"جبل عامل" لم ولن يسقط.. بل سيسقط الذين حاربوه أو خذلوه _ د. نسيب حطيط

الإثنين 07 أيلول , 2026 11:21 توقيت بيروت أقلام الثبات

أقلام الثبات
منذ أكثر من ألف يوم يقاتل "جبل عامل" وحيداً يتيماً، شجاعاً كربلائياً، ثابت العقيدة وذروة الإيثار والإخلاص والصبر ولا زال ينزف دماً ودخاناً، حيث ينفذ الاحتلال "الإسرائيلي" حكم الإعدام بالبشر والعمران لمحو التاريخ والهوية، بعدما استفرد به وخذله الأقربون والأبعدون، وحشدت أمريكا كل العالم لإبادة قلّة لا زالت على عقيدتها، وترابط على الجبهة الوحيدة والأخيرة على ثغور "القدس"، بعدما صمتت بنادق أهل فلسطين طوعاً أو كرهاً.
جبل عامل الممتد من الناقورة حتى البقاع، وحيث يسكن أي شيعي في هذا العالم، والذي كان علماؤه روّاد عولمة التشيع وحراس المذهب، فكان الشهيد الأول محروقاً مصلوباً في دمشق، والشهيد الثاني، والمحقق الكركي شيخ الإسلام في إيران، والشيخ البهائي، والسيد محسن الأمين؛ الشريك في تحرير سوريا من الانتداب الفرنسي، والسيد عبد الحسين شرف الدين، والإمام موسى الصدر، ومئات من المراجع والفقهاء وعلماء الدين المجاهدين الذين لم يتخلوا عن الشيعة في العالم، ولم يقصروا في نصرة وإسناد أحد، والتاريخ يحفظ:
انتفاضة الشيعة في لبنان وقِتالهم للبعث الصدامي العراقي وتصفية وجوده في لبنان، استنكاراً لإعدام المرجع الشهيد محمد باقر الصدر..
نصرة الشيعة اللبنانيين للثورة الإسلامية في إيران بقيادة الإمام الخميني، فكانوا يدها وصوتها، وكانوا شركاء في ولادتها عبر الإمام موسى الصدر والشهيد مصطفى شمران قبل انتصارها، واحتضنوا أغلب قيادات الثورة الإيرانية، وقاتلوا دفاعاً عنها، ولهم في إيران شهداء، وكانت صورة الإمام الخميني والإمام الصدر على صدور كشافة الرسالة الإسلامية، وفي المسيرات الحركية، وأثناء تحرير خور مشهر وعبادان صعد الشيعة اللبنانيون إلى سطوح منازلهم وهم يكبرون.
قتال الشيعة مع فلسطين منذ ثورة الشيخ عز الدين القسام، واحتضنوا الثورة الفلسطينية، وكان الجنوب مرفأ إبحارهم إلى فلسطين، وناصروا كل مظلوم في العراق واليمن والبوسنة ولا زالوا.
منذ 1000 يوم يقاتل الشيعة اللبنانيون وحدهم،  وقدّموا 40 ألف شهيد وجريح من أصل مليون شيعي.. هم الوحيدون الذين يرابطون على ثغور الإسلام في مواجهة الصهاينة الغزاة.
بدأت "إسرائيل" معركة خط التلال بعد "علي الطاهر"، مما يستدعي ان تبادر القيادات الشيعية في لبنان، وبشكل طارئ، لإعلان نداء عالمي لكل المراجع والمؤسسات والفعاليات الشيعية لنصرة "جبل عامل" قبل سقوط النبطية وبقية القرى والمدن، وألا تستمر في إدارة الحرب كما هي الآن، حتى لا يتم تدمير بقية "جبل عامل" كما تم تدمير السبعين قرية ومدينة.
لم ولن يسقط "جبل عامل" حتى لو أحرقته "إسرائيل" او خذله الآخرون، وسينهض ثانية، ولن يستسلم أهله، ولن يبيعوا كرامتهم ولا شرفهم حتى لو بقوا وحدهم؛ كما هم الآن.
وحّدوا ساحاتكم حتى لا تسقطوا... بالمفرّق.


مقالات وأخبار مرتبطة

عاجل