أقلام الثبات
يستعد رئيس الجمهورية اللبنانية العماد جوزاف عون للسفر إلى الولايات المتحدة الأميركية للقاء الرئيس الأميركي دونالد ترامب في الساعات المقبلة، والذي اعتاد أن يوجه إهانة لكل رئيس عربي التقاه في الآونة الأخيرة.
فقبل لقائه مع زعيم "جبهة النصرة لأهل الشام في تنظيم القاعدة" أبي محمد الجولاني، أعلن ترامب "أنه ورئيس النظام التركي رجب الطيب أردوغان هما من سمّيا الجولاني رئيسًا للسلطة في دمشق"، بكل وقاحة، من دون أن يكترث إطلاقًا لتطلعات الشعب السوري، وحقه في تقرير مصيره، وانتخاب ممثليه في مختلف المواقع الرسمية: الرئاسية والبرلمانية والمحلية، فلم تشهد سوريا أي عملية ديمقراطية منذ سقوط الدولة والمجتمع فيها في أوائل كانون الأول 2024، بل ذهب الجولاني إلى تعيين أعضاء "مجلس الشعب" وسط صمت مطبق من "العالم الحر". فأين تبخرت مطالبة دول العالم أجمع تقريبًا بنشر الديمقراطية وإرساء الحرية في سوريا، التي ترزح اليوم تحت سيطرة فصيل من تنظيم القاعدة الإرهابي والاحتلال "الإسرائيلي" وسواهما؟
وفي هذا السياق، عبّر ترامب بكل وقاحة أيضًا أمام الجولاني، الذي التقاه على هامش انعقاد القمة السادسة والثلاثين لحلف شمال الأطلسي في العاصمة التركية أنقرة في الأسابيع الفائتة، أنه - أي الرئيس الأميركي - "متفاخر بقراره التاريخي منح إسرائيل السيادة على مرتفعات الجولان والاعتراف بالقدس عاصمة لها"، فما كان من الجولاني، الذي وعد بتحرير القدس، إلا أن يتبسّم لترامب على هذه الإهانة.
وبكل وضوح ومن دون أي التباس، وتعبيرًا منه عن الاستخفاف الواضح بالجولاني، كان استقبله ترامب في البيت الأبيض، حيث دخل الأول من الباب الخلفي في تشرين الثاني الفائت، واستقبله الأخير من دون أي بروتوكول رئاسي، والتقى الرئيس الأميركي الوفد الذي يرأسه الجولاني كمراجعين لا كضيوف رسميين، فقد جلس ترامب خلف مكتبه وجلس الوفد السوري أمامه كمراجعين، والتسجيلات والصور تؤكد ذلك من دون أي التباس.
وفي حلقة جديدة من مسلسل إهانات الرئيس الأميركي للرؤساء العرب وسواهم، تفاخر أمام رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني، الذي التقى به ترامب في واشنطن مؤخرًا، أنه من "قتل قائد فيلق القدس في حرس الثورة الإسلامية الجنرال قاسم سليماني، والقيادي في الحشد الشعبي العراقي أبا مهدي المهندس"، وسأل الرئيس الأميركي رئيس الوزراء العراقي عن رأيه بهذه الجريمة لإحراجه.
فهل سيسأل ترامب عون، الذي يستعد لزيارة الولايات المتحدة في وقت تعمل قوات الاحتلال "الإسرائيلي" على تحصين مواقعها في جنوب لبنان، عن رأي رئيس الجمهورية اللبنانية "في شأن إسهام واشنطن في اغتيال الأمين العام الأسبق لحزب الله السيد حسن نصر الله، بحضور مفاجئ لرئيس وزراء العدو بنيامين نتنياهو"؟
هل سيسأل ترامب عون عن رأيه في اغتيال السيد نصر الله بحضور نتنياهو؟ _ حسان الحسن
السبت 18 تموز , 2026 12:30 توقيت بيروت
أقلام الثبات
ستطول الحرب وتتزايد أضرارها... فما هي خطة الصمود؟ _ د. نسيب حطيط
المراجعة الاستراتيجية وتدارُك الأخطاء.. لتجنب الانكسار _ د. نسيب حطيط
الزهايمر الأميركي.. والذاكرة الإيرانية _ أمين أبوراشد