أقلام الثبات
يبدو أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب لن ينعم بحياة تقاعدية آمنة كأسلافه، هو الذي أعلن أنه الاسم الأول على لائحة الاغتيال الإيرانية.
الرئيس الأسبق جورج بوش الابن قال عن يوميات تقاعده: "أنزل مع كلبتي الى الشارع ثلاث مرات في اليوم، وأحرص على نظافة الأرصفة".
الرئيس بيل كلينتون يُشاهد يومياً يمشي بلا مواكبة في الأسواق، خصوصاً المكتبات، والرئيس أوباما يعمل أستاذاً محاضراً في إحدى الجامعات ويهتم بأمور أكاديمية أخرى، والرئيس بايدن يمضي أوقاته في رياضة المشي، فيما الرئيس ترامب شاهد بنفسه اليافطات المرفوعة في جنازة المرشد الإيراني الراحل تحمل عبارة "100 مليون دولار لمن يقتل ترامب"، وهذا الحُكم الإيراني لا يسقط مع مُرور الزمن.
وورد الى الاستخبارات الأميركية تقرير من الموساد "الإسرائيلي" أن محاولة اغتيال ترامب قد تحصل خلال وجوده في تركيا، ورغم الإجراءات الأمنية الاستثنائية التي اتخذتها السلطات التركية لتمييز ترامب عن باقي رؤساء الوفود المشاركين في قِمَّة "الناتو" (كتخصيص فندق خاص به وبالوفد الأميركي، مع جناح ملكي محصّن تصل مساحته إلى 200 متر مربع، جُهِّز بالكامل بنوافذ مصفحة مضادة للرصاص وجدران مقاومة للانفجارات، وتأمين سيارات مدرعة، لكن ترامب رفض استخدام المصفحات التركية المُخصصة لزعماء الوفود، وفضّل الاعتماد حصرياً على سيارته الرئاسية الخاصة التي شُحِنت معه لمزيد من التأمين)، سادت حالة من الهلع المتبادل بين أجهزة الأمن المرافِقَة لترامب في تركيا، والمكاتب المركزية في واشنطن، وتمَّ بقرار جهاز الأمن السري الأميركي استبدال الطائرة التي حضر بها والمهداة له من قطر، بالطائرة الرئاسية القديمة المجهزة بأنظمة صاروخية متقدمة لرحلة العودة، مع تشديد الرقابة على الصحفيين خلال عملية المغادرة الأشبه بالهروب على عجل من أنقرة.
ومن الأجواء باشر ترامب التغريد والتهديد لإيران، وبدا وكأنه يكتب وصيته في حال نجحت إيران باغتياله، وطلب من الأميركيين افتقاده، وأمر الجيش الأميركي بتدمير إيران حتى الإبادة.
وبصرف النظر عن تعليق المفاوضات وعودة الحرب بضراوة حول مضيق هرمز، بالقصف الأميركي للداخل الإيراني وردّ الحرس الثوري على القواعد الأميركية في الخليج والأردن، أصدر المرشد الإيراني الأعلى السيد مجتبى خامنئي بياناً بمناسبة تورية جثمان والده الراحل في مشهد، وتضمَّن هذا البيان التصميم الصريح على أخذ ثأر المرشد الوالد وباقي الشهداء من كل القَتَلة وفق لائحة اسمية على رأسها ترامب.
تعهَّد المرشد الجديد بالثأر لدماء "القائد الشهيد وجميع شهداء الحربين الأخيرتين من الجُناة المجرمين المُدانين"، وقال في الرسالة: "على قتلة المرشد الراحل أن يعلموا أنهم سيحاسَبون على جرائمهم، والانتقام لا يتوقف على وجودي أو وجود بقية المسؤولين"، وشدَّد السيد مجتبى على أن الانتقام "يجب أن يتحقق"، وقال إن أحراراً من أنحاء العالم "سيؤدون قريبا جزءاً من مهمة الانتقام من قتلة المرشد الراحل وبقية الشهداء".
كما اعتبر المرشد الإيراني أن الانتقام حاصل يوماً ولا يرتبط بوجوده، فإن وجود الرئيس ترامب في البيت الأبيض أو خروجه منه بعد انتهاء ولايته، لا يُبدِّل شيئاً في القرار الإيراني بالانتقام من شخص ترامب، وإذا كان وضعه الآن كرئيس يمنحه حماية غير مسبوقة لأي رئيس في العالم، فإن حضوره بين أي حشد جماهيري بات عبئاً أمنياً، لا بل قد تلغى الكثير من احتفالياته المعتادة لأسباب أمنية، وعند تقاعده ومغادرة البيت الأبيض قد يمضي بقية حياته في بيتٍ مصفَّح، لأنه سيبقى المطلوب رقم واحد على مستوى العالم.
من يختطف المسيحيين ليكونوا "طائفة التطبيع والتحالف" مع "إسرائيل"؟ _ د. نسيب حطيط
اليمن... بين حُكم الغائبين والأحكام الغيابية _ أمين أبو راشد
تركيا وسوريا تخطفان الامن والسيادة اللبنانية _ د. نسيب حطيط
الفيل الأمريكي يحرق الدول والأنظمة ويترك أدواته حطباً للنار التي أشعلوها _ د. نسيب حطيط