أقلام الثبات
يؤكد تاريخ العملاء والجواسيس أن نهايتهم تكون إما إعدامهم برصاص حركات المقاومة، أو من أسيادهم الذين وظفوهم واستخدموهم ثم تركوهم بعد تنفيذ مهمتهم ووظيفتهم دون السماح لهم بالمغادرة مع جيش الاحتلال والغزاة؛ وفق استراتيجية المخابرات التي تقتل القاتل الذي كلفته بعد انتهاء مهمته لطمس معالم الجريمة، ولأنه أداة وليس شريكاً.
تعاملت أمريكا مع بعض الدول العربية، خصوصاً الخليجية، تعاملها مع العملاء والجواسيس والأدوات، فكلّفتهم بمواجهة المشروع التحرري العربي والإسلامي منذ ظهور الرئيس جمال عبد الناصر وبقية حركات التحرر العربي المقاومة للمشروع الأمريكي - "الإسرائيلي" وفق ما كان يطلق عليه القوميون واليساريون العرب "الرجعية العربية"، والتعبير الأكثر واقعية وصواباً هم "الجاهلية العربية"، الذين لم يكن عندهم إلا الغزو والقتل ووأد البنات حفظاً لشرفهم، فبدل أن يؤدبوا البنات ويحموا شرفهم، كانوا يعلنون عن ضعفهم أمام غرائزهم فيدفنون بناتهم أحياءً، وليُدفنوا وأخلاقهم وإنسانيتهم في رمال الصحراء، وهاهم يعودون اليوم ليدفنوا فلسطين المُغتصبة، ويساعدون المحتل الذي اغتصبها ويقيدونها عبر حصار أهل المقاومة ليتمكن الإسرائيلي من اغتصابها ثانية وثالثة حتى الموت والإبادة، وهذا ما كان مصير غزة وجنوب لبنان وربما ساحات أخرى.
أرادت أمريكا السيطرة على اليمن وثرواته، كمخزون احتياطي واضافي قبل ان تنفد احتياطيات النفط في السعودية والخليج العربي، ولزيادة مغانمها في لحظة فراغ عالمي من القوى التي تواجهها وتتصدّى لها فورّطت السعودية بغزو اليمن بما عرف بـ"التحالف العربي" ومعها الإمارات وقطر عندما اعتقدوا إمكانية هزيمة اليمنيين الضعفاء الفقراء المحاصرين، وانقلب السحر على أمريكا وأدواتها بعد صمود اليمنيين الشجعان أكثر من 10 أعوام من الحرب المتوحشة عليهم والحصار القاتل، وبدأوا بالهجوم المعاكس الذي يمكن أن ينتهي بتحرير اليمن كاملاً من أمريكا والسعودية ودول الخليج و"إسرائيل" الشريك الدائم لهم.
انهزمت السعودية في اليمن وفشلت في تحقيق كل أهدافها بعد 10 أعوام من الحرب التي لم يكن فيها تكافؤ للقوى بين اليمنيين المحاصرين والجياع والفقراء وبين مملكة النفط والسلاح وفتاوى التكفير التي تمثل سلاحاً فتاكاً تحوله الجماعات التكفيرية إلى سيوف وخناجر تذبح بها المسلمين الذين لا يؤمنون بفكرها الوهابي التكفيري، والمسيحيين، وما ملكت أيدي التكفيريين إلا رقاب "الإسرائيليين" الذين يحتلون القدس، فهي محرّمة على سكاكين التكفيريين ورصاصهم، لأنهم أبناء عم وإخوة سلاح ومقاتلون في خندقٍ واحد ضد الإسلام الأصيل وكل الشرفاء والأحرار المقاومين.
ورّطت أمريكا السعودية في اليمن، فأنهكتها وكشفت عورتها السياسية والعسكرية والمعنوية، فبدل أن تكون دولة عظمى في الإقليم صارت محل استهزاء، بعدما استطاع "نصف اليمن الضعيف" هزيمتها وبادلها العين بالعين والضربة بمثلها حتى صارت مكشوفة في كل مدنها وعاصمتها وكان بإمكانها أن تفتح أبواب التفاوض والسلام مع المسلمين اليمنيين وتحفظ مال المسلمين وأرواحهم، لكنها لا زالت على عنادها الخاسر ورهانها على أمريكا التي لن تخسر جندياً واحداً لحماية السعودية أو أي خليجي آخر.
استخدمت أمريكا الخليجيين في "الربيع العربي" لإسقاط الأنظمة وتقسيم الدول ونهب الثروات وخراب الاقتصاد وتقسيم المجتمعات بالفتن الطائفية والمذهبية والقومية، ثم جعلت دولهم قواعد عسكرية للحرب على إيران والسيطرة على العالم العربي، فدفع الخليجيون ثمن تآمرهم وشراكتهم بالحرب ضد إيران وحركات المقاومة، فاشتعلت النار في نفطهم ومطاراتهم، فخسروا معنوياً ومادياً بعدما خسروا السياحة والاقتصاد والتجارة وتصدير النفط وإذا خسرت دول الخليج المال والنفط لم تعد دولاً ولا إمارات ولا ممالك، فكل ما تملكه "نفطٌ" لم تصنعه و"مالٌ" ينهبه الأمريكيون.
ستتخلى أمريكا عن أدواتها من دول الخليج وغيرهم من الجماعات التكفيرية كرهاً او طوعاً او مقايضةً اذا كانوا ثمنا لتأمين مصالحها كما تخلّت عن شاه إيران وورطت صدام حسين بالحرب على ايران وغزو الكويت ثم "أعدمته" ويمكن أن تتخلى عن دول الخليج لكي تبقى في المنطقة، فالسياسة الأمريكية لا تعتمد على العواطف والصداقات، بل على المصالح والأموال والنفط، ومن يؤمن لها النفط والمال ولا يهمّها اسم او لقب او مذهب من يؤمن لها مصالحها ونفطَها وتاريخها مع العملاء والجواسيس يؤكد بأنها تقتلهم وتتخلى عنهم بعد أداء مهمتهم وانقضاء وظيفتهم.
العرب الذين شاركوا بجريمة "وأد" فلسطين وقاتلوا حركات المقاومة ودولها وأنظمتها ومثقفيها وقادتها، فلينتظروا الموت أو النفي أو العزل، إما من أمريكا، أو من شعوبهم، أو من قوى المقاومة التي لا زالت قادرة على الثأر من قاتليها الأمريكيين و"الإسرائيليين" والعرب..
"إسرائيل الكبرى" ليست محصورة بفلسطين ولبنان... بل حيث يستطيع الجيش "الإسرائيلي" الوصول.
أمريكا تقتل العرب الذين "وأدوا" فلسطين وقاتلوا المقاومين _ د. نسيب حطيط
الإثنين 05 تشرين الأول , 2026 12:50 توقيت بيروت
أقلام الثبات
"المسلمون" بين التحشيد لغزو اليمن.. والقعود عن نصرة غزة ولبنان _ د. نسيب حطيط
أميركا في الخليج: قواعد مضروبة وثقة منكوبة _ أمين أبوراشد
بين الميدان والإعلام: قراءة في التحولات داخل المشهد اليمني ـ محمد دياب