ستطول الحرب وتتزايد أضرارها... فما هي خطة الصمود؟ _ د. نسيب حطيط

السبت 18 تموز , 2026 12:22 توقيت بيروت أقلام الثبات

أقلام الثبات
تتعرّض الطائفة الشيعية لحرب وجودية متوحشة تشارف على بدء عامها الرابع، حيث دُمّرت أكثر من 50 قرية ومدينة وصارت أرضاً محروقة، وتهجّرت طائفة بأكملها، ودُفع الثمن غالياً حوالي 20,000 شهيد وجريح حتى الآن، حيث لا يزال القتل "الإسرائيلي" مستمراً، وكذلك التدمير، وتضرر أكثر من 400,000 مسكن ومؤسسات تجارية وعامة وصحية وتربوية ودينية وأثرية، ولا يزال التدمير مستمراً.
يعيش أهل الجنوب والضاحية والبقاع حياة غير مستقرة تحت القصف والتهديد "الإسرائيلي" بالتوسع وحرية حركة العدوان الذي منحته إياه الحكومة اللبنانية لتشريع احتلاله وقتله وقصفه وتدميره، والتهديد بتدخل سوري بقيادة جبهة النصرة والجماعات التكفيرية ضد أهل البقاع.
بعد ثلاث سنوات من التهجير والتدمير الجزئي، وخمسة أشهر من الحرب الشاملة التي لا تلوح في الأفق بوادر نهايتها قريباً، تحوّل الناس إلى حقل تجارب للسياسات الأمنية ووعود وقف إطلاق النار وضحايا الصراع بين مفاوضات واشنطن وإسلام آباد، وسيادة الدولة اللبنانية الوهمية، ودعم إيران للمقاومة فيعيش أهل الجنوب في لهيب الحرب ولا يلمسون أي بوادر تبدد مخاوفهم من التحول إلى لاجئين منسيين في وطنهم، في ظل حرب نفسية ممنهجة لإقناعهم بأن العودة إلى قراهم مستحيلة، أو أنها ستكون جزئية وفق الشروط "الإسرائيلية" ولن تتحقق قبل سنوات، لدفعهم قسراً إلى البحث عن سكن وعمل خارج قراهم ومناطقهم.

يعرف أهل الجنوب أن الحكومة اللبنانية لن تبادر إلى مساعدتهم كما كان حالهم أثناء النزوح، بل ستعاقبهم لأنهم لا زالوا يحفظون المقاومة ويرفضون الانقلاب عليها، ولن ينتظروا منها رعايةً، بعدما شرّعت للعدو "الإسرائيلي" احتلاله وعدوانه عليهم، وبرّأته من جرائمه، فوصفت عمله برد الفعل على المقاومة، وأعطته صك أمان للمستقبل بعدم مقاضاته، فهل ينتظر أهل الجنوب عوناً وسلاماً من حكومة أعلنت شراكتها مع العدو لقتل المقاومين؟
لكن السؤال الأساس الذي يطرحه أهل المقاومة على ممثليهم الذين تصدوا لحمل مسؤولية الطائفة:
ما هي الخطة لتأمين صمود أهل المقاومة للسنوات القادمة؟
ما هي مبادراتكم لتأمين الحاجات الأساسية للنازحين والصامدين والعاطلين عن العمل؟
ما هي خطتكم لتأمين السكن للذين دمّرت "إسرائيل" قراهم ولن يعودوا قبل خمس سنوات إذا تأمّن الانسحاب والمال والإعمار؟
ما هي خطتكم لدعم الاقتصاد “الشيعي" الذي دمّرته "إسرائيل" وسرقت ودائعه الحكومة والمصارف؟
ما هي خططكم لتأمين الأمن الاجتماعي بعد ارتقاء أكثر من 10,000 شهيد في حربي 2024 و2026، وعشرات آلاف الجرحى، ومنهم المعوّقون وآلاف الأيتام والأرامل والعائلات المنكوبة؟
ما هي مخططاتكم لتأمين دعم الطلاب في التعليم بعد تدمير "إسرائيل" للمدارس وأقساط عشرات آلاف التلاميذ والطلاب التي يعجز أهلهم عن تأمينها؟
المطالبة بتأمين مقومات الصمود ليس توهيناً أو إضعافاً للمقاومة، بل هو دعم واحتضان وتأمين للجبهة المدنية والبحر الحاضن، ولا تقل أهمية عن تأمين مقومات الصمود العسكري والقتال، مع التأكيد على عدم جواز "اتهام" المنكوبين المجروحين من أهلنا الذين خسروا كل ما يملكون من أبناء وأرزاق وأمن وذاكرة، أو تقريعهم إذا طلبوا الماء للبقاء على قيد الحياة حتى تصدح حناجرهم دعماً للمقاومة وبكاءً على الشهداء، فالإمام الحسين (عليه السلام) لم يصرخ بوجه الأطفال والنساء العطاشى في ذروة المعركة في كربلاء، بل طلب من أخيه العباس محاولة جلب الماء من الفرات، رغم المخاطر، واستشهد حاملاً الماء.
سيزداد الحصار على أهل المقاومة لإجبارهم على التبرؤ من أبنائهم وإخوتهم المقاومين، ولن يفعلوا، فهم أهل المقاومة ورحمها وأبوها وأمها، وليسوا "جمهوراً" أو "بيئة" للمقاومة، بل هم المقاومة.
إن المسؤولية أمام الله والناس للذين بايعهم الناس طوال 30 عاماً بالانتخاب والولاء ألا يتركوهم لمصيرهم..
فلتتمّ المبادرة لتحمُّل المسؤولية والبدء بخطة "إنقاذ" طارئة لتأمين صمود أهلنا، حتى نمنع إسقاط المقاومة من خطوطها الخلفية بالاقتصاد والأمن الاجتماعي الذي يقصفه التحالف الأمريكي - "الإسرائيلي" بالحرب الناعمة بالتلازم مع حربه العسكرية الساخنة.


مقالات وأخبار مرتبطة

عاجل