مفاوضات التنازل مستمرة.. ماذا أعدّ عون للقاء ترامب؟ وماذا أعدّ نتنياهو _ يونس عودة

الأربعاء 15 تموز , 2026 12:24 توقيت بيروت أقلام الثبات

أقلام الثبات
دخلت الحروب الاميركية – "الاسرائيلية" على المنطقة، ولا سيما على إيران ولبنان، مرحلة محورية يراهن الطرفان العدوانيان من خلالها ان يحققا في مسارات التفاوض الابتزازي ,تارة بالنار وتاربالابتزاز الدموي - الاقتصادي ما عجزا عن تحقيقه في ذروات عمليات القتل الجماعي , والتدمير غير المسبوق، واستخدام ترسانة اسلحة غير مسبوقة.

التحول الاول في مسار الحرب يكمن في عدم الالتزام بالتفاهمات الموقعة كوثيقة لا تقبل الجدل – تفاهم النقاط ال14، ما يعني ان الرئيس الاميركي كرأس للسلطة الاميركية "لحس" توقيعه , وهو أعلن ذلك من انه ابلغ إيران بانتهاء الامر.

لا شك ان التمهيد للانقلاب على التفاهم بدأ بعد اليوم الاول، من خلال عدم الالتزام بالبند الاول من ورقة التفاهم  الذي يجزم بوقف النار على كل الجبهات ولاسيما لبنان ,مما اسقط اي ثقة كان يمكن ان تظهر , لا بل ان الولايات المتحدة اقدمت على خطوة تؤكد سعيها لنسف ورقة النفاهم عبر الزام الوفد اللبناني المفاوض غير المتنع بالتوقيع على ما سمي "اطار" ما يطيح بالبند الاول من التفاهم مع ايران، اضافة الى تكبيل لبنان الرسمي بشروط لا يمكن القبول بها مطلقا من اي صاحب حق ,مهما تلاعبت الشياطين في عقله سواء برشاوى مالية قدمها طرف ثالث عربي الهوية , او بكرسي سلطة ,محدود بزمن سيطويه اي مسار طبيعي , مصحوبا باللعنات في الحاضر والمستقبل , وبالطبع التاريخ الذي لن يمر عليه الزمن.

في الواقع ارادت ادارة الرئيس الاميركي دونالد ترامب كسب وقت لحد ما, بعد اتساع معارضي الحرب في الولايات المتحدة من جهة وتنامي المشاعر المعادية لإسرائيل في أمريكا أكثر وأقوى من أي وقت مضى ,كذلك الفشل في جر حلفاء اطلسيين الى تحمل اعباء حربية , وتكرر الفشل في لقاء حلف الناتو في تركيا , كما الفشل في بلورة تحالف عدواني اقليمي يحمل مسؤولية الصدام مع إيران، مع نجاح نسبي لا يؤثر بفعالية وهو النتائج عن اجتماح البحرين الذي عقد بصافرة ماركو روبيو في سياق الانقلاب على ورقة التفاهم مع إيران .

من الطبيعي ان لا تكون جولة المفاوضات السادسة التي نقعد بالصافرة نفسها في روما منتجة لبنانيا , بين الوفد الكسيح , المكلف من رئيس الجمهورية جوزاف عون , وبين الوفد الاسرائيلي الذي استساغ تباكي السلطة اللبنانية في توسل المفاوضات من جهة والانتشاء بنتائج الجولات السابقة ولا سيما الاخيرة في واشنطن من جهة ثانية , سيما ان وعود السلطة اللبنانية للشعب اللبناني تشبه الوعود والضمانات الاميركية لها ,وهي لا تملك اي استراتيجية تفاوضية , سوى ان لا بديل عن المفاوضات المباشرة , وتقديم التنازل تلو التنازل الى حد تجاوز التفريط بالحقوق الطبيعية والوطنية.

لقد حقق رئيس وزراء الكيان الصهيوني بنيامين نتنياهو في الجولات السابقة ما لا يمكن ان يحلم به عدو في مثل هذا الصراع , بتنسيق وفرض اميركي لم تكن لدى المفاوض اللبناني اي نية كما بدا للاعتراض ولو شكليا , بل اندفع لتبريرات واهية مباشرة وعبر منظومة سياسية واعلامية لا ترى للكرامة الوطنية من مكان , وشعارها الفعلي التعلق بالوهم الاميركي ولو اشتد سواده أكثر.
بناء عليه ,وفي ظل المحاولات الدؤؤبة ,لاقناع الشعب اللبناني بضرورة التنازل , وعدم وجود بدائل ولو استمر القتل والتدمير , مثلما هي الحال , لا يمكن قراءة المشهد من دون ملاحظات واضحة:

1- إدراك المفاوض "الاسرائيلي" ان السلطة اللبنانية لا يمكنها الا السير هبوطا في سلم التنازلات والعمل على دفعها للصدام الداخلي والاستفادة من ضعف المفاوض اللباني لتقديم مزيد من التنازل بالاخضاع.

2- امتداح السلطة على تقديماتها الجليلة لاجل اسرائيل, مثلما فعل المفاوض الاسرائيلي بعد توقيع الإطار بوصفه السقيرة حمادة "باللبوة" من دون ان يقول لمن تخضع اللبوة حصرا , كما وكيل الشكر كما فعل نتنياهو تجاه السلطة المتذاكية ,لما ساعدت فيه في تحقيق احلامه.

3-    وقف همروجة التذاكي المفرط والمفضوح في تكوين سردية باهتة لا يمكن ان تدخل "مشط" فلاح بسيط عبر القاء وشاح ابيض عنوانه ان "السلام" الموعود آت عبر نتنياهو بضمانة اميركية.
4- أليس مدركا ان الاصرار على التمادي في الروح الانهزاميةسيكون اصحابه في طليعة الخائبين وان الاثمان ستكون كبيرة , ولا يمكن لمثل هذا الصنف ان يتحملها.

إذا جرى تجاوز هذه اللفتات، هل بامكان الوفد المفاوض عشية الزيارة لرئيس الجمهورية الى واشنطن ان يحصل على شيئ حتى يتسنى لرئيسه ومدبر احواله , شكر "صديقه" ترامب كما سيفعل تتنياهو في زيارة مرتقبة وربما متزامنة إلى واشنطن. وماذا سيقول عون لترامب وهل اعد عدته للقاء المعشوق .

كل المؤشرات المسنودة الى معطيات تشي بان رئيس الوزراء الإسرائيلي اسيعمل على استغلال مخاوف ترامب على سلامته الشخصية وإقناعه بمحاولة اغتيال تُدبّرها خلايا نائمة إيرانية في الولايات المتحدة, كما فعل باقناعه بامكانية اسقاط النظام في إيران .

ان هدف نتنياهو الأكبر تعزيز موقعه المتزعزع داخل إسرائيل قبل انتخابات أكتوبر/تشرين الأول.

بالتوازي مع سعي اللوبي الصهيوني الآن جاهدا التدخل في الانتخابات الأمريكية

كم  سيصورنتنياهو , الأتراك الآن على أنهم الخطر الإستراتيجي المركزي على إسرائيل وعلى الشرق الأوسط وأوروبا وحتى على الولايات المتحدة, ، واعتبارات نتنياهو ستكون سياسية داخلية دائما. والانتخابات تقترب والمطلوب أعداء جدد, وفي السياق رأى الباحث في "مركز ديّان" في جامعة تل أبيب، د. ميخائيل ميلشتاين، في تحليل نشرته صحيفة "يديعوت أحرونوت"، أن "الخطاب المنفلت حيال تركيا في الآونة الأخيرة يجب أن يثير قلق الجمهور الإسرائيلي، لأن الأقوال المتشددة التي تصدر عن المستوى السياسي ليست دقيقة، وفي مقدمتها أن أنقرة تتطلع إلى القضاء على إسرائيل، ولأنه من الجائز أنه توجد في إسرائيل جهات لديها مصالح في تغذية التوتر" و"هكذا يتكرر الادعاء حول تهديد تركي متصاعد، وبضمنه أنه يتشكل تدريجيا ’محور شر سني’ في موازاة ذلك الشيعي. وكان من اللائق السؤال حول التعبير العملي لهذا المصطلح، وهل حقا هذا تهديد مشابه لـ’معسكر المقاومة’ بقيادة إيران؟ وربما عمليا لا يوجد أبدا ’محور’ كهذا".

 جيمس كاردن المستشار السابق في وزارة الخارجية الأمريكية، بأنه عند الحديث عن الحرب الأمريكية - الإيرانية من الخطأ التطرق للصراع بمعزل عن الدافع الحقيقي وراءها.

إن "الدافع الحقيقي للصراع الأمريكي الإيراني هو سعي إسرائيل لتوسيع حدودها"، وتابع قائلا: "الحرب مرتبطة ارتباطا وثيقا بمشروع نتنياهو ليس فقط مشروع الإبادة الجماعية في غزة، بل أيضا مشروعه لتهجير الفلسطينيين من الضفة الغربية وجنوب لبنان".

وشدد كاردن على أنه لن يتحقق أي تقدم بين الولايات المتحدة وإيران ما لم يُعالج هذا الأمر، في إشارة لمشروع نتنياهو.


مقالات وأخبار مرتبطة

عاجل