الثبات ـ لبنان
يدخل رئيسا الجمهورية والحكومة إلى التفاوض لا كأصحاب حقّ ، بل كحَمَلة تنازلات . لا من موقع الندّية ، بل من قاع التخاذل . كأنّ المطلوب ليس حماية الوطن ، بل تسليمه مُغلّفاً بعبارات ٍ دبلوماسية جوفاء .
لا أوراق قوّة ، لا شروط ، لا حتى الحدّ الأدنى من الكبرياء السياسي … فقط اندفاعٌ مريب نحو طاولةٍ يُراد لها أن تكون منصة إملاء لا مساحة تفاوض .
ما يجري ليس ضعفاً طارئاً ، ولا ارتباكاً عابراً ، ولا خطأً في الحسابات … بل سقوطٌ مدوٍّ يُسوَّق له تحت عنوان “الواقعية”.
والحقيقة التي يحاولون دفنها أنّ المسار واضح كالشمس : ضرب مشروع المقاومة وصولاً إلى نزع سلاحها .
كلّ تنازل ، كلّ صمت ، كلّ قفزة فوق الدم … ليس سوى خطوة محسوبة في هذا الطريق ...
لكن السؤال الذي يفرض نفسه بإلحاح :
ما الغاية من كلّ هذا الاستسلام ؟
ولماذا يُصرّ أركان الدولة على التضحية بكلّ مقوّمات القوّة ، للوصول إلى اتفاقٍ هزيلٍ ومذلّ ؟
هل هي مجرّد محاولة للبقاء في السلطة بأيّ ثمن ؟
أم أنّهم جاءوا أصلاً لتنفيذ هذه الأجندة ، حيث يُصبح تفكيك عناصر القوّة في لبنان مهمّة لا خياراً ؟
هل ما نشهده عجزٌ فاضح … أم دورٌ مرسوم يُنفَّذ بدقّة ؟
في لحظةٍ يُفترض أن يكون فيها وقف العدوان شرطاً لا نقاش فيه ، يُمحى الدم من الذاكرة ، وتُفتح أبواب التفاوض كأنّ شيئاً لم يكن .
هكذا تُدار الدولة : تجاهلٌ للوقائع ، تبديدٌ لعناصر القوّة ، واستبدالها بلغةٍ رخوة لا تُخيف عدواً ولا تحمي وطناً ...
في المقلب الآخر ، يعمل العدو ببرودة قاتلة ، يفكّك المسارات ، يعزل الملفات ، ويقطف بالسياسة ما عجز عن انتزاعه بالنار .
أما السلطة ، ومن يدور في فلك ما يُسمّى زوراً “السيادة”، فليسوا إلا أدوات ضغط داخلي، مهمّتهم تليين الموقف … حتى ينكسر .
الحقيقة المُرّة ؟
هم لا يفاوضون … بل يُفاوض بهم.
لا يقرّرون … بل يُملى عليهم .
ومن يدخل ضعيفاً ، بلا إرادة ولا سند، لا يصنع اتفاقاً …
ما يُطبخ اليوم ليس تسوية … بل انقلابٌ ناعم على معادلة القوّة ، ومحاولة اقتلاع ما حمى البلد يوم تخلّت الدولة عن دورها .
وحدها القوّة تفرض نفسها … أمّا التنازل ، فليس له نهاية إلا مزيدٌ من الانكسار ..
ناصر خزعل
غارات جوية اسرائيلية على بلدات جنوب لبنان تسفر عن شهداء وتدمير مبانٍ سكنية ومنشآت حيوية
روابط العاملين في القطاع العام والمتقاعدين تحذر من خطوات تصعيدية
لقاء العاملين في العام دان مجزرة سرايا النبطية: سياسة التراخي ستضع المسؤولين تحت طائلة المساءلة الشعبية