قل له يا غياب...

الثلاثاء 29 أيلول , 2026 07:50 توقيت بيروت مقالات مختارة

الثبات ـ مقالات مختارة

هذه الكلمات ، بعضٌ من كلماتك التي قلتها يوماً للشهداء ، وأنت تؤبّن الراحلين منهم ، وتخاطب الذين سبقونا إلى العالم الآخر ، فتحدّثهم عن العهد ، وعن الراية ، وعن الحب الذي لا يموت .

واليوم ، نعيد إليك بعض ما قلتَه لهم ، نستعير عبارتك لنقولها لك ، ونستعير صوتك لنخاطبك به... وكأن الكلمات التي خرجت منك يوماً لتودّع الشهداء ، عادت اليوم لتستقبلك .

وماذا نقول لك بعد كل ما قلتَه للشهداء؟
سلامٌ ، وحبّ ، وتأكيد عهد ، وتجديد ميثاق...

قل له يا غياب ، إن رايته ما زالت مرفوعة ، ولن يسقطها كيدٌ أو مكر...
قل له يا غياب ، إن صوته ما زال يتردّد صداه في كلّ الآذان ، وفي كلّ القلوب...
قل له يا غياب ، إن كلماته ما زالت تطلقها حناجرنا بقوة ، وإن حضوره ما زال يملأ المكان ، وإن الذين أحبّوه لم يتعلّموا بعد كيف يكون غيابه غياباً...

قل له يا غياب ،
إن حبّه وعشقه ما زالا يملآن منّا كلّ كيان...
وأن القلوب الوالهة ما زالت تتأوّه ليل نهار ، شوقاً إلى اللقاء ، وحنيناً إلى زمنٍ كان صوته فيه يطمئنّنا ، وكلماته تمنحنا القوة...

قل له يا غياب ، إن الأرواح التي أحبّته ما زالت معلّقة به ، وإن أسر الدنيا لم يستطع أن ينتزع منّا صورته ، ولا صوته ، ولا تلك الكلمات التي كانت تشبه العهد...

قل له...

إن الأمل كبير ، وكبير جداً .
وإن ما حلم به ، وما آمن به ، وما أمضى عمره في سبيله ، لم ينتهِ برحيله .

قل له...

إننا ما زلنا نحمل العهد ، وأن الطريق الذي سار فيه لم يُغلق ، وأن الذين تركهم خلفه لم ينسوا الطريق .

وهنيئاً لك تجارتك الرابحة ، وجنّات الله ورضوانه وقربه .
هنيئاً لك ما لا عين رأت ، ولا أذن سمعت ، ولا خطر على قلب بشر .

وهنيئاً لنا بك...
بالعزّ الذي أعطيت ، والمجد الذي صنعت ، والحياة التي وهبت...

وهنيئاً لنا تلك الذكرى التي لا تشبه ذكرى الراحلين ، لأن بعض الذين يرحلون لا يأخذون حضورهم معهم ، بل يتركونه في القلوب ، وفي الكلمات ، وفي الوجدان .

السلام عليك يا سيّد العاشقين...
السلام عليك يا من مضيت ، وبقي صوتك...
وبقيت كلماتك .
وبقي العهد .

إنّا على العهد...

ناصر خزعل


مقالات وأخبار مرتبطة

عاجل