"تيار المستقبل" يستعيد الحياة _ أمين أبوراشد

الأحد 15 شباط , 2026 12:57 توقيت بيروت أقلام الثبات

أقلام الثبات

"مشروع رفيق الحريري"، عنوان يحمله الأخَوَان بهاء وسعد، لكن عندما يستخدمه بهاء يبدو باهتاً، وعندما يستخدمه سعد تغمر السعادة الجماهير، والمسألة لا ترتبط بماهية "مشروع رفيق الحريري" بقدر ما هي متلازمة مع الكاريزما التي يفتقدها بهاء، ويتمتع بها شقيقه سعد من جهة، وترتبط أيضاً بمن لا يفقهون ما هو مشروع رفيق الحريري، لكنهم يشعرون بالغليان الهائج ويرددون سعد،سعد، سعد... ربما لأن سعد بسط يده كما المرحوم والده عندما كان يمتلك المال، وبهاء لم يبسطها يوماً، ولذلك فإن حضور بهاء إلى بيروت لا يدعو جماهير رفيق الحريري إلى "الانبساط".

وبما أن الرئيس سعد الحريري هو الوريث السياسي الأوحد لما يُسمَّى "مشروع رفيق الحريري"، فهو لأسباب داخلية وإقليمية خليجية فرَّط بهذا الإرث في السنوات الماضية؛ عندما أعلن "الاعتكاف الدهري" عن ممارسة العمل السياسي، لا بل منع جماهير المستقبل من المشاركة كتيار في الانتخابات النيابية عام 2022، والشخص الوحيد الذي أجاد عملية القطاف بدهاء هو نائب عكار وليد البعريني الذي قال: أنا ترشحت باسم مشروع رفيق الحريري، وكان له ما أراد، وكان أول زوار بيت الوسط منذ ساعات للوقوف تحت جناح الشيخ سعد في بيت الوسط.
كلمة الرئيس سعد الحريري في الذكرى العشرين لاستشهاد والده، انتظرتها جماهيره سنوات، مطالبة إياه بالعودة إلى لبنان وإلى الساحة السياسية، لكن لا جماهيره فهمت من كلمته أنه سيخوض الانتخابات النيابية شخصياً، ولا خصومه من جماعة "أبو عمر" فهموا، وقد تكون الأيام القليلة التي سيمضيها في لبنان كفيلة بأن "يبق البحصة" أم يبتلعها؛ كما ابتلع في السنوات الماضية ثمرة تمر سعودية ومضغها بصمت.
مشكلة الرئيس سعد الحريري في حسم مسألة مشاركته في الانتخابات النيابية أنه لا يمتلك ترف الوقت لاتخاذ القرار، لأن "رفيق الحريرية السياسية"؛ الرئيس نبيه بري، افتتح شخصياً باب الترشيحات، ولا مشكلة لدى بري في نسج التحالفات الانتخابية مادامت حصراً بين الثنائي الشيعي، لكن الرئيس الحريري لديه مشاكل متراكمة لا يُعتقد أن من السهل عليه إيجاد حلول لها، وبعضها لا حلول لها نهائياً.

أولاً: إلى جانب عامل الوقت الضيق جداً، أحوال جماهير تيار المستقبل المادية هي أيضاً ضيقة، لا بل خانقة؛ أسوةً بأوضاع كل الشعب اللبناني، والغالبية من الناخبين لا يحركهم سوى المال الانتخابي، ولا يقودهم إلى صناديق الاقتراع سوى "الأخضر الأميركي".

ثانياً: لا وقت لدى الرئيس الحريري لبناء التحالفات، لأن بعض حلفائه القدامى خانوه خلال وبعد أزمته مع السعودية، والبعض الآخر انبطحوا أمام "أبو عمر"، والبعض الأخير "جهاز التحكُّم" به موجود في السعودية، ولم يفصح الحريري لغاية الآن عن مصير "صك الغفران" إذا كان قد صدر بحقه عن "الديوان الملكي" أم أنه ما زال عالقاً في "الديوان الأميري".

ثالثاً: في قوله: قولوا لي متى موعد الانتخابات لأسمعكم أصوات "تيار المستقبل"، بما لا يعني فقط مشاركة جمهوره في الاقتراع، بل حتمية "تبنِّيه" لمرشحين في بيروت والمناطق، وهذا لن يعفيه من دفع "الضريبة المالية"، لأن ماكيناته لا تشتغل بلا "وقود" ولا "نقود"، خصوصاً أن تشغيل محرك الماكينات متروك دائماً لابن عمته أحمد الحريري؛ "غير المهضوم" شعبياً.

رابعاً: التقارب الذي يُقال إن أحمد الحريري أجراه مع حزب الله يبدو أنه مشكوك بحصوله، وحتى وإن حدث مستقبلاً في حال حصول تأخير تقني للانتخابات حتى تموز المقبل، فإن الرئيس الحريري لا يملك هامش القدرة والحرية والتسهيلات في التقرُّب من بيئة المقاومة، بعد التلميح في كلمته بوحدة السلاح تحت لواء الجيش اللبناني. 

خامساً وأخيراً وليس آخراً، قد يكون غضب أبناء طرابلس على نوابهم وسياسييهم نتيجة كوارث الأبنية المتصدعة وسقوط الضحايا، هذا الغضب سوف يواجهه الحريري أكثر من سواه في حال حاول الإقتراب من صناديق اقتراع المدينة، لأن كارثة الترميم في طرابلس ليست أقل بكثير من كلفة إعادة إعمار الجنوب، وإذا دخل الحريري إلى زواريب البؤس في طرابلس والشمال، سيخرج منها جَارّاً خلفه أذيال الخيبة من صفقة غير مربحة، لأن صرخات الجياع مغايرة لأصوات مَن تشحنهم الباصات في المناسبات المدفوعة الأجر ليصدحوا سعد، سعد، سعد...


مقالات وأخبار مرتبطة

عاجل