من أجل خطة توقف الانهيار وتطور الاقتصاد ـ أحمد شحادة

الخميس 09 أيار , 2019 12:04 توقيت بيروت أقلام الثبات

أقلام الثبات

منذ العام 1990، بدأت لعبة تحويل الاقتصاد اللبناني إلى اقتصاد ريعي، فبعد المرحلة السوداء من حكم أمين الجميل (1982 ـ 1988) الذي انهارت في عهده الليرة اللبنانية، وبدأت الإطاحة بما بقي من مقومات الاقتصاد الوطني، في ظل نهج ارساه ثالوث (الجميل ـ تمرز ـ سامي مارون)، لم تنتج مرحلة ما بعد الطائف، دولة العدالة الاجتماعية، وتكافؤ الفرص، لا بل كانت مرحلة من تهشيم اسس الدولة الحديثة، وتحول الانتاج الوطني إلى قطاعات مدعومة وناهبة، كانت أولى هذه المراحل الصدام مع الضمير الوطني الرئيس سليم الحص الذي آثر استقالة حكومته التي جاءت بعد انتخاب الرئيس الراحل الياس الهراوي، لتخلفها حكومة برئاسة الرئيس الراحل عمر كرامي، الذي كان التآمر عليه من داخل حكومته وخارجها، فكانت لعبة الدولار المجنونة، حيث وصل سعر صرف الدولار إلى أكثر من 2800 ليرة، وتعددت اشكال الأزمات المفتعلة بوجه الحكومة الكرامية لدرجة أن أحد المدراء الماليين يقول لصحيفة "واشنطن بوست" أن ربحهم في ظل لعبة الدولار، وصل إلى نحو 400 ألف دولار يومياً.. وهكذا افتعلت بوجه الرئيس عمر كرامي حركة تمرد السادس من ايار 1992 وما فيها من حرق دواليب وقطع طرقات وتهجم على نجل الزعيم عبد الحميد كرامي وشقيق أهم رئيس حكومة في تاريخ لبنان الحديث الرئيس الشهيد رشيد كرامي.

وهكذا بدأت منذ العام 1992 مرحلة جديدة، بعد انتخابات سريعة اشرفت عليها حكومة برئاسة الرئيس رشيد الصلح.

منذ نهاية العام 1992، وبداية مرحلة ما يسمى إعادة الاعمار، كانت مرحلة جديدة، اساسها التوسع في فوائد سندات الخزينة التي وصلت فائدتها إلى 45 بالمئة، فاغتنى منها قلة قليلة من السياسيين ورجال الاعمال والمال.

كانت السياسة الاقتصادية والاجتماعية قد بنيت على أساس أن السلام آت، وأن بلد الارز سيكون له حصته الكبيرة، فتم الحديث الواسع عن الاوتوستراد العربي الذي يبدأ من الخليج ويمر عبر الاردن فسورية فلبنان ففلسطين المحتلة فالاسكندرية.

وهكذا تم نهب الوسط التجاري للعاصمة، وصار ملكاً لشركة، وكان التوسع في المديونية العامة، وتدمير الاقتصاد الوطني وتحويله إلى قطاعات احتيالية، لزوم ما يسمى "الاعمار"، فكان نهش الجبال والوديان والتوسع بالمرامل والكسارات، وكانت الحوافز الكبرى للمصارف، والتوظيف العشوائي، ونمو واسع لقطاع المقاولين والمتعهدين، وتحول أقرباء وازلام المسؤولين، من مجرد اشخاص عاديين إلى مقاولين ومتعهدين بقدرة قادر.

كان ثمة توسع في اعمال الصرافة والربا، والعقارات المبنية وغير المبنية، واعمال الخدمات والتجارة والاعلام والتلفزيون والمافيات والكهرباء.

باختصار، كانت كل عوامل محاصرة الاقتصاد والانتاج الوطني قد تكاملت، لدرجة جعلت أحد وزراء الاقتصاد يقول مرة، لماذا الاهتمام بالزراعة وما قيمتها، علماً أن اسم الوزارة التي يشغلها هو "وزارة الاقتصاد الوطني"، وعليه كانت محاصرة شاملة لكل عوامل الاقتصاد الوطني السليم: زراعة، صناعة، حرف، سياحة، الانماء المتوازن.

امام هذه السياسة الجنونية، كان تحذير من الاستمرار في هذه السياسة الليبرالية المتوحشة التي ستدفع البلد في لحظة ما إلى الانهيار.

منذ العام 1995، بدأت تتكشف حقيقة هذا النهج، التي حاول عهد الرئيس إميل لحود (1998ـ2007) وقفها وتطوير الإدارة والإقتصاد، وفي طل حكومة الرئيس سليم الحص الأولى في العهد اللحودي، فوضعت أول خطة للإصلاح المالي، لكن الإنقلاب الواسع الذي حصل في انتخابات عام 2000 التي كان أحد اهم نتاحها حصار عهد الرئيس لحود واسقاط الرئيس الحص..

في ظل خطة الحص ـ قرم في بداية العهد اللحودي، أمكن وقف التدهور والانهيار لأنها أمنت وفراً مالياً كان من ابرزها:

  • ضريبة الـ TVA التي شوه تطبيقها فؤاد السنيورة، ولو كانت كما ارادها جورج قرم لكانت الموارد أكبر ولا تطال أبداً الفئات الفقيرة.
  • خطة استعادة الخلوي، التي بدأت تدر على الخزينة أكثر من ملياري دولار سنوياً، بعد أن كانت في السابق تعطي 300 مليون دولار فقط.
  • اتفاق قرم ـ المصارف الذي فرض قرضاً من البنوك باربعة مليار دولار بفائدة صفر بالمئة.

وغيرها من المشاريع والخطط.

وفي ظل الحكومة الحريرية، بعد الحكومة الحصية، كانت خطط الجنة الضريبية التي خفضت الجمارك والغت أو خفضت ضرائب الدخل واعتمدت الأجواء المفتوحة، وكانت خطط خصخصة الكهرباء والماء والمطار، وغيرها من المؤسسات التي تصدى لها الرئيس لحود ومنعها.

بأي حال، بعد أن وصلت البلد إلى ما نشهده اليوم، صار مطلوباً وضع خط مع السياسة الاقتصادية الماضية، وبدء مرحلة جديدة من البناء الحقيقي، دون أن يعني ذلك ابداً، السماح بأي شكل من الاشكال مع من أوصل البلد إلى هذه الحال.

وهذا يتطلب عدة إجراءات ابرزها:

  • استعادة الأموال المنهوبة.
  • إلغاء الإدارات الرديفة: مثل مجلس الانماء والاعمار، وصندوق المهجرين، والهيئة العليا للإغاثة، والعودة إلى المحافظات الخمس، والتوقف عن إنشاء إدارات رديفة مثل: الهيئة الناظمة للكهرباء، وهيئة قطاع الطاقة .. وهلم جرا.
  • استرداد الأملاك المنهوبة من بحرية ونهرية ومشاعات، وارض أميرية.

وهذا ما سيكون لنا عودة إليه بتفصيل شامل.

 


مقالات وأخبار مرتبطة
فلسطــــــــيـن تزف الشـــهـــداء النصر قَــادم
بَعد أن أدوا منَاسِك الحَج  يُكحلون عيُونهم بزيَارة  رَوضة الرسول صلى الله عليه وآله وسلم
سيشاهد العالم البث المباشر لتدمير ألوية «العدو»
"إرهاب الدولة" يحاصر السعودية ويهدد مستقبلها

عاجل