أقلام الثبات
بعد مرور ثلاثة أشهر من توقيع "اتفاق الإطار" غير الدستوري حتى الآن، والمخالف للدستور والقوانين الدولية والإنسانية والأخلاقية، والذي نجحت "إسرائيل" من خلاله، بالتعاون مع أمريكا، بالضغط على المفاوض اللبناني وارغامه على توقيعه وربما دون المشاركة في صياغته أو قراءته، دون السماح له بالاعتراض على أي مفردة أو بند فيه ولم يكن الوفد اللبناني إلا "ممثلا هامشيا" في مسرحية التفاوض لاكتمال الصورة وإضفاء الواقعية والحقيقة على ما كتبه الأمريكيون و"الإسرائيليون" لتهويد الجنوب بعد "تهويدهم" للقرار السياسي الرسمي اللبناني الذي منح الشرعية للعدو واعتبر اجتياحه وجرائمه وتدميره لقرى الجنوب "ردة فعل" على المقاومة، وتزوير التاريخ والحقيقة الواضحة بأن الفعل الأول والمتكرّر هو العدوان "الإسرائيلي" والاجتياحات المتكررة على جنوب لبنان، والتي فجرت ينابيع المقاومة المتعدّدة الأسماء والعقائد بعد جفاف نبع الدولة التي تراوح موقفها بين العجز عن الدفاع أو التآمر على مواطنيها والتبرؤ منهم بل ووصفهم بالخارجين عن القانون.
نجح اتفاق الإطار بتلبية جميع المطالب "الإسرائيلية" دون مقابل، ومنحها جوائز إضافية بالتعهد بعدم مقاضاتها، وفشل اتفاق الإطار بتحقيق أي مكسب للبنان، فلم تلتزم "إسرائيل" بوقف النار وبعدما وافق لبنان على ربط "إعادة الانتشار" وليس الانسحاب بنزع السلاح من كل لبنان.
لا زالت جبهة لبنان تقاتل منذ مائة وخمسين يوماً، واستغل العدو "الإسرائيلي" "اتفاق الإطار"، واستفرد بجبهة لبنان، لقضم القرى التي كانت خارج الاحتلال وتهديمها وتجريفها، دون أي ضمان أو مؤشر أن يتوقف عن التقدم البطيء، مستغلاً التزام المقاومة بوقف النار لحماية أهلها من ردود الفعل "الإسرائيلية" المتوحشة.
لا يمكن البقاء في دائرة الانتظار ومشاهدة تفجير القرى واحدة بعد الأخرى دون تأمين أي حل سياسي أو عسكري، وبغياب الردع الميداني الذي حكمت الظروف تقييده مؤقتاً، بالتلازم مع عدم توفر مقومات الصمود للنازحين والصامدين في القرى تحت الخطر، والذين يمارسون أعلى مستويات المقاومة السلمية والمدنية ببقائهم في بيوتهم رغم كل الأخطار، وعدم توفر فرص العمل والزراعة والتجارة بسبب العدوان "الإسرائيلي"، وفرض منع التجول الآمن حيث يطلق "الإسرائيليون" النار على كل من يتحرك.
انقلبت الحكومة اللبنانية على أهل الجنوب والمقاومين بتوقيعها اتفاق الإطار، وبدل أن تكون حامية وراعية لمواطنيها، تحولت إلى شريك للعدو "الإسرائيلي"، ولم تعد الحضن الآمن الذي يلجأ إليه الناس.
يجب البحث عن حل يكون عنوانه الأول عدم تجزئة وقف إطلاق النار في لبنان بين بيروت والضاحية والجنوب، بل إعادة توحيد الجغرافيا التي يشملها وقف إطلاق النار.
استفادت المقاومة سياسياً وخسرت ميدانياً من تعنّت العدو الذي أسقط كل شعارات الحكومة والأطراف السياسية الداعية لالتزام المقاومة الدبلوماسية والسياسية، وثبت بالدليل أن "إسرائيل" لا تعطي شيئاً إلا بالقوة، بعدما استهزأت بالحكومة اللبنانية التي أعطتها كل شيء وأكثر مما كانت تحلم به "إسرائيل" ثم تركتها على رصيف الخيبة، وأفشلت تجربة الحكومة السياسية.
لقد تحولت الحكومة اللبنانية إلى ضحية الغرور "الإسرائيلي" والخداع الأمريكي والمراهقة السياسية التي تحكم أفعالها، مما جعلها في دائرة التهميش، ففقدت احترام أمريكا و"إسرائيل"، لعدم قدرتها على تنفيذ ما وقّعت عليه، ويعاديها المقاومون لأنها بدل استثمار قوتهم وإنجازاتهم عملت على إحراقها دون مقابل، مما أدخلها في عزلة سياسية يتخلّلها بعض الفلكلور من الاستقبالات وزيارات الخارج. ومنظومة (انا استقبل واصرّح واتنازل...فانا موجود)!
فلتبادر قوى المقاومة للبحث عن حل وتأمين الحماية للجنوب، وفي مقدمتها وقف التقدم "الإسرائيلي" الذي يهدّد قرى جديدة، دون إهمال واجب تأمين الحاجات المعيشية للنازحين والصامدين باعتبارهم "مقاومين متفرّغين" يحمون المقاومة ويرابطون في بيوتهم لإبقاء الحياة في الجنوب وليكونوا بحر المقاومين الشرفاء.
لا تكتفوا بتوصيف الوقائع او إعلان العجز عن تغييرها... بل بادروا للعمل لوقف النزيف وتأمين "مصل المساعدات".
ماذا بعد نجاح اتفاق الإطار بتحقيق المطالب "الإسرائيلية"؟ _ د. نسيب حطيط
الجمعة 25 أيلول , 2026 02:13 توقيت بيروت
أقلام الثبات
الجيوش الخليجية.. حماية الدولة أم حماية النظام العائلي؟ _ أمين أبوراشد
متى ستنتهي الحرب الأمريكية على الشرق الأوسط؟ _ د. نسيب حطيط
"شيء كبير قد يحدث قريبا"! _ ماجدة الحاج