أقلام الثبات
عشية الجولة المرتقبة للمفاوضات الإيرانية الأميركية في جنيف، يعيش الشرق الأوسط أحد أهم لحظاته المفصلية، في ظل التحشيد العسكري الذي تقوم به الولايات المتحدة لتفعيل حضورها العسكري واستعراض القوة، عبر إرسال حاملات الطائرات "فورد" و"لينكولن" كأدوات ضغط لتحسين شروط التفاوض.
وأمام مشهد "صراع الإرادات" هذا، تبدو المفاوضات أمام ثلاثة مسارات أساسية، يحدد كل منها مدى قدرة الأطراف على قراءة "الخطوط الحمراء" للآخر، على الشكل التالي:
1. مسار "اتفاق الإذعان"
يستند هذا السيناريو إلى الرؤية "الإسرائيلية" – الأميركية المتشددة التي تدفع نحو تجريد إيران من أوراق قوتها الثلاث: النووي، الباليستي، والنفوذ الإقليمي.
من الصعب جداً ان تقبل إيران بالسير بهذا المسار، لأنها تدرك أن القبول بهذا المسار يعني "انتحاراً سياسياً" وتخلياً عن نقاط قوتها التي تحفظ الدولة والنظام. كذلك، من الصعب على الأميركيين إجبار إيران على السير بهذا المسار، بعدما فشلت محاولة "الانقلاب" التي حصلت في بداية سنة 2026. يُذكر أن بعض المصادر الإعلامية الإيرانية تحدثت عن فشل محاولة المسلحين إخراج مدينة مشهد وجزيرة كيش من سيطرة الحكومة الإيرانية، لجلب محمد رضا بهلوي ليعلن حكمه (في سيناريو يحاكي قضية تايوان).
2. سيناريو "المواجهة الكبرى"
هذا المسار يفترض انزلاق التحشيد العسكري إلى صدام مباشر، سواء بقرار استراتيجي أو نتيجة "خطأ في الحسابات".
رغم التهديدات، يظل "كابوس الحرب" عائقاً أمام الطرفين؛ لا يريد الرئيس الأميركي دونالد ترامب الانخراط في حرب مكلفة، خصوصاً في سنة الانتخابات النصفية، كما يخشى ترامب التكلفة الاقتصادية الباهظة وإغلاق مضيق هرمز الذي سيعصف بأسواق الطاقة العالمية. في المقابل، تدرك إيران أن الحرب الشاملة ستستنزف مقدراتها وليست في مصلحتها، لذا تلجأ لسياسة "الردع المتكافئ"، عبر التلويح بتحويل المنطقة إلى ساحة استهداف مفتوحة للمصالح الأميركية.
3. مسار "الصفقة المرحلية"
هو المسار الذي يتبنى "الدبلوماسية الواقعية"، حيث يتم حصر التفاوض في الملف النووي، مع تقديم "مخارج مقبولة" للطرفين، حيث يستطيع ترامب إعلان إنجاز سياسي، بينما تحصل إيران على تخفيف الضغوط الاقتصادية وتجنُّب سيناريو الضربات على البنى التحتية والنووية.
نظرياً، يبدو هذا هو السيناريو الأكثر عقلانية، وهنا قد يعود الى بساط البحث مقترح "الكونسورتيوم" الدولي للتخصيب المشترك في إيران، وتخفيض نسب التخصيب الى أدنى مستوى، ما يمنح الرئيس ترامب القدرة على القول إن الاتفاق "كبّل" البرنامج النووي، بينما يحفظ لإيران حقها السيادي في التكنولوجيا النووية.
إن شخصية ترامب البراغماتية التي تميل لإبرام صفقات، قد تكتفي بتسوية يمكن تسويقها كـ"انتصار تاريخي"، دون الحاجة إلى إطلاق رصاصة واحدة.
في النتيجة، لا تقف المنطقة اليوم أمام خياري حرب أو سلم بقدر ما تشهد تفاوضاً تحت النار، ولعل السيناريو الأكثر ربحاً والأقل كلفة للجميع، هو الوصول إلى تفاهمات برعاية إقليمية، تُبعد شبح الانفجار الكبير، وتؤسس لمرحلة جديدة من "التساكن" الاقليمي، لكن يبقى العامل "الإسرائيلي" أو "عامل التخريب" الذي قد يفجّر المفاوضات ويدفع بالمنطقة نحو الحرب الشاملة، إذا ما شعر أن التفاهمات الأميركية - الإيرانية ليست مرضية لتصوراته وما يرغب به.
في الجنوب، لم يذهب الأطفال إلى المدرسة.. لأن السائق استشهد
"تعقلنوا".. ولا تنقلوا "حدود إسرائيل" الى نهر الأولي ــ د. نسيب حطيط
"تيار المستقبل" يستعيد الحياة _ أمين أبوراشد