من اليونيفيل إلى آلية التحقق.. استبدال تدريجي للقرار 1701؟ _ د. ليلى نقولا

الإثنين 07 أيلول , 2026 11:18 توقيت بيروت أقلام الثبات

أقلام الثبات

لا شكّ أن الاعتراض الأميركي و"الإسرائيلي" على مسألة التمديد لليونيفيل في لبنان يتجاوز ما يقال إن البعثة الأممية لم تحقق المهمة المطلوبة منها، إذ إنها أصلاً لم تكن قد أنشئت لتنزع سلاح حزب الله في الجنوب اللبناني، بل للمراقبة ومساعدة الجيش اللبناني في بسط السيادة في الجنوب اللبناني.

وبعد التطورات التي حصلت في الأِشهر الأخيرة، يجب التحسب لبنانياً الى أن "اتفاق الإطار" والملحق الأمني المرتبط به، يبدوان آلية بديلة عن القرارات الأممية ذات الصلة بلبنان، وأهمها القرار 1701.

من الناحية القانونية، لا يستطيع أي اتفاق ثنائي أو ثلاثي إلغاء قرار صادر عن مجلس الأمن، فالقرار 1701 يبقى قائماً ما لم يعدله المجلس أو يستبدله بقرار جديد، لكن في العلاقات الدولية لا تكمن المشكلة في الإلغاء القانوني، بل في الاستبدال العملي وفرض وقائع جديدة على الأرض تتخطاه.
وتكمن المشكلة بالنسبة إلى لبنان ليس في إلغاء القرار، بل في تهميشه تدريجياً وتحويله إلى إطار شكلي، مقابل صعود منظومة جديدة تستمد فعاليتها من "اتفاق الإطار" والملحق الأمني.
أولاً: أنشأ القرار 1701منظومة أمنية ورقابية تقوم على الجيش اللبناني واليونيفيل والأمم المتحدة، أما "اتفاق الإطار" والملحق الأمني التابع له فيؤسسان لمنظومة مختلفة تقوم على التحقق، والمراجعة المستمرة عبر التنسيق العسكري الثلاثي (لبنان و"إسرائيل" والولايات المتحدة).
يتحدث الملحق الأمني التابع لاتفاق الإطار، عن إنشاء آليات دائمة للتحقق من التنفيذ، وعن "جهة ثالثة" للتثبت من نجاح عمليات "التطهير"، وعن "مجموعة التنسيق العسكري من أجل لبنان" (MCG4L) المكلفة بالتحقق والمتابعة والتنفيذ المستمر. وبالتالي ما نجده في الملحق الأمني هو السعي الى إنشاء بنية مؤسساتية جديدة تتولى عملياً وظائف كان القرار 1701 ينيط الجزء الأكبر منها بالأمم المتحدة. وهكذا، تنتقل المهام التي كانت تضطلع بها الأمم المتحدة إلى آلية جديدة ترعاها الولايات المتحدة وتشارك فيها إسرائيل بصورة مباشرة.
ومن هذه الزاوية يصبح النقاش الحالي حول اليونيفيل أكثر وضوحاً. إذا كانت هناك منظومة جديدة تتولى التحقق والمتابعة والتنسيق، فمن الطبيعي أن يُطرح سؤال حول الحاجة إلى استمرار المنظومة القديمة بالصورة نفسها. لذلك يصعب النظر إلى مسألة اليونيفيل بمعزل عن الاتفاق الإطار والملحق الأمني، لأن الاثنين يتعلقان بالمرجعية الأمنية التي ستدير الوضع في جنوب لبنان خلال المرحلة المقبلة.
ثانياً: الفرق الجوهري بين القرار 1701 والملحق الأمني لا يكمن فقط في الجهة التي تتحقق من التنفيذ، بل في موقع الاحتلال الاسرائيلي داخل المنظومة نفسها. في إطار القرار 1701 كانت "إسرائيل"، كما لبنان، طرفاً خاضعاً للقرار الدولي وآليات الأمم المتحدة. أما في المنظومة الجديدة فتصبح شريكاً مباشراً في آلية التنسيق والمتابعة والتقييم، أي أن الدولة التي كانت موضوعاً للرقابة تصبح جزءاً من منظومة الرقابة نفسها.
ثالثاً: أما البعد الأكثر خطورة فيتعلق بالمادة 13 من الاتفاق، والتي تنص "وقف كل الأعمال العدائية أو الضارة في المحافل السياسية أو القانونية الدولية". وحين نربط المادة 13 بما أدرجه الملحق الأمني (المادة 6)، فنصبح أمام إنشاء آلية حل نزاعات ثلاثية جديدة خارج إطار الأمم المتحدة، ما يعني أن "اتفاق الإطار" يسعى نحو معالجة الخلافات داخل الأطر التي أنشأها هو نفسه، أي أنه يؤسس تدريجياً لمرجعية بديلة عن المرجعية التي قام عليها القرار 1701 منذ عام 2006.
في النتيجة، قد يبقى القرار1701 قائماً من الناحية القانونية، لكن فعاليته العملية ستتراجع واقعياً، وإذا حصل ذلك فإن لبنان سيكون أمام انتقال من منظومة أممية تستند إلى قرار صادر عن مجلس الأمن، إلى منظومة تفاوضية ثلاثية تصبح فيها الولايات المتحدة المرجع الأساسي، وتتحول فيها "إسرائيل" من طرف خاضع للرقابة الدولية إلى شريك في التحقق والتقييم، وهذا تحول سيطال المرجعية السياسية والأمنية التي تحكم الجنوب اللبناني.


مقالات وأخبار مرتبطة

عاجل