شمال الاطلسي اذ تريد الادارة الاميركية رفع المساهمة الاوروبية 100 مليار دولار في وقت تعاني اوروبا من ازمات مالية كبيرة مضافا اليها الخسائر الكبيرة جراء مجاراة واشنطن في العقوبات على روسيا، وفي هذا السياق يعبر البرلمانيون الالمان ردا على الضغوط الاميركية على شركاتهم لمنعها من تنفيذ عقودها في السيل الشمالي الذي يوصل الغاز الروسي الى المانيا عبر بحر البلطيق، بان المانيا ليست مستعمرة اميركية .

يبدو ان الوقت حان لاوروبا لتثبت نفسها كقوة فاعلة ومستقلة ذات سيادة رغم منع الولايات المتحدة حتى الان قيام جيش اوروبي يحميها .


مقالات وأخبار مرتبطة
من ذاكرة التاريخ
الإنتخابات الرئاسية التونسية ٢٠١٩
إذلال «إسرائيلي» لبعثة المنتخب السعودي لكرة القدم
روسيا وتركيا تتخليان عن الدولار

عاجل