الثبات ـ مقالات مختارة
هذه الكلمات ، بعضٌ من كلماتك التي قلتها يوماً للشهداء ، وأنت تؤبّن الراحلين منهم ، وتخاطب الذين سبقونا إلى العالم الآخر ، فتحدّثهم عن العهد ، وعن الراية ، وعن الحب الذي لا يموت .
واليوم ، نعيد إليك بعض ما قلتَه لهم ، نستعير عبارتك لنقولها لك ، ونستعير صوتك لنخاطبك به... وكأن الكلمات التي خرجت منك يوماً لتودّع الشهداء ، عادت اليوم لتستقبلك .
وماذا نقول لك بعد كل ما قلتَه للشهداء؟
سلامٌ ، وحبّ ، وتأكيد عهد ، وتجديد ميثاق...
قل له يا غياب ، إن رايته ما زالت مرفوعة ، ولن يسقطها كيدٌ أو مكر...
قل له يا غياب ، إن صوته ما زال يتردّد صداه في كلّ الآذان ، وفي كلّ القلوب...
قل له يا غياب ، إن كلماته ما زالت تطلقها حناجرنا بقوة ، وإن حضوره ما زال يملأ المكان ، وإن الذين أحبّوه لم يتعلّموا بعد كيف يكون غيابه غياباً...
قل له يا غياب ،
إن حبّه وعشقه ما زالا يملآن منّا كلّ كيان...
وأن القلوب الوالهة ما زالت تتأوّه ليل نهار ، شوقاً إلى اللقاء ، وحنيناً إلى زمنٍ كان صوته فيه يطمئنّنا ، وكلماته تمنحنا القوة...
قل له يا غياب ، إن الأرواح التي أحبّته ما زالت معلّقة به ، وإن أسر الدنيا لم يستطع أن ينتزع منّا صورته ، ولا صوته ، ولا تلك الكلمات التي كانت تشبه العهد...
قل له...
إن الأمل كبير ، وكبير جداً .
وإن ما حلم به ، وما آمن به ، وما أمضى عمره في سبيله ، لم ينتهِ برحيله .
قل له...
إننا ما زلنا نحمل العهد ، وأن الطريق الذي سار فيه لم يُغلق ، وأن الذين تركهم خلفه لم ينسوا الطريق .
وهنيئاً لك تجارتك الرابحة ، وجنّات الله ورضوانه وقربه .
هنيئاً لك ما لا عين رأت ، ولا أذن سمعت ، ولا خطر على قلب بشر .
وهنيئاً لنا بك...
بالعزّ الذي أعطيت ، والمجد الذي صنعت ، والحياة التي وهبت...
وهنيئاً لنا تلك الذكرى التي لا تشبه ذكرى الراحلين ، لأن بعض الذين يرحلون لا يأخذون حضورهم معهم ، بل يتركونه في القلوب ، وفي الكلمات ، وفي الوجدان .
السلام عليك يا سيّد العاشقين...
السلام عليك يا من مضيت ، وبقي صوتك...
وبقيت كلماتك .
وبقي العهد .
إنّا على العهد...
ناصر خزعل
"بجراحنا نقاوم"
مناجاة محبّ لمحبوبه ـ بقلم: سماحة الشيخ أحمد بدر الدين حسون "فرّج الله عنه"
"لم يعد تهديداً"… ماذا أخفى نتنياهو خلف علي الطاهر و ما الذي لم يقلهُ؟