بالصور ... خان النخيلة في كربلاء من تراث مهمل إلى مهرجان للفن

الأربعاء 08 أيار , 2019 03:10 توقيت بيروت ثقافة

الثبات ـ ثقافة


على امتداد الطرق الموصلة إلى مدينة كربلاء تنتشر العديد من الأبنية التي أصبحت تراثية الآن، والتي تشابهت في بنائها واختلفت في أحجامها واتحدت في أهدافها، وكأنها بنايات انبثقت من الأرض الصحراوية، لتكون مثل الكمأ الذي ينبت كلما اشتد المطر.

 أبنية يطلق عليها خانات ومفردها خان، وهي كلمه فارسية معربة كما يقال أو تركية لها مشابهات في العراق أيام الاحتلال العثماني الطويل، مثل بنزين خانة، التي تعني محطة الوقود وجاي خانة وتعني المقهى، ما يعني أن الخان هو المكان المعلوم الذي تقدم فيه الخدمات، أو هو مكان مخصص لنزول وسكن التجار وإيواء المسافرين، وهو ما يفسر استخدام الأتراك لهذه الكلمة من معانيها الأخرى الفندق أو النزل.

الخان في العصر الإسلامي

وقد عرف بناء الخانات في جميع المدن الإسلامية، وكان كل واحد من هذه الخانات مكتمل المرافق ففيه مخازن لإيداع البضائع والأموال، وغرف النوم والراحة، وحمامات الاستحمام، وفيه فرن للخبز، وأماكن للعزاب وأخرى للأسر، ومواضع اسطبلات للدواب، وهذا يعني أنها مركز اقتصادي واجتماعي نشيط، إذ اتسمت الخانات بان لها طابع المراكز التجارية، التي تعقد فيها الصفقات التجارية، كما كانت في الليالي مسرحا لالتقاء التجار القادمين من البلدان البعيدة، حيث يتجاذبون اطراف الحديث عن الحالة الثقافية والاجتماعية والاقتصادية لبلدانهم، وكانت هذه وسيلة لتبادل الثقافات المختلفة بكل أبعادها.

التاريخ والتشييد

كانت المسافات البعيدة التي تؤدي إلى كربلاء تحتاج إلى بناء مثل أماكن للراحة والمبيت كهذه، لكن هذه الخانات تكون على نوعين كما يقول الباحثون في الآثار، النوع الأول تلك التي تبنى داخل المدن، وتكون عادة صغيرة الحجم نسبيا، أما النوع الثاني هو ما يسمى بخانات القوافل، التي تبنى عادة على الطرق التي تربط بين المدن المهمة، التي تسلكها القوافل التجارية وقوافل المسافرين والحجاج لغرض الزيارة.

 ويؤكد الباحثون أن العراق فيه العديد من هذه الخانات التي تشبه السلسلة خاصة تلك التي تؤدي إلى العتبات المقدسة، وهي من أكثر الخانات فخامة من حيث البناء والتجهيزات، وتتميز كذلك بكثرتها، بحيث يستطيع المسافرون التوقف في أحد هذه الخانات المنتشرة على تلك الطرق لغرض الاسترخاء والاستراحة.

من أهم هذه الخانات الموجودة في كربلاء يأتي خان النخيلة، أو ما يطلق عليه باللهجة العراقية (خان الربع) لأنه يقع في ربع المسافة الفاصلة بين النجف وكربلاء، ويقع على مسافة 20 كم إلى الجنوب من مركز مدينة كربلاء.

وشيد هذا الخان سنة (1209هـ – 1793 م) وهو ضمن سلسلة من الخانات التي بناها والي بغداد العثماني سليمان باشا الكبير، وجدد بناء الخان في سنة ( 1315هـ – 1897م) وشيد على شكل مربع طول كل ضلع من أضلاعه 86 م يتوسط أضلاعه الأربعة، عدا الشرقي منها، برج دائري الشكل يخرج عن سمت السور أكثر من متر ونصف المتر، وقد أحيط بسور يزيد ارتفاعه على ثمانية أمتار، زود بأربعة أبراج مخروطية الشكل في أركانه الأربعة، فيما المدخل يتوسط الجهة الشرقية للبوابة مستطيلة الشكل سقّفت بعقد مدبّب تبلغ سعة فتحته ستة أمـــــتار.. وكذلك تم تسقيف المدخل بقبّة نصف كروية الشكل يبلغ طول نصف قطرها ستة أمـــتار، زينـــت بمقرنصات وأقواس زخرفية، وهي غاية في الدقة وتعتبر بحق من روائع الزخارف الإسلامـــية.
وعلى يمين وشمال الداخل إلى الخان رواقان فتحت فيهما الأواوين التي يتقدمها صف من الأواوين الأخرى، التي بدورها تنفتح على الساحة الرئيسية للخان مكونةٍ رواقاً مغلقا، وتوجد في صحن الخان بئر، وفي وسطه دكتان مرتفعان عن مستوى بناء الخان لأجل الصلاة وهي مرتفعة لتكون بعيدة عن متناول الحيوانات.

أضلاع وهندسة

ويشير الباحثون إلى أن أضلاعه الثلاثة الشمالية والجنوبية والغربية تنتصب فيها ثلاثة أبراج كبيرة نصف دائرية يبلغ نصف قطرها 3.40م ويدعم جدران الخان عدد من الدعائم المستطيلة، التي تبرز عن الجدار 10 سم وعرضها 1.20م وارتفاعها 2 م، الغرض منها تقوية الجدران، وهناك مدخل فخم يطلق عليه (بشتاق) يقع في منتصف الضلع الشرقي يعلوه عقد مدبب مرتفع، وتحيط بالمدخل من الخارج حنايا عرض كل منها 1.60م وتزين العقد الكبير زخرفة حصيرية.

الصيانة

كان الذاهب إلى مدينة النجف يرى على جهته اليسرى هيكلا خربا وحيوانات سائبة وهو يدور حيث تتحرك السيارة، وكأنه يتحدّث مع الناس عن آلامه فهذا الخان تعرّض إلى الضرر الكبير، حيث هدمت أجزاء كبيرة منه في عهد النظام السابق لاستخدامه كمخزن للعتاد، من قبل قوات الحرس الجمهوري في حرب الخليج، واحتلال الكويت، وكذلك إبان الانتفاضة الشعبانية.

 الخان شهد انفجار ما خزن فيه من عتاد، وقد أدى الانفجار إلى سقوط أجزاء كثيرة منه، إلا أن الهيئة العامة للآثار والتراث في وزارة السياحة والآثار قامت بإعادة تأهيله وصيانته، حيث قامت بإعداد التصاميم الخاصة وباشرت فعلياً بترميمه، ولخمسة مواسم عملَ خلالها خبراء الآثار والمهندسين وعمال البناء المهرة بكل تفانٍ، حتى أكملوا صيانته بشكل نهائي ليعودَ شامخاً بوجودهِ. وافتتح رسميا من قبل وزارة السياحة والآثار بتاريخ 7/5/2015

فنون بعد إهمال

أصبح الخان اليوم مكانا لإقامة الفعاليات الثقافية المهمة، ومنها مهرجان خان النخيلة.. فما إن تمت إعادة إعماره قبل سنوات ترك بلا فاعلية، رغم أن عملية الإعمار والصيانة أعادته بشكل لافت وكأنه شيد بشكل جديد بعد أن ظل طوال سنوات الحرب والحصار ومن ثم الاحتلال الأمريكي مجرد هيكل خرب متساقط.

وبدأت الفعاليات تقام في خان النخيلة، وقد أقيم قبل أسابيع المهرجان الثالث، وكان بمشاركة عراقية واسعة فلم يعد مهرجانا خاصا بالمدينة، بل صار عراقيا يقام على أرضه الكثير من الفعاليات منها الرسم والمسرح وعرض الكتب والنحت والتمثيل والكثير من النشاطات، وتم تحويل الدكتين إلى مكان لاستراحة الجمهور والثانية إلى عرض المسرحيات وإلقاء الكلمات فضلا عن إقامة الأماسي الثقافية.

 

 


مقالات وأخبار مرتبطة
 وزيرا خارجية البحرين والعدو.. ولقاء التآمر على الأمة
العدوان على اليَمن  الجَلادُ مَعرُوف والجَريمة مُستَمِرة
المقاومة الفلسطينية.. لكم بالمرصاد

عاجل