أقلام الثبات
يحيي جمهور المقاومة وأحرار العالم في هذه الأيام ذكرى القادة الشهداء القدوة في الجهاد والعمل المقاوم، وعلى رأسهم سيد شهداء المقاومة السيد عباس الموسوي، وشيخ شهدائها الشيخ راغب حرب، وعمادها القائد عماد مغنية (الحاج رضوان)، الذين أسهموا بقوةٍ في إلهام أحرار لبنان على مقاومة الاحتلال، بكل الوسائل المتاحة، حتى أن "الابتسامة في وجه العدو حرام"، بحسب ما أوصى الشيخ راغب.
في هذه الذكرى، يسلّط الضوء غالبًا على المسيرة الجهادية المباركة للقادة الشهداء، خصوصاً قيادتهم للمقاومة في الجنوب والبقاع الغربي، التي أثمرت (أي المسيرة) نصرًا مبينًا، أفضى إلى تحرير الأراضي اللبنانية من رجس الاحتلال الصهيوني في ربيع العام 2000، ثم تحرير الأسرى اللبنانيين من معتقلاته في صيف العام 2008.
ولم تقتصر مسيرتهم المباركة على مقاومة الاحتلال الصهيوني فحسب، بل رفع الظلم عن المظلومين على امتداد الأراضي اللبنانية، من الشمال إلى الجنوب والبقاع. ومن أبرز الأدوار الذي أداها السيد عباس والحاج عماد في مسيرة رفع الظلم عن المظلومين، يوم تعرضت مدينة طرابلس لهجوم صاروخي ومدفعي وبري، في خريف العام 1985، شنّه الجيش السوري وحلفاؤه من بعض الأحزاب اللبنانية على حركة التوحيد الاسلامي والجماعة الاسلامية، أطلق على هذا الهجوم "معركة الأحزاب".
ويؤكد المطلعون على مجريات الأحداث في تلك الحقبة، أن "السبب الحقيقي الذي دفع القوات السورية إلى شن هذا الهجوم وقتذاك، هو عدم السماح لوجودٍ مسلحٍ لأي تنظيمٍ ذي أيديولوجية دينيةٍ تتلاقي مع "فكر الاخوان المسلمين"، إثر الحوادث الأمنية بين "الاخوان" والجيش السوري في عددٍ من المدن السورية، التي انتهت (أي الحوادث) بتمكّن القوات السورية من السيطرة عليها في أوائل ثمانينيات القرن الفائت، لذا ما كان يسمح السوري الراحل حافظ الأسد بوجود "دويلة إسلامية" على مقربة من الحدود السورية مهما بلغت الأثمان".
وهنا يؤكد مرجع استراتيجي أن "عاصمة شمال لبنان، كانت تعتبر عبر التاريخ وفي الواقع الراهن أيضًا جزءًا لا يتجزأ من الأمن القومي السوري، لقربها الجغرافي، والتداخل الاجتماعي بين طرابلس وبعض المدن السورية"، ويقول: "انطلاقاً من هذه الثوابت، كذلك بعد إخراج حركة فتح من عاصمة لبنان الشمالي في شتاء العام 1983، لم تسمح القيادة السورية السابقة، بأي حراكٍ مسلحٍ في مدينةٍ تشكّل جزءًا من أمنها القومي كي لا يتهدده، إلا إذا كان تحت أشراف هذه القيادة"، يختم المرجع.
بالعودة إلى الهجوم المذكور، فقد أمطرت الفيحاء بالصواريخ وقذائف المدفعية من مختلف الجهات، وترافق ذلك مع هجوماتٍ بريةٍ شنّتها "الأحزاب" في محاولاتٍ لاقتحام طرابلس، التي تركت لقدرها، وما كان من ناصرٍ ينصرها، إلا المقاومة الاسلامية ممثلةً بالسيد عباس، وبدعمٍ من الجمهورية الاسلامية في ايران، التي تحركت عبر مدير الشؤون السياسية في وزارة الخارجية الإيرانية السيد حسين لواساني، الذي زار طرابلس يرافقه وفد من حزب الله، على رأسه السيد عباس، في بداية شهر تشرين الأول 1985، التقوا وقتذاك بقيادة حركة التوحيد، لحثهم على وقف القتال وقتذاك، بالتالي وقف النزيف. وأفضت تلك الجهود إلى توقيع ما يعرف بـ"اتفاق دمشق" في السادس من تشرين الأول 1985، بين حركة التوحيد والجماعة الاسلامية من جهة، والجانب السوري من جهةٍ ثانية، انتهت بموجبه الأعمال الحربية، وأفضى إلى دخول الجيش السوري إلى طرابلس". "غير أن طرفي الاتفاق أتهما بعضهما بعد الالتزام به"، بحسب يقول مطلعون.
إذًا، لم يكن دور المقاومة وحضورها مستجدًا في لبنان الشمالي، فبيئتها متجذرة فيه، وليست وليدة "نكبات سياسية" مستجدة، و"حتمًا سيكون لهذه البيئة كلمتها المؤثرة في الاستحقاق النيابي المرتقب"، بحسب ما يؤكد مرجع سياسي شمالي.
في ذكرى القادة الشهداء نستذكر أدوارهم يوم تُركت طرابلس لقدَرها ولم تجد إلا إيران والمقاومة _ حسان الحسن
الإثنين 16 شباط , 2026 02:37 توقيت بيروت
أقلام الثبات
في الجنوب، لم يذهب الأطفال إلى المدرسة.. لأن السائق استشهد
المسارات المحتمَلة لمفاوضات جنيف ــ د. ليلى نقولا
"تعقلنوا".. ولا تنقلوا "حدود إسرائيل" الى نهر الأولي ــ د. نسيب حطيط