أقلام الثبات
بهجوم صاروخي غير مسبوق وعلى قاعدة "ردّ الصّاع صاعَين"، ردّت ايران على العدوان الاميركي المتجدّد امس الذي استُهلّ باستهداف حفل زفاف جنوب البلاد، بدكّ القواعد العسكرية الاميركية بالاردن والكويت والبحرين والامارات وصولا الى القنصلية الاميركية فياربيل. المفاجأة هذه المرّة التي تجاوزت توقعات اروقة واشنطن، كانت باستهداف قاعدة مشاة اميركية في الاردن تُعرف باسم "معسكر تيتين" على سواحل خليج العقبة حيث تمّ نشر عدد من القوات الاميركية فيه اعتقادا بانّ ايران لا تملك معلومات عنه، وانه بمأمن عن ضرباتها الصاروخية، ليكشف استهداف هذا المعسكر عن احاطة استخبارية ايرانية للحراك العسكري الاميركي بالمنطقة..
وفيما اكد الحرس الثوري في بيان له، انّ استهداف المعسكر المذكور افضى اضافة الى تدمير منشآته اللوجستية، الى مصرع عدد كبير من الجنود الاميركيين، اكدته لاحقا وسائل اعلام عبرية بينها "حدشوت بزمان"، تحدّثت عن حركة مكثّفة للإسعافات والمروحيات "تمّ رصدها في المناطق القريبة من المعسكر والقواعد الاميركية الاخرى التي تمّ استهدافها"..
جاء التهديد الأعنف على لسان رئيس مجلس الشورى محمد باقر قاليباف، الذي اعلن على الملأ " انّ كل القواعد الاميركية في مرمى صواريخنا وسنمسح وجودكم العسكري من المنطقة"، قائلا "القرار اتُخذ ولا خطوط حمراء بعد اليوم، وخياركم الوحيد هو حزم امتعتكم والمغادرة فورا قبل ان تحلّ بكم الكارثة الكبرى"..
تصريح مدوّ ليس كلاما في الهواء إذ تُجمع مصادر صحفية ايرانية عدّة وتصريحات محللين عسكريين وقادة ميدانيين ايرانيّين، على انّ طهران جهّزت فعليّا اوراقا " خطيرة ستكشف عنها في مسار تطورات المواجهة القائمة ستكون جدّيا "كارثة كبرى" على الولايات المتحدة ودُوَل الخليج المتواطئة خصوصا بعد خطوة خنقها اقتصاديا التي فرضها الرئيس ترامب على ايران كإجراء ناجع "سيؤدي الى انهيار نظامها" بديلا عن الخيار العسكري الذي لم يلوِ ذراعها، وحيث ردّت عليها طهران بتوعُّد الدول التي تشارك في هذا الحصار، ب"ردّ زلزالي"..
بل ابعد من ذلك، هدّدت طهران باستهداف القواعد العسكرية الاميركية في الدول الاوروبية "في حال مشاركتها بالحصار"، فطالما انّها تخوض" معركة وجودية" بكل ما للكلمة من معنى بإقرار مسؤوليها، فهذا يستوجب وضع كلّ الاوراق على الطاولة" حتى المحظورة منها" مهما كلّف ذلك من اثمان.
هذا في وقت توعّد حسن محبّي-الناطق باسم الحرس الثوري، ب "مفاجآت كبرى" في الطريق سيتمّ الكشف عنها في المواجهة العسكرية القادمة.. ولم تستبعد شخصية قياديّة ايرانية ان تشمل احدى هذه المفاجآت، الجبهة اللبنانية!
مع الدخول في شهر ايلول-الشهر الذي رجّح كثر من المحللين والخبراء العسكريين ان يشهد تصعيدا كبيرا في لبنان انطلاقا من تلّة "علي الطاهر"، وحيث تشكّك التقديرات العسكرية في ان تبقى معركة "كسر العضم" الموعودة في التلّة الاستراتيجية بين مقاتلي حزب الله و"اسرائيل" محصورة في حدود الجبهة اللبنانية ربطا باحتمال دخول ايران على خطّ هذه المعركة، وبالتالي امكانية تحوّلها الى معركة اقليمية..تتوقع تحليلات عبريّة ان يلجأ نتنياهو للتصعيد وإطلاق معركة احتلال "علي الطاهر" بعد الإنتخابات المقررة في اواخر شهر تشرين الاول-اكتوبر القادم، وليس قبلها.
وعلّلت هذه التحليلات توقيت التصعيد بعد الانتخابات، على خلفية خشية بنيامين نتنياهو من المخاطر بتعريض المستوطنات والجبهة الداخلية، لخطر مواجهة مفتوحة قد تنعكس سلبا على وضعه الانتخابي..
ولفتت الى انّ المشهد قد يتغيّر سريعا بعد ظهور النتائج، خصوصا في حال خسارته الأكثرية المطلوبة..وعندها قد يصبح نتنياهو امام سباق مع الوقت، ويلجأ الى التصعيد قبل نجاح خصومه في التفاهم على تشكيل حكومة جديدة وانتقال السلطة اليهم..كما استبعدت تقارير عبريّة تصعيدا "اسرائيليا" كبيرا في منطلقه "علي الطاهر" قبل الانتخابات النصفيّة الاميركية في شهر تشرين الثاني-نوفمبر القادم ربطا بالرفض الاميركي اطلاق هذه العملية قبل هذا التوقيت.
وعليه، فإنّ السيناريو "الاسرائيلي" المرجّح هو الاستمرار بسياسة القضم البطيء، الحصار والاستنزاف واستمرار الغارات المركّزة لتدمير الأنفاق والمنشآت العسكرية تحت التلّة الاستراتيجية.. لكن بعيدا عن التحليلات تُبقي القيادة في طهران كما في حزب الله، كل الحسابات على الطاولة ربطا بالغدر "الاسرائيلي" والاميركي في تقصُّد تسريب معلومات "ملغومة" عبر الاعلام، وسط معطيات صحفية المحت الى احتمال توجيه "ضربة استباقية" ايرانية تلتفّ على سيناريو اميركي-"اسرائيلي" مباغت دون تحديد وُجهتها.
لربما تفاجىء مآلات معركة "علي الطاهر" الكثيرين ممن يراهنون على سقوطها-بحسب ما نقلت شخصيّة صحافية مخضرمة عن رئيس جهاز امني سابق، ألمح الى "مفاجآت" جهّزتها طهران والحزب و"انصار الله" لأي مواجهة محتملة قادمة وفق تنسيق كامل، مرجّحا انّ الحزب أعدّ عدّته في فترة الهدنة الحالية لما هو ابعد وأهم مما أظهره منذ الثاني من آذار الماضي..
وإذ كشف -نقلا عن مسؤولين امنيّين ايرانيين، انّ طهران اخرجت "اوراقا محظورة" حتى الان لإدخالها على خطّ المواجهة، قد يكون بينها المبادرة الى قطع كابلات الانترنت في مضيق هرمز فيما لو تجاوزت ادارة ترامب كلّ الخطوط الحمر مع ايران، ألمح الى انّ "مفاجأة" دكّ معسكر المشاة الاميركي في الاردن قد تكون انذارا ايرانيا بردّ "مزلزل" قادم، شبيه ب"مقتلة المارينز في بيروت" عام 1983.
هل ينضم لبنان إلى التحالف الثلاثي بين "إسرائيل" واليونان وقبرص ؟ _ د. نسيب حطيط
آن لأميركا و"إسرائيل" أن تدفعا الثمن _ يونس عوده
هل يملك رئيس الجمهورية صلاحية إنهاء حالة العداء مع "إسرائيل"... منفرداً؟ _ د. نسيب حطيط