المسحراتي..تراث وذكريات وقيمة اجتماعية

السبت 11 أيار , 2019 02:42 توقيت بيروت ثقافة

الثبات ـ ثقافة

يا نايم وحد الدايم .. لعل هذه الكلمات التي كان يصاحبها صوت قرع على الطبلة الصغيرة، من أجمل ما تعهده ذاكرتنا منذ أيام طفولتنا في رمضان من صوت المسحراتي بالحارة والزقاق، والتي يصفها أجدادنا بأيام البركة .

لكن هل خطر ببالك من هو أول مسحراتي وكيف تطورت هذه المهمة ؟

في عهد النبيﷺ كان الصائمون يعرفون جواز الأكل والشرب بآذان الصحابي الجليل بلال بن رباح، والإمساك بآذان الصحابي الجليل ابن ام مكتوم.

وبحسب المصادر التاريخية يُعتبر والي مصر عنبسة ابن إسحاق أول مسحراتي، حيث تطوع هذا الوالي للقيام بالمهمة في مدينة العسكر، وكان يطوف في شوارعها منادياً "يا عباد الله تسحروا فإن في السحور بركة" اذ لاحظ أن الناس لا ينتبهون الى وقت السحور، أما في العصر الفاطمي فكان المؤذنون هم الذين يتولون تسحير الناس، ويعتبر نقطة المزكلش أول من ابتدع إنشاد الشعر الشعبي المسمى (القواما) عند التسحير وهو شعر لطيف له نظام خاص يرغب الناس في التسحير ويدعوهم إليه، ثم تطورت ظاهرة المسحراتي في مصر وبغداد والمشرق وأُضيف استخدام (الطبلة) المرافقة للأشعار .

من طرائف المسحراتي 

ومما يذكره الأثري حسن عبدالوهاب من طرائف إنشاد المسحراتي ما يقوله: 

يا غفلان وحد ربك.. 

وبالتقى عمر قلبك

ما يوم تقلق على رزقك.. 

دا ربنا عالم بالحال

ومن طرائف إنشاد المسحراتي قوله:

يا رب قدرنا على الصوم.. 

واحفظ إيماننا بين القوم

وارزقنا يا رب باللحم المفروم.. 

أحسن يا رب ماليش أسنان

وعندما يشرف الشهر على الانتهاء أو بالتحديد في الأيام العشرة الأواخر يبدأ المسحراتي يوحش رمضان بمعنى أن يقول في إنشاده:

لا أوحش الله منك يا شهر الولائم.. 

لا أوحش الله منك يا شهر العزائم

لا أوحش الله منك يا شهر الكرم والجود والإيمان

واقتصرت مهنة المسحراتى على الرجال، نظراً لما تتطلبه من مشقة وسير بالليل، ويتفنن المسحراتى فى تلحين النداء بقرع الطبل دون إنتظار أجر من أحد، حتى أول أيام العيد كان أهل الحى يهبون له الهدايا من أموال وحلوى لتهنئته بالعيد .

المسحراتي رغم اختفائه في كثير من المدن إلا أنه يظهر كتراث جميل في بعض الشوارع العربية والإسلامية حتى الآن، ورغم التطوير التكنولوجي الهائل في كل مناحي الحياة؛ إلا أن المسحراتي لم يغير كثيراً من طقوسه، ومازال يستخدم الطبلة لإيقاظ النائمين أو لممارسة طقوسه؛ لأن الناس لم تعد تنام قبل السحور، بل يسهرون مشدودين أمام التلفزيون. أما في الماضي فكان الناس ينامون مبكراً لأن (البركة في البكور)، ومازال المسحراتي عادة اجتماعية رمضانية يحبها المسلمون رغم التطور الكبير الذي طرأ على الحياة الاجتماعية.

 

 


مقالات وأخبار مرتبطة
 وزيرا خارجية البحرين والعدو.. ولقاء التآمر على الأمة
العدوان على اليَمن  الجَلادُ مَعرُوف والجَريمة مُستَمِرة
المقاومة الفلسطينية.. لكم بالمرصاد

عاجل