أقلام الثبات
استُدعي الرئيس السوري أحمد الشرع إلى تركيا لمقابلة الرئيسين التركي والأمريكي، اللذين اتفقا على تعيينه رئيسًا لسوريا؛ وفق ما أعلن ترامب، مما جعله موظفًا مسلوب القرار أو المناورة أو حفظ مصالح سوريا، فمصلحة أمريكا و"إسرائيل" فوق كل المصالح، ودعمها الثورة السورية وتنصيب قائد جبهة النصرة رئيسًا لسوريا لم يكن نصرة للشعب السوري ولديمقراطيته وأمنه، بل كان حلقة من حلقات تأمين الأمن "الإسرائيلي"، والسيطرة الأمريكية على الشرق الأوسط.
وصف ترامب نفسه بأنه رجل الصفقات في التجارة والسياسة والأخلاق والحروب، ويظهر أنه عقد صفقة كبرى في تركيا وفق التالي:
أهدى "إسرائيل" الجولان السوري وجبل الشيخ، بحضور الرئيس السوري الشرع، والرئيس التركي بصفة شاهد وراعٍ للنظام السوري الجديد والراعي العالمي "للإسلاميين الجدد"، مما سهّل على ترامب و"إسرائيل" الحصول على إقرار الإسلام السياسي التركي والتكفيري بالتنازل عن الجولان.
أعطى تركيا دورًا إقليميًا بعد شعورها بالتهميش نتيجة توقيع مذكرة التفاهم الأمريكي - الإيراني، والذي أعطى إيران موقعًا إقليميًا واعترافًا بموقعها، مع هدية الإفراج عن صفقات طائرات "إف 35" لتركيا، والتي لن تكون في أي لحظة ضد أمريكا ولا "إسرائيل"، ولا أي عضو من أعضاء الناتو، فهي هدية وهمية، فقد أعطى ترامب نفسه طائرات الإف 35!
رفع سوريا عن لائحة الدول الإرهابية، مقابل موافقتها على الاشتراك لمكافحة الإرهاب الذي تقول عنه أمريكا، والمتمثل بحزب الله والمقاومة في لبنان، حيث وبكلمة واحدة نقلت أمريكا سوريا من دولة إرهابية إلى دولة مكافحة للإرهاب؛ وفق التوصيف الأمريكي للمقاومة والمدافعين عن أرضهم.
إقرار أمريكي بأن يكون لبنان وسوريا تحت الرعاية التركية؛ بترجيح كفة تركيا في الصراع مع السعودية، بعد إخراجها من سوريا لصالح "إسرائيل" وتركيا، وبعد نجاح تركيا في إسقاط نظام الأسد في سوريا، وبرعاية أمريكية، مع رغبة أمريكية بتكرار المشهد في لبنان؛ لما تملكه تركيا من عديد بشري وقوة عسكرية، وإمساكها بذراعي "الإسلام السياسي التكفيري"، الذي منحها تجاوز الحاجز القومي التركي - العربي، مع أنها حليف استراتيجي "لإسرائيل"، وتقيم معها علاقات عسكرية ودبلوماسية واقتصادية، بخلاف إيران التي يرتفع جدار الفصل القومي بين الفرس والعرب، رغم تأييدها للقضية الفلسطينية!
تفتش أمريكا عن وسائل لضمان القضاء على المقاومة في لبنان بعد فشل الحرب "الإسرائيلية"، والتي ستحتاج إلى سنين للقضاء على المقاومة في لبنان ونزع سلاحها، وتَكبُّد "إسرائيل" خسائر بشرية، وغرقها في حرب استنزاف طويلة، رغم كل الخسائر التي ألحقتها بالمقاومة وأهلها في الأرواح والتدمير والتهجير، بالتلازم مع تهديد الوجود الأمريكي في لبنان، والذي لا يزال يتمتع بالأمان غير المضمون، ولقناعة أمريكا بعدم قدرة حكومة التطبيع اللبنانية التي نصّبتها —نموذج مكرر عن سوريا والعراق — على القضاء على المقاومة ونزع سلاحها، ولأن أمريكا لا تريد الغرق في الرمال اللبنانية، وتفضّل الأدوات البديلة في الحرب على المقاومة، اتجهت لتوظيف سوريا بقيادة الجولاني، وبرعاية تركية، ومن بوابة اتفاق الإطار الخياني الذي يسمح لحكومة تشريع الاحتلال في لبنان بالاستعانة بقوات وجيوش أجنبية، وأولى القوى الخارجية ستكون سوريا.
ليس صدفة أن يعلن ترامب انتهاء وقف النار ومفعول مذكرة التفاهم الإيراني - الأمريكي من تركيا، وكأنه يستبدلها بمذكرة التفاهم الأمريكي - التركي، التي يعتقد أنها أكثر ربحًا، لأنها تريحه من الاحتجاج الخليجي (السُّني)، وقدرة تركيا على إسكات اعتراض دول الخليج، بما فيها السعودية، بالتلازم مع إمساكها بقرار الجماعات التكفيرية، مما يريح أمريكا من التفاوض بالمفرّق مع هذه الأطراف التي تمسك تركيا بقرارها.
التفاهم الأمريكي - التركي يطلق الرصاصة الأخيرة على ما يسمى العالم العربي أو الأمة العربية أو المشروع العربي الذي سيتم إسقاطه وإلغاؤه بالتحالف الثلاثي المنسجم (أمريكا و"إسرائيل" وتركيا) بعد إخافة العرب من المشروع الفارسي، فهم يسقطون في فخ المشروع التركي - "الإسرائيلي" الأمريكي.
لم يبقَ من العرب إلا نفطهم المسروق وفتاويهم بالتكفير ودولهم التي تستعملها أمريكا و"إسرائيل" قواعد عسكرية وأسواق استثمار، مع وعد أمريكي للسعودية بإعطائها اليمن جائزة ترضية لها.
لم تنتهِ الحرب، بل بدأت مرحلة جديدة بإضافة أطراف ستشارك تحت القيادة الأمريكية "الإسرائيلية" في القضاء على العرب وقضية فلسطين والمشروع المقاوم.
هل يبادر ما تبقى من وطنيين عرب ومسلمين لتوحيد جبهتهم وجمع قواهم لإنقاذ وجودهم ومشروعهم وفلسطين؟
هل نجح ترامب في مقايضة تركيا لتوريط سوريا في لبنان؟ _ د. نسيب حطيط
الخميس 09 تموز , 2026 01:24 توقيت بيروت
أقلام الثبات
أجوبة مطلوبة لأسئلة مشروعة.. والمفاوضات العقيمة - يونس عوده
حكومة الانقلاب على الطائف والقرارات الدولية والسلم الأهلي _ د. نسيب حطيط
زيارة الشيباني للبنان: انفتاح سوري على بلد أبوابه مفتوحة لأيٍّ كان _ أمين أبوراشد