أقلام الثبات
تتسابق الأحزاب والقيادات والطوائف ومؤسساتها الدينية والحزبية والإعلامية للإعلان عن تأييدها لبناء الدولة وتسليمها زمام الأمور كسلطة وحيدة تمتلك القرار المستقل والنافذ، وتحصر السلاح بقواها العسكرية، وفق الدستور والقوانين، لتكون ميزان الفصل والمحاكمة بين اللبنانيين، وبين الشعب وحكومته ومؤسساته الدستورية، بالتلازم مع صخب إعلامي يعتمد التضليل والتزوير والافتراء، عبر اتهام المقاومة ببناء دويلة داخل الدولة أو دولة رديفة، وبأنها تعيق بناء الدولة المركزية وتمنعها من السيطرة والحكم، ويتناسون عمدًا تبرئة أنفسهم والأطراف العربية والأجنبية والاحتلال "الإسرائيلي"، من كل الموبقات والأعمال التي "دمّرت" الدولة وقسّمتها، وعملت على نهبها وإفقارها ومصادرة سلطاتها، ونسي هؤلاء الذين يندبون غياب الدولة، بعد أن اغتصبوها طوال 50 عامًا، وأفرغوا خزائنها ووزاراتها، وسرقوا ودائع اللبنانيين باسم الدولة ومصرف لبنان قبل ولادة المقاومة، كل الجرائم والموبقات السياسية والأخلاقية التي ارتكبوها، ومنها:
- أشعلوا الحرب الأهلية اللبنانية عام 1975، وقسّموا الدولة ومؤسساتها إلى حكومتين وجيشين، كما قسّموا العاصمة بيروت إلى منطقتي "الشرقية والغربية"، ولم تكن المقاومة ولا "الشيعة" حينها موجودين كمليشيات مسلحة، أو شركاء حقيقيين في النظام.
- تعاملوا مع العدو "الإسرائيلي" كأدوات وعملاء، واستنجدوا به، للسيطرة على النظام بحجة طرد المقاومة الفلسطينية، فكانوا السبب والمساعد للاحتلال "الإسرائيلي" الذي "هشّم" الدولة وأهانها، ولا يزال، ولم يعترف بها حتى احتل العاصمة وعيّن رئيسًا للجمهورية وأعلن "دولة لبنان الحر" كأول دولة عميلة له في جنوب لبنان بمباركة الجبهة اللبنانية المسيحية!
- تنازلوا عن الجنوب وأهله للمقاومة الفلسطينية المسلحة وفق اتفاق القاهرة عام 1969، وتخلوا عن سيادة الدولة وسلطتها، فصار الجنوب تحت حكم ثلاث جهات (العدو "الإسرائيلي" – دولة الفلسطينيين – ودولة لبنان الحر)، وتركت الدولة أهل الجنوب لمصيرهم.
- قامت أغلب الأحزاب، بتأسيس جيوشها النظامية وتخريج ضباطها، وأعلنت إدارات مدنية في مناطق نفوذها، وافتتحت موانئ ومطارات خاصة بها، كما ألغت سلطة الدولة أو سخرتها لخدمة مصالحها الحزبية والطائفية. قبل ولادة المقاومة التي لم تعلن جبايات مالية في المؤسسات الرسمية كـ"إدارة محلية ذاتية"، ولم تبنِ مطارًا أو مرفأ، ولم تشارك في الحرب الأهلية اللبنانية، بل وجهت كل جهودها لمقاومة المحتلين الذين ألغوا الدولة وسيطروا على قرارها.
- وقّعت الأحزاب والطوائف اللبنانية اتفاق الطائف عام 1989، ورغم مرور أكثر من 30 عامًا، لم تطبق ما وقعت عليه، بل منعت قيام الدولة التي اتفقت على بنائها، وبدأت هذه الأحزاب بالكذب والادعاء بأن المقاومة هي التي ألغت الدولة وأقامت دولة موازية.
- تطبق بعض الأحزاب والبلديات المسيحية، قانون بناء وتملك يتسم بالعنصرية والطائفية، ويخالف قانون البناء والتملّك الرسمي للدولة، فتمنع أي "شيعي" من التملك أو الاستئجار أو الإقامة أو استثمار أرضه التي اشتراها بطريقة قانونية وتحوّلت بعض "البلديات المسيحية" في بيروت إلى دول مستقلة، يتجاوز قرارها قرار الدولة المركزية، في حين تطبق بلديات أهل المقاومة القانون اللبناني الرسمي، ومع ذلك يتهمونها ببناء دولة موازية.
- انتهت الحرب الأهلية عام 1989، ورغم مرور 35 عامًا، لا تزال وزارة المهجرين تدفع تعويضات بدل التهجير لعشرات الآلاف من اللبنانيين من خزينة الدولة المركزية، لتعويض خسائر تسبّبت بها المليشيات الدرزية والمسيحية المتحاربة في الجبل تحديدًا، ثم تعترض هذه القوى على دفع تعويضات للبنانيين الذين دمّرت "إسرائيل" بيوتهم، بحجة أن المقاومة هي السبب في ذلك، وأن بقية اللبنانيين غير ملزمين بالمساهمة في إعادة الإعمار، بينما ألزموا جميع اللبنانيين بدفع تعويضات حربهم الأهلية التي أدت إلى تدمير الدولة.
لقد دمّرت الأحزاب والقيادات الدولة اللبنانية واستولت عليها، بالتواطؤ مع الاحتلال "الإسرائيلي" والغزو الأمريكي والسفارات العربية والأجنبية، مما أدى إلى تخريب اقتصاد لبنان وعاصمته، وتقسيم اللبنانيين إلى مذاهب ومناطق معزولة، ثم قاموا بتوجيه الاتهام للمقاومة بتحمُّل مسؤولية هذا الخراب، مخالفين بذلك الحقيقة والوقائع، فالمقاومة هي التي طردت المحتلين والغزاة وحرّرت الأرض التي تآمر بعض اللبنانيين مع العدو لتسهيل احتلالها وارتكاب المجازر فيها، كما أعادت المقاومة للبنان مساحته كاملة (10452 كيلومتر مربع وأكثر)، وأعادت مؤسسات الدولة وجيشها ومخافرها إلى الجنوب، وسهّلت إجراء الانتخابات النيابية والبلدية وانتظام المؤسسات الدستورية ولملمت أشلاء هذه الدولة التي اغتصبتها وتقاسمتها الأحزاب والطوائف والاحتلال والقوى متعددة الجنسيات، ومع ذلك يتهمون المقاومة بارتكاب جريمة تخريب الدولة، لضمان الحصول على ثمن "قطع رأسها"، وهم الذين يمارسون سياسة المتاجرة بالمواقف والأوطان وتغيير الولاءات بشكل متقلب "كالحرباء"!
هدموا الدولة واغتصبوها وقسّموا مؤسساتها... ويتّهمون المقاومة! _ د. نسيب حطيط
الأحد 15 شباط , 2026 11:59 توقيت بيروت
أقلام الثبات
"تيار المستقبل" يستعيد الحياة _ أمين أبوراشد
أعضاء في "الكونغرس" يفتحون النار على الجولاني... و"قيصر الساحل" في طور الولادة؟ _ حسان الحسن
"المذهب المقاوم" لإسقاط "إسرائيل الكبرى" و"الديانة الإبراهيمية" _ د. نسيب حطيط