أقلام الثبات
تتعاظم "نكبة الجنوب" منذ ثلاث سنوات بالتدمير الممنهج والمخطّط، لمحو تاريخه وذاكرته، وتهجير أهله، وتدمير تراثه العمراني والتاريخي، وتحويله إلى أرض محروقة بلا هوية، بعدما دمّر العدو "الإسرائيلي" ما بناه الجنوبيون وأجدادهم منذ مئات السنين، فلم يعد في الجنوب قرى ولا مدن، ولا آثار ولا مساجد، ولا حسينيات ولا كنائس، بل جماعة من المتوحشين الصهاينة الغرباء يعيثون فساداً، وينهبون، ويقتلعون أشجار الزيتون وينقلونها إلى فلسطين المحتلة، لتكون شاهداً مزيفاً على حقهم في الأرض المغتصبة.
دافع المقاومون الكربلائيون عن أرضهم وأهلهم بشكل أسطوري، فكل من اجتاز نهر الليطاني والتحق بالميدان صار شهيداً، بعضهم عادت جثامينهم أو أشلاؤهم، وبعضهم سحقتهم الدبابات وجرفتهم الجرافات "الإسرائيلية" مع أنقاض البيوت، حتى تجاوز عدد الشهداء في بعض القرى مئة شهيد من المقاومين في حرب المئة يوم وتصرخ أرواحهم في وجه كل واحدٍ منا...
هل تعرف معنى أن تشيّع قرية صغيرة مئة شهيد من شبابها؟
هل تعرف معنى أن تتسع مساحة القبور وتتصحر مساحة البيوت؟
هل تعرف معنى أن يتحوّل أهلنا الى كتلة متحركة من اللون الأسود؟
هل تعرف معنى أن تنتظر الأمهات أشلاء أبنائهن، أو اتصال أو معرفة مصيرهم؟
هل تعرف معنى أن تعود إلى قريتك فلا تجد بيتك، ولا شيئاً من ذاكرتك، ولا قبور أهلك وأحبابك؟
هل تعرف معنى أن تعود إلى جنوب الليطاني وتراه كأن طوفاناً أو زلزالاً قد دمّره، فلا تعرف معالم القرى والمدن والأودية والتلال؟
تستمر الإبادة والتدمير للجنوب، ويستمر الصمت والتقصير في الدفاع عنه، ويتوسع الاحتلال، ويزداد عداد النازحين والشهداء، ولا نزال صامتين!
إذا كان ممنوعاً التظاهر والاعتصام ضد الحكومة و"اتفاق الإطار" الخياني بحجّة السلم الأهلي المبتور، فما هو مبرر الصمت وعدم التظاهر دفاعاً عن الجنوب ومنع تدميره؟
ما هو مبرر عدم الاعتصام وتأليف اللجان، واجتماع النواب أو بعضهم لجمع الوثائق والتحرك مع البرلمانات العربية والدولية والوسائل الإعلامية العالمية لكشف ما يتعرض له الجنوب؟
ما هو المبرر للتقاعس والقعود في البيوت ومكاتب الأحزاب، وتقييد الطلاب والعمال عن التحرك دعماً للجنوب ودفاعاً عن تاريخه وحاضره؟
هل يمنعكم الخوف من إزعاج حلفاء "إسرائيل" في لبنان، فيتم كمّ أفواه أهل الجنوب المدافعين عن حقهم وبيوتهم؟
ما هو مبرر عدم التقدم إلى المحاكم الدولية والهيئات الأممية من ممثلي أهل الجنوب من نواب ووزراء ومحامين ونقابيين؟
لماذا هذا الصمت عن جرائم العدو "الإسرائيلي" وعدم الدفاع عن حقوقكم؟
هل هو مراعاة لخصوم المقاومة والمؤيدين "لإسرائيل"، وللحكومة التي شرّعت للاحتلال تدمير بيوتنا ونبش قبورنا وقتل أهلنا؟
بعد ثلاث سنوات من الصمت والمراهنة على الحكومة والأحزاب والمسؤولين والوسطاء، لتأمين العودة أو الإعمار أو منع التدمير، وبعدما قدم المقاومون الشرفاء في الميدان أقصى ما يستطيعون، ولا يزالون يحاولون التغلب على التفوق العسكري "الإسرائيلي"، بالإيمان والقتال الكربلائي، صار واجباً على أهل الجنوب، أفرادا وجماعات وهيئات، أن يتحركوا للدفاع عن حقهم والمطالبة بوقف تدمير بيوتهم، وألا ينتظروا أمراً حزبياً أو رعاية حكومية. ونسأل:
لماذا لا تتحرك بلديات جنوب الليطاني مجتمعة وتطالب بوقف التدمير؟
لماذا لا يبادر أهل جنوب الليطاني للتحرك دفاعاً عن بيوتهم، والتظاهر والاعتصام، وتوثيق جرائم الإبادة العرقية التي يرتكبها العدو؟
لماذا يغيب علماء الدين عن ميدان المواجهة؟
من يسكت عن حقه، ولا يتظاهر ولا يعتصم ولا يصرخ، فلا يلومنّ أحداً على ضياع حقوقه.
لا تتأخروا بالتحرك لوقف جريمة الإبادة العرقية وإنقاذ ما تبقى من الجنوب، ولمنع استباحة ما بعد الليطاني، كي لا يكون صمتنا وتقصيرنا سبباً في تدمير قرى شمال الليطاني، كما حصل لجنوب الليطاني.
لا يمكن حماية شمالي النهر بنفس الأسلوب والمنهج والسياسة التي تم اتباعها لمواجهة تدمير جنوبه، فلن يتوقف العدو، خصوصاً بعدما فاز "بشرعنة" احتلاله وقتله للمدنيين وتدمير قراهم من الحكومة اللبنانية.
تحرّك دفاعاً عن بيتك، وتاريخك، وقريتك، ومستقبلك، وقبور أهلك، ولا تنتظر أحداً ليدافع عنك، ولا تطع أحداً يمنعك من ذلك، وإلا فتهيأ لتصبح نازحاً غريباً في وطنك!
كن وحدك "المقاوم الثالث - الحسيني المنفرد"، بإذنٍ من الله ورسوله لاسترجاع حقك وحماية نفسك وتحرير ارضك، وللثأر من القاتل وأعوانه... فلا سلام على أشلائنا وأنقاض بيوتنا!
لماذا هذا الصمت عن تدمير الجنوب والإبادة العرقية؟ _ د. نسيب حطيط
الثلاثاء 14 تموز , 2026 11:17 توقيت بيروت
أقلام الثبات
تركيا.. وملء الفراغ الاستراتيجي الإيراني والعربي في سوريا ولبنان _ د. نسيب حطيط
ترامب... رئيس للبيع بدون كفالة _ أمين أبوراشد
تعاون رسمي مع عصابات الخطف السورية الناشطة في لبنان _ حسان الحسن
وحدة إيران.. و "روايات أكسيوس" المشبوهة ـ محمد دياب