إطار الأشواك الأميركي - "الإسرائيلي" وملحقه الأمني.. يباس حتمي _ يونس عوده

الأربعاء 01 تموز , 2026 11:57 توقيت بيروت أقلام الثبات

أقلام الثبات
فُجعت غالبية اللبنانيين بفحوى ومضمون، وحتى بالشكل المخزي لما سمي اتفاق "الإطار " بين لبنان والكيان الصهيوني, بترتيب اميركي واخراج مسرحي غث، رغم تمتع الاميركيين بافضل كتاب السيناريو وعمليات الاخراج والمخرجين المسرحيين ومخرجي الافلام القصيرة والطوبلة على حد سواء.

لم تفتصر الدهشة الاعجازية على اللبنانيين ,شعبا وعاملين في الشأن السياسي والاعلامي, بل ان حتى الدبلوماسيين الذين بلادهم طالما ايدت العدوان الاسرائيلي وغذته بالمال والسلاح , ضربتهم الصدمة في اعماقهم من الخضوع المذل للسلطة اللبنانية ومن فريق المفاوضات اللبناني برئاسة سيمون كرم وهو المغدق في "كرم" التنازل والتخلي والتفريط والانبطاح لا يقبلها حتى جار لكرم سائب امام اولاد الحرام , وهذا الامر بحد ذاته كان قمة السخرية السوداء من اصحاب رأي ونخب عربية ودولية واميركية ايضا وحتى اسرائيلية , وكلهم لم يصدقوا ان ذلك يمكن ان يحصل مع اي دولة , او حتى عشيرة في ازمنة القبائل , فكيف مع سلطة في لبنان, لبنان الذي لم يهن على مر التاريخ, واقتلع الاشواك الضارة. 
يعتقد دبلوماسي من دولة اوروبية طالما كانت فاعلة  في لبنان , ان السلطة السياسية بذهابها الى مفاوضات مباشرة دون اجماع وطني , ورغم النصائح التي منحت لها "لوجه الله " من دول صديقة للبنان , تظهر بوضوح ان الانصياع بلا تردد لدخول  "المدجنة الاميركية "والموافقة على ورقة الاطار بما احتوته,هي عملية غدر بالشعب اللبناني اولا , خصوصا ان التنازلات المجانية الى درجة التخلي عن السيادة , والموافقة على عدم معاقبة المجرم الاسرائيلي بحق لبنان ماضيا وحاضرا ومستقبلا , والعمل على تجريم الذين واجهوا المحتل واجرامه , انما يعتبر في المفاهيم السياسية , شراكة لا تقبل الشك في كل الاعمال الموصوفة.

ويقول دبلوماسي عربي بلاده منخرطة في ادارة السياسة اللبنانية الى حد غير بسيط ,وكأنه يخاطب اللبنانيين جميعا, ان مرحلة التملق المستندة الى الغش والخداع يبدو انها لفظت انفاسها مع تلقي الاملاءات الاميركية والاسرائيلية , بابتسامات الفوز’ لان الاميركي لم يخذلكم , بل اراد ان يظهر صغر الذين يتعامل معهم  وحماقتهم ,وحقيتقتهم, ومدى تفاهتهم وهم تبتسمون بلحس المبرد وهم صاغرون , لذا يصر الديبلوماسي على  توجيه الشكر لاميركا باصرارها  على فضح  وكشف ما تمنى المفاوض التعس بتوجيه من رؤوسائه ان يخفى من اتفاق امني كي يتسنى لهم تبرير اطار فعلتهم الشنيعة , واجبار اللبنانيين على  هضمه بالترويع والقتل الاسرائيلي , والاستعانة بمن يريدون من دول الجوار لمقاتلة من يريد كسر المشروع الاميركي - الاسرائيلي . 

لو كان في الملحق الامني" السري "الذي سربته الادارة الاميركية واسرائيل على حد سواء,حرفا يتقاخر به المفاوض اللبناني , لخرج احدهم ومط شفتيه اسغرابا وكال المدائح لانجاز لم يرق اليه أحد, دون استخدام غوغائيين يدافعون في الاعلام عن وهم ينثرون على الموت السكر .

ليس كل ذلك فحسب بل قبلت السلطة بان تلقي طوق نجاة لبنيامين نتنياهو المأزوم داخليا حتى الاختناق , والمطلوب لمؤسسات عدالة دولية , وممنوع من دخول اراض دول كثيرة بسبب الاجرام والتمادي هو وجيشه في الجرائم ضد الانسانية وجرائم الحرب الموصوفة ,على امل منح رئيس الجمهورية بضعة دقائق من وقت الرئيس الاميركي , ربما لا يتجاوز ما يمنحه لاي صحافي يوميا , او لفكرة تغريدة ,

لا يستبعد البعض من ان زيارة رئيس الجمهورية جوزاف عون التي تحدث عنها في 17 حزيران , الرئيس دونالد ترامب الى الولايات المتحدة على ان تحدث في غضون اسبوعين على الاكثر (مضيا)ربما ستشهد ان تمت ,جائزة جديدة لصالح اسرائيل ايضا , بحيث يكون اتصال يمليه ترامب مع نتنياهو او لقاء او مصافحة عنوانها انهاء "حالة العداء" رسميا وليس فقط على ورق الاطار , ينال مقابلها   رشقة عطر كما الذي نثره ترامب على رقبة الرئيس السوري احمد الشرع , بينما كانت الطائرات الاسرائيلية , والاليات المدرعة والجنود يزيدون من استباحة الارض السورية وضم اجزاء منها بقرار لا رجعة عنه .

من المضحك لدرجة الاستفزاز ان فريق البصم اللبناني بحنكته المثيرة للشفقة لم يلاحظ , او لم يجرؤ على النظر, الى فريق دونالد ترامب الذي لويت ذراعه في خلاصة الحرب على  إيران،مع انتاج اتفاق البنود الاربعة عشر وفي طليعتها وقف النار الشامل والانسحاب من الاراضي اللبنانية المحتلة كلها , وان ترامب يحاول الآن الانتقام عبر المفاوضات. واعادة منظومة الخداع, المكشوفة لدى ايران الى صلب العملية , وان التهديد بالحرب من جديد لغة فاشلة لادراك الادارة الاميركية ان الحرب ستكون مزيدا من الخسائر لاميركا ولترامب على مستوى شعبيته المتدنية اصلا وفي الكونغرس ايضا ,

في استطلاعات الرأي الأخيرة، أعرب نصف الأمريكيين عن استيائهم من تركيز البيت الأبيض على السياسة الخارجية. ويتعرض ترامب لضغوط للعودة إلى معالجة مشاكل الولايات المتحدة نفسها. ولا تزال شعبية الحرب مع إيران متدنية للغاية، وكذلك شعبية احتمالات استئنافها.

يرى معظم الأمريكيين أن الصراع يتعارض مع مصالح الولايات المتحدة، وأن ترامب قد فشل في تحقيق أهدافه المعلنة. فلا يزال برنامج الصواريخ الإيراني فاعلا بقوة ، واتضح ذلك من الضربات الأخيرة على القواعد الأمريكية في الكويت والبحرين.والتي سارع ترامب وعسكره للقول على اثرها ان وقف النار صامد .

صحيح , ان وزير الخارجية الاميركية ماركو روبيو( مدبج الاطار وملحقه الامني ) سارع الى الخليج لجمع دوله في ظل  التحالفات المتنامية بين السعودية وقطر تجاه باكستان وتركيا، بالإضافة إلى التباين الذي حدث في الأشهر الأخيرة بين الإمارات والسعودية،للعمل على إعادة تشكيل ديناميكيات القوة في منطقة الخليج, لكن ما اراده الاميركيون رغم البيان الخليج المبتور وغير المنصف , لن يؤتي اكله, في قناعة الدول الخليجية المدركة أكثر من غيرها ان اقتصاداتها هي الخاسر الاكبر من اقفال مضيق هرمز.

بلا شك ان الخطيئة في الادارة السياسية امر خطير على البلاد , لكن الغدر بالوطن ومن جانب الذي أحسن اليه امر أخطر , وكما قيل ان بعض النفوس مثل الارض القاحلة , فمهما امطرت عليها من معروف, فلا تبنت الا الاسواك , والاشواك مصيرها اليباس .


مقالات وأخبار مرتبطة

عاجل