"إسرائيل" أسرفت في القتل والتدمير... لكنها لم تنتصر بعد ــ د. نسيب حطيط

الأربعاء 18 شباط , 2026 09:57 توقيت بيروت أقلام الثبات

أقلام الثبات
تتبع "إسرائيل"، منذ تأسيسها، منهجًا متوحّشًا قائمًا على القتل والتدمير وارتكاب المجازر ، سعيًا لتأمين أمن واستقرار لم تحققهما ولن تحققهما أبدًا، وتعتقد "خطأً" أن توقفها عن القتل سيسرّع زوالها.
بلغت وحشية "إسرائيل" ذروتها خلال العامين الماضيين، فلأول مرة في تاريخ الصراع العربي - "الإسرائيلي" يتجاوز عدد الشهداء والجرحى الفلسطينيين واللبنانيين الذين أصابتهم "إسرائيل" 300,000، ويتم تدمير مناطق سكنية كاملة وتجريفها، ففي حرب عام 1967 دمرت "إسرائيل" مدينة القنيطرة السورية، بينما شهدت حرب طوفان الأقصى وحرب الإسناد تدمير غزة بالكامل وتدمير 14 قرية لبنانية بالكامل، مقارنة بتدمير قرية لبنانية واحدة فقط هي حانين خلال اجتياح عام 1967.
لا تزال "إسرائيل" تعتمد سياسة المجازر والترهيب واستباحة كل شيء، فتقتل البشر، وتدمّر الحجر، وتحرق الشجر، دون تمييز بين مدني ومسلح، وتجرّب كل أشكال الوحشية والتعذيب والقهر، لتحسم النصر لصالحها، وتحقق الاطمئنان النفسي والميداني بزوال الخطر عن وجودها، وتسيطر على محيطها، وتهدف إلى الانتقال من مرحلة الدفاع عن "إسرائيل الصغرى" في فلسطين المحتلة والمهددة بالتقسيم بين دولتين ("إسرائيلية" وفلسطينية) إلى مستوى "إسرائيل الكبرى"!
لكن السؤال الذي يطرحه "الإسرائيليون" أولًا، وبقية العالم ثانيًا: هل انتصرت "إسرائيل"؟
تؤكد الوقائع الميدانية والسياسية أن "إسرائيل" وحليفتها لم تحقّق النصر الذي تسعى إليه منذ أكثر من عامين، رغم الخسائر التي لحقت بمحور المقاومة (حركات ودول وأنظمة) نتيجة اغتيال القادة أو الضربات القاصمة التي تواصلها "إسرائيل" دون ردٍ  من حركات المقاومة المُنهكة  بالضربات "الإسرائيلية"، والمُحاصرة من قبل الأنظمة والشعوب، لكن بقراءة موضوعية صادقة لا تحوّل الهزيمة إلى نصر ولا تسعى لتجميل الانتكاسات، ودون مخالفة للواقع والحقيقة، فإن "إسرائيل" لم تنتصر حتى الآن، وحركات المقاومة لم تُهزم بعد، لأن الحرب لم تنتهِ، ولأن أي انتصار لا يُقاس بعدد القتلى ولا بحجم الدمار المادي، أو مدى الاحتلال المؤقت، أو أعداد الأسرى والمفقودين، بل يرتبط ارتباطًا مباشرًا بمدى تحقيق الأهداف السياسية والأمنية والاقتصادية والثقافية التي حددها العدو "الإسرائيلي"، وعند استعراض هذه الأهداف نجد أن "إسرائيل" لم تتمكن من إنجاز أي منها بشكل كامل، وما تحقق جزئيًا هو أمر مؤقت وغير مستقر وقابل للتغيير، ويتجلى ذلك في النقاط التالية:
- لم تستطع "إسرائيل" إنهاء القضية الفلسطينية، فالدولة الفلسطينية، سواء كانت رمزية أو واقعية، لا تزال حاضرة سياسيًا وشعبيًا، ولا يزال الصراع قائمًا، ولو بأدنى حدوده، مما يبقي الجمرة الفلسطينية تحت رماد الدمار والشهداء، بانتظار رياح تعيد إشعالها حتى بعد أجيال وهذا الأمر يواصل إبقاء القلق "الإسرائيلي" قائمًا، ويلغي ما كان يهدف إليه العدو من تحقيق الاطمئنان النفسي والميداني.
-  لم يتم القضاء على حركة "حماس" نهائيًا، فرغم تعرّضها لضربات موجعة على مستوى القيادات والميدان، إلا أنها باقية سياسيًا وميدانيًا، ولا تزال هناك جهة فلسطينية تحاورها أمريكا و"إسرائيل"، مما يؤكد اعترافهما بها، ومن المستحيل إجراء حوار مع طرف "ميت" وغير موجود ،مما يعني فشل الهدف الثاني "لإسرائيل" بالقضاء على حماس، فبالرغم من محاصرتها عسكريًا ستبقى حاضرة في المشهد الفلسطيني داخليًا وخارجيًا على الصعيد السياسي والاجتماعي والثقافي.
- لم تنجح "إسرائيل" في القضاء على المقاومة في لبنان، وما زالت تطالب بنزع سلاحها وتحشد العالم لمساعدتها في تحقيق هذا الهدف، ولكن بعد عامين وأكثر من القصف والاغتيالات لم تتمكن من منع المقاومة من استعادة قوتها، ولم تستطع القضاء عليها عسكريًا بما يحقق لها الأمن الكامل، كما لم تستطع إنهاء وجودها سياسيًا أو إغلاق مؤسساتها الاجتماعية والثقافية والتربوية، وبالتالي تكون "إسرائيل" قد فشلت في تحقيق هدفها المتعلّق بلبنان.
إذا عجزت "إسرائيل" عن كسب المعركة الثقافية والعقائدية - ويجب ان نهزمها في هذه المعركة - الرامية إلى إنشاء مجتمعات خاضعة تقبل بوجودها وتعتبرها كيانًا صديقًا، فإن أي انتصارات عسكرية وميدانية تحققها ستظل مؤقتة وزائلة، كما حدث في جنوب لبنان. فعلى الرغم من احتلال دام أكثر من عقدين وتوقيع اتفاقية سلام وفرض نظام سياسي موال "لإسرائيل"، انتصرت المقاومة وتمكنت من إخراج الاحتلال "الإسرائيلي" سياسيًا وعسكريًا من لبنان، مما يستوجب ان تبادر حركات المقاومة الى خوض حرب ثقافية وعقائدية تعمل على ترسيخ وتثبيت ثقافة العداء والمقاومة "لإسرائيل"، وحفظ السلاح الثقافي والعقائدي المعادي "لإسرائيل"، إلى جانب الحفاظ على القوة العسكرية في الميدان، فإذا صمدنا نفسيًا وعقائديًا وثقافيًا، فإن أي خسارة أو هزيمة عسكرية تبقى مؤقتة وقابلة للتصحيح، مما يضمن الانتصار في المعركة اللاحقة.
لا تنهزموا، فالحرب لم تنته بعد.. وسننتصر بإذن الله سبحانه وتعالى.


مقالات وأخبار مرتبطة

عاجل