في الجنوب، لم يذهب الأطفال إلى المدرسة.. لأن السائق استشهد

الإثنين 16 شباط , 2026 12:31 توقيت بيروت أقلام الثبات

خاص الثبات

في جنوب لبنان، حيث تكرّر على مسامع اللبنانيين أن الدولة استعادت حضورها وبسطت سلطتها، يقف الواقع شاهدًا نقيضًا لكل بيان رسمي.

هذا الصباح، لم تكن السياسة عنوان المشهد، بل وجوه أطفال يحملون حقائبهم وينتظرون باص المدرسة.

انتظروا طويلًا تحت برد الشتاء، قبل أن يصلهم الخبر الصادم: السائق الذي كان يفترض أن يقلّهم اسشهد ظلمًا وعدوانًا بنيران العدو.

ليست هذه حادثة عابرة في دفتر الاعتداءات، بل صورة مكثّفة عن معنى العجز حين يصبح يوم الأطفال رهينة صراع مفتوح، وحين تتحوّل السيادة إلى شعار لا يحمي طريقًا مدرسيًا ولا يحفظ حياة مدني أعزل.

ما قيمة الحديث عن “بسط السلطة” إذا كان أبسط مظاهر الدولة – تأمين انتقال التلامذة إلى مدارسهم – مهدّدًا في كل لحظة؟ وما جدوى الخطابات إن كانت الحدود مستباحة، والناس متروكين لمصيرهم بين الخوف والصمت الرسمي؟

إن مسؤولية الدولة لا تتجزأ. السيادة ليست بيانًا يُتلى، بل فعل حماية ومساءلة وردع. وحين يُقتل سائق باص مدني، فالمسألة تتجاوز الإدانة اللفظية إلى سؤال جوهري: أين أدوات الضغط؟ أين المساءلة الدولية؟ وأين خطة واضحة لحماية المدنيين في الجنوب الذين يدفعون وحدهم ثمن العربدة الصهيونية؟

الأطفال الذين عادوا إلى بيوتهم هذا الصباح لم يخسروا يومًا دراسيًا فحسب، بل خسروا جزءًا من شعورهم بالأمان.

والدولة التي تعجز عن طمأنة أطفالها، مطالَبة اليوم، قبل الغد، بأن تبرهن أن سيادتها ليست وعدًا إعلاميًا، بل التزامًا فعليًا بحماية الإنسان اللبناني، أيًا كان موقعه، وأيًا كانت التحديات.


مقالات وأخبار مرتبطة

عاجل