أقلام الثبات
يقف لبنان على منعطف "جلسة حكومية" تهدّد سيادته ووجوده؛ باستمرار تقديمه التنازلات بلا مقابل، والتخلي عن جميع أوراق القوة، وفي مقدمتها المقاومة التي لا تزال تشكل عائقاً أمام المطامع "الإسرائيلية" التاريخية التي سبقت تأسيس الكيان، والتي تعتبر نهر الليطاني هو الحدود الأولى "لإسرائيل"، وصولاً إلى نهر الأولي، ثم جزين وجبل الشيخ، بهدف ضم لبنان بأكمله إلى "إسرائيل الكبرى".
نفذت الدولة اللبنانية والمقاومة كافة التزاماتهما بموجب القرار 1701 واتفاق الهدنة واتفاق تشرين 2024 جنوب الليطاني، ولا يزال الجيش يداهم مواقع المقاومة العسكرية ويفجّر صواريخها وذخائرها، ويهين هذا السلاح الشريف بوصفه "مخلفات حرب"، ويصف انسحاب المقاومة بأنه "تنظيف"!
تتزايد الضغوط الأمريكية - "الإسرائيلية" على لبنان، مما يلزم الحكومة بإصدار قرارات تخدم المشروع الأمريكي وتضفي عليه شرعية التنفيذ، وأولها حصرية السلاح بيد الدولة ونزع الشرعية القانونية عن المقاومة وسلاحها جنوب الليطاني، بانتظار إقرار نزع السلاح بين نهري الليطاني والأولي دون أن تنفذ "إسرائيل" وأمريكا أي التزام جنوب الليطاني، "فإسرائيل" لا تزال تستبيح لبنان بالاغتيال والقصف حتى النهر الكبير في الشمال ونهر العاصي في الهرمل.
إن إقرار الحكومة اللبنانية نزع السلاح "شمال الليطاني"، كما حدث جنوب الليطاني، دون مقابل مرحلي واستراتيجي يضمن أمن لبنان، خصوصاً مناطق المقاومة، وفي مقدمتها الجنوب اللبناني الذي تمنع "إسرائيل" سكانه من العودة إلى قراهم وإعادة إعمارها، للسنة الثالثة، دون تحديد موعد، بهدف تثبيت أمر واقع لمنطقة عازلة خالية من السكان والشجر والحجر والدولة والجيش، إلا إذا احتاجت "إسرائيل" إلى وجود الجيش لتكليفه، بمداهمة أنفاق ومواقع المقاومة وتفجير أسلحتها.
إن نزع السلاح بين نهري الليطاني والأولي يعني إنهاء المقاومة ميدانياً واجتثاثها من جذورها، ونفي أهلها الى "القبر"؛ كما حدث مع المقاومة الفلسطينية عام 1982 عبر البحر، فالمناطق الواقعة بين النهرين هي مواقع المقاومة الأساسية التي منعت الاحتلال والعدوان الإسرائيلي وخسارتها، دون مقابل بعد أن خسرت الجنوب مجاناً (باستثناء بعض التصاريح)، وفي ظل إعلان أمريكا عدم تقديم أي ضمانات وتصريح العدو بأنه لن يكتفي بالوصول إلى نهر الأولي، والسؤال: هل يعقل أن يتنازل المرء عن كل ما يملكه من قوة دون ضمانة أو ثمن يحمي شعبه ويحرر أرضه؟
إن إقرار نزع السلاح شمالي الليطاني يعد اعترافاً لبنانياً رسمياً بأن حدود "إسرائيل" المتحركة هي نهر الأولي، وهو تنازل عن الجنوب وأهله، على غرار تنازل الدولة عام 1969 عن الجنوب لصالح المقاومة الفلسطينية المسلحة.
في عام 1982، حاولت "إسرائيل"، عبر مقاولين "إسرائيليين" ولبنانيين، شق أوتوستراد من نهر الأولي إلى جزين وصولاً إلى "مجدل شمس" في الجولان السوري، وقدموا طلباً لقرض من مصرف لبناني، وكادوا أن يباشروا العمل، لكن المقاومة لم تمهلهم وطردتهم أولاً من منطقة الأولي، ثم من الليطاني، ثم من الحدود اللبنانية، وصولاً إلى انسحاب عام 2000. واليوم، يعودون بعد 44 عاماً من خلال بوابة الحكومة اللبنانية وقرارات حكوماتها، وصمت وتآمر أغلب اللبنانيين، وتأييدهم لهذا الاحتلال الجديد.
لا ننكر الضغوط التي يتعرض لها المسؤولون اللبنانيون، وبعضهم لا يمانع أساساً في "قرار نزع السلاح"، لكننا نقول لهم: تَعقّلوا واعقلوا.. فالموقف الشعبي والمقاوم من نزع السلاح "شمالي الليطاني" يختلف تماماً عن موقفه من نزع السلاح "جنوبي الليطاني"، الذي فُرِض تحت ظروف استثنائية، وكان مقابله وعد واتفاق بوقف العدوان وانسحاب الاحتلال وإعادة الإعمار، أما الموقف شمالي الليطاني فيتعلق بوجود "الطائفة والمقاومة" والأمن والعقيدة والديموغرافيا، خصوصاً أن التهديد ضد الشيعة تحديداً، ولبنان عموماً، يتزايد يوماً بعد يوم من العدو "الإسرائيلي" في الجنوب، ومن الجماعات التكفيرية في الشمال والشرق، وبدل أن تقوم الحكومة بتعزيز قواها وتأمين أمن مواطنيها، أصبحت الطرف الثالث الذي يشن الحرب على الشيعة ووجودهم بالتعاون – المقصود أو الغير مقصود – مع العدو "الإسرائيلي" والجماعات التكفيرية، و أصبحت المقاومة وأهلها هدفاً لثلاثية عدوانية (لبنانية و"إسرائيلية" وعربية) بقيادة أمريكية.
نوجه نداءنا إلى المسؤولين الرسميين والحزبيين والطائفيين بضرورة التعقل، وألا يكرروا أخطاء الرئيس أمين الجميل وحكومته وجيشه، وألا يُغرقوا لبنان في حرب أهلية ثانية، فلن نقبل بأن يبتسم لبنان ويبقى جنوبه متألماً، أو يتم تهجير وقتل الشيعة فيه.
ونسأل المسؤولين: هل تملكون ضمانات بأن "إسرائيل" ستتوقف عند نهر الأولي، أو ستوقف حربها، وستسمح بعودة اللبنانيين إلى قراهم؟ أفلا تعقلون"؟
ونقول لأهل المقاومة: كفى تراجعاً وتنازلات، فالتراجع والتنازل جنوب الليطاني لم يعطنا شيئاً ولن يعطنا، فلينزعوا السلاح بالقوة، إن استطاعوا، ولا تُسجّلوا في تاريخكم أنكم سلّمتم سلاحكم طواعية، ولا تتنازلوا عن شعاركم الحسيني "لا أُعطيكُم بِيَدي إعطاء الذليل"، حتى لا تكونوا من "أهل العار"، فالأحرار لا يأكلون بثدي سلاحهم.
"تعقلنوا".. ولا تنقلوا "حدود إسرائيل" الى نهر الأولي ــ د. نسيب حطيط
الإثنين 16 شباط , 2026 10:40 توقيت بيروت
أقلام الثبات
في الجنوب، لم يذهب الأطفال إلى المدرسة.. لأن السائق استشهد
المسارات المحتمَلة لمفاوضات جنيف ــ د. ليلى نقولا
"تيار المستقبل" يستعيد الحياة _ أمين أبوراشد