لبنان بين صُنّاع المتاهة واستعادة السيادة ــ يونس عودة

الثلاثاء 17 شباط , 2026 09:54 توقيت بيروت أقلام الثبات

أقلام الثبات
لا يختلف اثنان في لبنان من العاملين في الشأن السياسي او الشأن العام حول ان معظم القرارات التي تدرسها السلطات السياسية تأتي بإيحاءات  ليس لبنانية المنشأ، واحيانا كثيرة مع نصوص جاهزة , وما على السلطات الا البصم او ايجاد الصيغة التي يجب الخروج بها على الناس , واقناعهم بان تلك القرارات استجابة للمصلحة العامة او المصلحة الوطنية العليا , وغالبيتهم يدركون في دواخلهم ان الحقيقة في مكان اخر والمصلحة الوطنية لا تقارب ذلك, الا فيما ندر, ويقرون بان دوافعهم وعملهم ناجم عن ضغط لا يطاق , وربما احيانا وجود هواجس واقعية بخطف الارواح .
يجري التداول في حلقة ضيقة عن امتعاض مسؤول كبير من اداء وطريقة السفير الاميركي ميشال عيسى خلال الاجتماعات الرسمية ,رغم " الاحترام" المنقطع النظير الذي يحظى به ,باعتباره ممثلا لأعتى دولة تمارس الترهيب العلني والخفي , ويبدو وفق استنتاج العض ان السفير عيسى لم يستفد من اصله اللبناني الا من مشعوذي بطولات الاستعراض التفوقي في معارك الزجل , ولما يقال له انك من اصول لبنانية , ويجب ان تكون مدركا بدقة المكونات اللبنانية وثقافاتها , يقول بالفم الملآن : انا هنا لأنفذ مصالح الرئيس ترامب والولايات المتحدة الاميركية , دون ان يلحظ المصلحة اللبنانية ولو بكلمة دبلوماسية, مثل "الحرص على المصلحة اللبنانية ".
من الدبلوماسية بمكان , عندما يتحادث طرفان حول اي شأن يكون اي كلام رسمي : تم البحث في كذا وكذا بما يخدم مصالح البلدين , لكن مع اميركا يختزل كل شيء بمصلحة "الامن القومي الاميركي", وتحت هذا العنوان يمارس الضغط والاضطهاد والتوترات , وضرب النسيج الوطني والحصار الاقتصادي , والتهديد بضرب الاستقرار الوطني لاي دولة او مجتمع، وتجد اميركا لذلك أذرع أخطبوطية تعتمد على غرائز الجوع , والهمهمة العالية بفجور.
هؤلاء هم المكابرون, الضالون والمضللون, الذين يتلاعبون في مشاعر الناس وعقولهم , من خلال الاصوات العالية المشحونة بالأضاليل الباهتة , باعتقاد واهم بان البشر مجرد قطعان تقتنع بالصراخ والضجيج على انهما تشخيص لواقع يملي على العامة التجانس معه.
 
ان لبناننا الوطن السرمدي لجميع ابنائه , يجري العبث في ساسته , ومؤسساته كما في كثير من دول العالم , كأحد اقانيم التدخلات الخارجية السافرة وبكل الوقاحة , خصوصاً الاميركية المتلاقية مع الحركة الصهيونية,  واحد أبرز قوام التدخلات زرع شعور بعدم اليقين الوطني والتشتيت خدمة للبلطجة والتجبر والاستبداد، في مقابل معاناة شعوب كاملة من الظلم والإجرام وانتهاك أبسط حقوقها الإنسانية.
أثبتت الأحداث وليس اخرها ما حصل من جواب غير ملزم من جانب هيئة الاستشارات والتشريع بانه يجيز اقتراع الناخبين المسجلين في الخارج لـ128 نائبا من حيث أماكن إقامتهم. ولم يتردد الرئيس بري ان هذا الجواب كان جراء تدخل ويبدو ان الهدف هو تأجيل الانتخابات النيابية , ولذلك شدد بري على أن الانتخابات النيابية ستكون في موعدها ولا تأجيل تقنياً أو غيره ولا امكانية لتعطيل الاستحقاق، مشيراً إلى أن هناك قانوناً نافذاً.
ان اي تأجيل للانتخابات جراء التدخلات الخارجية مهما كان شكله ومبرراته يعني الخضوع للإملاءات الخارجية التي تُداس عبرها سيادة الأوطان، وتُصادر إرادة الشعوب، وتُفرغ مفاهيم الحرية والعدالة والمساواة وحقوق الإنسان من مضمونها الحقيقي.
لقد جرت انتخابات في ظروف أكثر تعقيدا ولا سيما الانتخابات الاخيرة عام 2022, وفي ظل احتقان اجتماعي غير مسبوق وانهيار اقتصادي ومالي فرضته التدخلات الخارجية عبر منظمات ال NGOs”" السيئة الصيت والسمعة , كما فرضت اخراج تيار سياسي وازن من المشهد لرفضه الصدام الاهلي , وهو تيار المستقبل الذي لا يزال المؤثر الاكبر في الطائفة السنية , رغم الحراب التي غرست في ظهره من الاقربين المفترضين 
ان الانتخابات النيابية يفترض ان تكون محطة لمنع التدخلات الخارجية , اولا , على طريق استعادة السيادة الوطنية من خلال توحيد الصف والكلمة والهدف، والاصطفاف خلف القيادات الوطنية الصادقة، ودعم جهودها في مواجهة مشاريع الالتحاق والانقسام , وهو الذي يخيف العقل الشيطاني , الخبير في صنع المتاهات, وادخال الناس في شرانقها .


مقالات وأخبار مرتبطة

عاجل