صورةٌ واحدة تختصر المشهد : تفاوضٌ بلا أوراق … وسلطةٌ بلا كرامة

السبت 11 نيسان , 2026 05:39 توقيت بيروت لـبـــــــنـان

الثبات ـ لبنان

يدخل رئيسا الجمهورية والحكومة إلى التفاوض لا كأصحاب حقّ ، بل كحَمَلة تنازلات . لا من موقع الندّية ، بل من قاع التخاذل . كأنّ المطلوب ليس حماية الوطن ، بل تسليمه مُغلّفاً بعبارات ٍ دبلوماسية جوفاء .
لا أوراق قوّة ، لا شروط ، لا حتى الحدّ الأدنى من الكبرياء السياسي … فقط اندفاعٌ مريب نحو طاولةٍ يُراد لها أن تكون منصة إملاء لا مساحة تفاوض .

ما يجري ليس ضعفاً طارئاً ، ولا ارتباكاً عابراً ، ولا خطأً في الحسابات … بل سقوطٌ مدوٍّ يُسوَّق له تحت عنوان “الواقعية”.
والحقيقة التي يحاولون دفنها أنّ المسار واضح كالشمس : ضرب مشروع المقاومة وصولاً إلى نزع سلاحها .
كلّ تنازل ، كلّ صمت ، كلّ قفزة فوق الدم … ليس سوى خطوة محسوبة في هذا الطريق ...

لكن السؤال الذي يفرض نفسه بإلحاح :
ما الغاية من كلّ هذا الاستسلام ؟
ولماذا يُصرّ أركان الدولة على التضحية بكلّ مقوّمات القوّة ، للوصول إلى اتفاقٍ هزيلٍ ومذلّ ؟

هل هي مجرّد محاولة للبقاء في السلطة بأيّ ثمن ؟
أم أنّهم جاءوا أصلاً لتنفيذ هذه الأجندة ، حيث يُصبح تفكيك عناصر القوّة في لبنان مهمّة لا خياراً ؟
هل ما نشهده عجزٌ فاضح … أم دورٌ مرسوم يُنفَّذ بدقّة ؟

في لحظةٍ يُفترض أن يكون فيها وقف العدوان شرطاً لا نقاش فيه ، يُمحى الدم من الذاكرة ، وتُفتح أبواب التفاوض كأنّ شيئاً لم يكن .
هكذا تُدار الدولة : تجاهلٌ للوقائع ، تبديدٌ لعناصر القوّة ، واستبدالها بلغةٍ رخوة لا تُخيف عدواً ولا تحمي وطناً ...

في المقلب الآخر ، يعمل العدو ببرودة قاتلة ، يفكّك المسارات ، يعزل الملفات ، ويقطف بالسياسة ما عجز عن انتزاعه بالنار .
أما السلطة ، ومن يدور في فلك ما يُسمّى زوراً “السيادة”، فليسوا إلا أدوات ضغط داخلي، مهمّتهم تليين الموقف … حتى ينكسر .

الحقيقة المُرّة ؟
هم لا يفاوضون … بل يُفاوض بهم.
لا يقرّرون … بل يُملى عليهم .
ومن يدخل ضعيفاً ، بلا إرادة ولا سند، لا يصنع اتفاقاً …
ما يُطبخ اليوم ليس تسوية … بل انقلابٌ ناعم على معادلة القوّة ، ومحاولة اقتلاع ما حمى البلد يوم تخلّت الدولة عن دورها .

وحدها القوّة تفرض نفسها … أمّا التنازل ، فليس له نهاية إلا مزيدٌ من الانكسار ..

ناصر خزعل


مقالات وأخبار مرتبطة

عاجل