أقلام الثبات
ليس من شك في أن السلطة اللبنانية التي اخذت على عاتقها التمادي في المفاوضات المباشرة مع العدو , تصر على البقاء في المأزق التي وضعت نفسها فيه , رغم ما تلمسه من قيادة الاجرام الاسرائيلي من زيادة الشروط الاذلالية المتمادية.
ترى السلطة اللبنانية ان لا بدائل عن التفاوض بصورته الحالية, غير الشعارات غير المقنعة , والتبرير غير العاقل لما اقدمت عليه من تنازلات خطيرة على المستوى الوطني ,والسيادة الوطنية والحقوق غير القابلة للتصرف .
ليست المشكلة العملية في التفاوض بحد ذاته, انما في كيفية التعاطي التفرد, من دون حاضنة وطنية اولا, وفي هذا الاطار يفترض ان تكون قد وصلت الى الدوائر المعنية ما اعلنته النخب الخبيرة في هذا الشأن ,ليس من الثنائي الوطني وحلفائه فقط , وانما من شرائح تعتبر من الحريصين ايضا على لبنان وسيادته, نتيجة التهور في الانسياق الى شروط واشنطن وتل ابيب , ليس نتيجة للضغط الاميركي فقط، وايضا بسبب القصور الهائل في خبرة التعاطي مع المفاوضات، وعدم خطة واضحة ان لجهة السقوف الدنيا او الاعلى، وهذا ما اعلنه ليس ساسة مسيحيون وموارنة على وجه التحديد , وانما من اصحاب تجارب في التفاوض مع "اسرائيل".
من المفهوم ان السلطة المفاوضة في وضع لا تحسد عليه , جراء "الابوة" الاميركية القاسية , لكن لا يمكن باي حال من الاحوال ان ينال العدو جوائز بالجملة، بذريعة ان الذي اراد منع المحتل من التمادي في اجرامه قتلا وتدميرا ونسفا واغتيالا, عبر المواجهة العسكرية, لم ينجح في ذلك، مع الادراك الكامل ايضا والسلطة شاهدة على مدى 15 شهرا بان الاحتلال اقدم على شطب الاتفاق الذي انتجته ورعته اميركا زفرنسا , وفيه وقف كامل للعمليات العدائية والانسحاب الكامل من الاراضي اللبنانية,لا بل توسعت في القرى وفي القتل والتفجير,كما ان الاحتلال لم ينفذ اي شيء من الاتفاق الثنائي في واشنطن , لا بل زاد في شروطه , بعدما حقق ما يريد من تكريس للاحتلال بتوقيع لبناني .
هنا تطرح الاسئلة السهلة مع الحديث عن جولة سادسة ستكون إ العاصمة الإيطالية روما، مسرحها في15 و16 تموز/يوليو الجاري, على مستوى السفراء لبنان – "اسرائيل" بعدما قضمت "اسرائيل" في الجولة الخامسة ما تريد مكللة بابتسامات المفاوض اللبناني ,
على ماذا سيفاوض لبنان؟ وما حجم الثقة بالوفد المفاوض على تحديد جدول زمني لانسحاب غير معروف, او محدود بما سمي المناطق التجريبية , التي كان من المفترض ان تنفذها "اسرائيل" بعد اتفاق واشنطن المشؤوم مع ملحقه الامني عالي الخطورة .والعمل على تغطية "السماوات بالقبوات"؟
أليس من الواجب والضرورة كبديهة ان يكون المفاوض, مدركا للعقل الصهيوني قبل الاقدام على خطوة من هذا النوع , سيما وان التجارب لا تزال في ريعانها .مثل اتفاق غزة حيث اراد الرئيس الاميركي بناء معبده الاول؟
لماذا لم تلتزم اسرائيل بما عليها بشأن غزة او ما تبقى من غزة من مساحة لا تتجاوز 140 مربع يعيش فيها مليونا فلسطيني , يمنع عنهم الدواء والطعام والماء , ويتعرضون للقتل يوميا , رغم انه تم تشكيل "مجلس السلام العالمي" بزعامة ترامب الذي قال بتحويل غزة الى ريفييرا؟
هل وصلت للمفاوض مسألة رفض إسرائيل المصادقة مجددًا على الاتفاق الذي يتيح تزويد حصة الأردن المنصوص عليها باتفاقية وادي عربة بكميات إضافية من المياه بأسعار مخفضة, وهي اصلا مياها اردنية , سيما أن الأردن يعاني من أزمة مياه حادة؟
ما هو حجم الادراك لاهمية مسار اسلام اباد ومندرجاته المخرجة في مفاوضات سويسرا , وان وقف إطلاق النار وضمان السيادة اللبنانية الكاملة , هو البند الاول وهو الذي لم يستخدمه المفاوض اللبناني كورقة هائلة الضغط في المفاوضات بذريعة ان لا أحد يفاوض عن لبنان , ما جعل نتنياهو للاعلان بان إيران كانت فرضت من خلاله وقف النار والانسحاب من كل الاراضي اللبنانية , وقد شطبنا ذلك بمساعدة السلطة اللبنانية التي ومن خلال اتفاق واشنطن سمحت باستمرار الاعتداءات واستمرار الاحتلال للارض اللبنانية الى ما لا نهاية .
هل أدرك المفاوض اللبناني , ويدرك حاليا حجم الازمة التي يعيشها نتنياهو وحكومته , وان ذلك يسمح له بالضرب على الطاولة ؟ ويفهم ان لبنان ليس جزيرة نائية , بل انه جزء من الشرق الاوسط الملتهب بسبب العدوان والاحتلال , وبالتالي الامساك باوراق القوة المقدمة له , او فلتذهب المفاوضات الى الجحيم ,وبذلك يغرق نتنياهو في بركة الصراع الداخلي مع حلول الانتخابات غير البعيدة والتي يمكن ان تقرر مصيره السياسي والشخصي , ومصير الصراع داخل الكيان .
ما هي مدارك المفاوض اللبناني عن الازمات التي يعانيها ترامب داخل بيته وفي ادارته في وقت تتصاعد فيه حدة الخطاب السياسي في الولايات المتحدة عشية الدورة الانتخابية ليس مع منافسه "الديمقراطي ", ما جعله كالتاجر المفلس باللجؤ الى دفاتره العتيقة واتهام الحزب الديمقراطي من خلال قوله بان "هؤلاء ليسوا ديمقراطيين ولا اشتراكيين , بل هم شيوعيون يريدون تدمير بلدنا"؟
في ظل النصائح والمناشدات التي تدعو الى التعقلن في المفاوضات من القاصي والداني , لا يجب التخفي وراء التبريرات الباهتة , والمصطلحات المطلوبة اميركيا ,متل ان استمرار الوجود الإسرائيلي – (ليس الاحتلال)-هو الذي يعرقل انتشار الجيش اللبناني، ولا يخدم اهداف لبنان والولايات المتحدة بدعم لسيادة اللبنانية .
هذه ليست سياسة دول , انما سياسة النعام , اي دس الرأس في الرمال حتى لا يرى أحد , كما ان الشمس لا يحجبها الغربال .ولذلك من الواجب اعادة النظر بكل ما سبق بعد اتفاق وقف النار في 27 –تشرين -2024,والخروج الى الشمس , والاعلان ان الولايات المتحدة من رعت ذلك الاتفاق وضمنت تنفيذه مع فرنسا , وهي طيرته وطيرت فرنسا , واعادت تركيب الصورة على الرؤية الاسرائيلية .
- اليست الولايات المتحدة هي من دبجت ايضا اتفاق واشنطن , وأنتم وقعتم عليه, وهنأتم بعضكم بعضا, وأطلقتم حملات الدفاع عنه والتبرير لمندرجاته الخطيرة , واتهمتم الناس بانها لم تقرأ بنوده, وفسرتم الماء بالماء دفاعا عن المعبد الاميركي وتوزيع الشكر لسيد المعبد .الذي لا يجوز ان يشكر على شيئ مطلقا الا من جانب "اسرائيل"المدللة رغم اجرامها.
لقد طلبتم اعطاء اطاركم فرصة , والا فلتسقطه اسرائيل ! , اليس هو من وجهة نظركم دخل الفرصة المطلوبة , وانه سقط عمليا مع استمرار نتنياهو ووزرائه بالاعلان بصريح العبارة , بان لا انسحاب من الاراضي اللبنانية التي احتلت, بالتوازي مع استمرار الاعتداءات بحيث تجاوزت المئات تفجيرا وغارات وقصفا ,والشهداء والجرحى يتزايدون كما انعمليات الترهيب بما فيها عمليات الرصد عبر المسيرات في كل الاجواء اللبنانية بما فيها فوق الادارات الرسمية وقصور الرئاسات.
كل الاسئلة يفترض ان يجد اللبنانيون اجوبة شفافة لها، ليس من نوع لا بديل الا المفاوضات.
حكومة الانقلاب على الطائف والقرارات الدولية والسلم الأهلي _ د. نسيب حطيط
زيارة الشيباني للبنان: انفتاح سوري على بلد أبوابه مفتوحة لأيٍّ كان _ أمين أبوراشد
زيارة ماكرون لدمشق... والرسائل إلى أنقرة وتل أبيب وموسكو _ حسان الحسن