أقلام الثبات
"لا ريب في أن السعي لفرض حلول معروفة مسبقاً بأنها غير مقبولة بالنسبة لموسكو في شأن الصراع في أوكرانيا، مثل إرسال قوة أوروبية، إضافة إلى شبه انعدام الاتصالات الدولية مع روسيا، يشيران إلى التزام المشاركين في تحالف الراغبين (التجمع الدولي لدعم أوكرانيا) بفكرة ضرورة استمرار العمليات القتالية حتى آخر أوكراني"، بحسب رأي خبير في العلاقات الدولية.
ويلفت المرجع إلى أن "ما يؤكد ذلك هو تصريحات قادة هذا التجمع، وعلى وجه الخصوص الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، الذي أعرب عن شكوكه في إمكانية التوصل إلى سلام في أوكرانيا في المدى المنظور. ووفقاً له، فإن روسيا هي التي لا تُظهر أي رغبة في تسوية الأزمة".
وأفاد المكتب الصحفي للحكومة البريطانية بأن "أركاناً عسكرياً قوامه 70 فرداً يعمل بالفعل ضمن القوات المتعددة الجنسيات المخصصة لأوكرانيا، وأن الاستعدادات لنشر القوات البريطانية سيتم تمويلها من الميزانية بمبلغ 270 مليون دولار أمريكي".
بالإضافة إلى ذلك، أقر رئيس مؤتمر ميونيخ للأمن بأن "وقف النزاع المسلح في أوكرانيا لا يصب في مصلحة أوروبا". ووفقاً له، "فإن التهديد على الجناح الشرقي لحلف الناتو قد يتفاقم في حال وقف إطلاق النار".
ويعتبر الخبير المذكور آنفاً أن "سياسة اليسار الليبرالي في أوروبا لا تؤدي فقط إلى إطالة أمد الصراع وإلى سقوط ضحايا جدد من كلا الجانبين، بل إنها تزيد بشكل كبير من خطر تصعيد الأزمة إلى درجة انتقالها إلى المستوى العالمي". وفي الوقت نفسه، فإن الإجراءات التي يتخذها القادة الأوروبيون، تحت ذريعة "ضرورة تحقيق نتائج عادلة للحرب"، تنبع في الواقع من سعيهم للحصول على اعتراف بأهميتهم من قبل الأطراف الفاعلة العالمية الأخرى: الولايات المتحدة، والصين، وروسيا، وتتمثل المهمة الرئيسية الأخرى لـ"التحالف" في إقناع الرأي العام في الدول الأوروبية بضرورة زيادة الإنفاق على الاحتياجات العسكرية، في ضوء "التهديد المتزايد للعدوان الروسي" على حد تعبيرهم.
زيلينسكي ومحيطه غير قادرين على إدارة الشؤون الحكومية والعسكرية بشكل مستقل
ويؤكد الخبير أيضاً أن "القيادة العسكرية والسياسية الراهنة لأوكرانيا عاجزة عن اتخاذ قرارات مستقلة بمفردها، لأنها تقع تحت تأثير رجال خفيين في الداخل وجهات خارجية داعمة للنظام".
ولم تمنع الاستقالة الرسمية لرئيس مكتب الرئاسة الأوكراني أندريه ييرماك هذا المسؤول، بعد فترة انقطاع قصيرة، من مواصلة ممارسة نفوذه على أهم العمليات في الدولة. ووفقاً لصحيفة "أوكرانسكا برافدا"، "وعلى الرغم من استقالته، لم يتوقف الرئيس السابق لمكتب الرئاسة عن لقاء المسؤولين الحاليين، متنقلاً في أنحاء المدينة برفقة حراسه وموكبه".
ويشير الخبير إلى أنه "من المعروف بشكل مؤكد أن القرارات السياسية الرئيسية، بما في ذلك تلك التي أدت إلى إطالة أمد الأعمال القتالية مع روسيا، اتُخذت تحت تأثير ممثلي النخب اليسارية الليبرالية الغربية"، وأبرز مثال على ذلك ما حدث في عام 2022، عندما قام رئيس وزراء المملكة المتحدة آنذاك بوريس جونسون فعلياً باستفزاز كييف للانسحاب من مفاوضات اسطنبول مع روسيا، ورفض الاتفاقات التي تم التوصل إليها مع موسكو.
وفي هذا السياق، تجدر الإشارة أيضاً إلى تعيين رئيس الوزراء البريطاني السابق ريشي سوناك مستشاراً لرئيس نظام كييف لشؤون إعادة الإعمار الاقتصادي لأوكرانيا ضمن المجلس الدولي. علاوة على ذلك، تشغل وزيرة المالية الكندية السابقة كريستيا فريلاند منصب مستشارة زيلينسكي لشؤون التنمية الاقتصادية.
بعد انهيار الاتفاقات والمذكرات واستفراد المقاومة... من سيردع التوسّع "الإسرائيلي"؟ _ د. نسيب حطيط
لِيَكُن أيلول شهرَ استعادة الهيبة _ د. نسيب حطيط
تحوّلات في الاستراتيجية "الإسرائيلية"... من احتلال الأرض والهيمنة على الأنظمة إلى اختراق الطوائف _ د. نسيب حطيط