مهادَنة الحكومة إجهاض لجهود إيران.. ودعم لمسار واشنطن _ د. نسيب حطيط

الإثنين 29 حزيران , 2026 02:16 توقيت بيروت أقلام الثبات

أقلام الثبات
بعد فترة التسامح التي أعطتها "الثنائية" للحكومة، وصمْتها عن  قرارات الإعدام التي اصدرتها ضد  المقاومة، ابتداءً من جلسة 5 آب وحصرية السلاح بيد الدولة ونزع سلاح المقاومة، ثم جلسة 2 آذار، وما بينهما من قرارات، واعتبار المقاومين خارجين عن القانون، وصولاً إلى الخطيئة الكبرى المتمثلة بالتفاوض المباشر، خلافاً للقوانين وللأخلاقيات الوطنية، وليس انتهاءً بتوقيع اتفاق واشنطن الذي أعطى العدو كل مطالبه، وإعلان الحكومة اللبنانية الشراكة الميدانية والسياسية مع الحكومة "الإسرائيلية" وأمريكا، للعمل المشترك ضد المقاومة، ابتداء بحزب الله   وصولاً الى كل الوطنيين المقاومين للمشروع "الإسرائيلي" و"لاتفاقات إبراهام".
"حكومة التطبيع" هذه التي شرّعت الاحتلال "الإسرائيلي"، وأعطته حرية الحركة بملاحقة المقاومين، وأهانت الجيش اللبناني، وتريده خادماً ومنفذاً للأوامر "الإسرائيلية"، تمثّل الذراع السياسي للعدو، وقد سارعت لإنقاذه مع رئيس وزرائه نتنياهو من الفشل الميداني، وتعويض خسارته، بمنحه جائزة ترضية كبرى بالتنازل عن الجنوب والسيادة والمقاومة، بعدما أوقفتهم المقاومة على تخوم تلة "علي الطاهر" ، وعجزوا عن مواجهة مسيّراتها "الانقضاضية".
إن استمرار "الثنائية" في تأمين التغطية الدستورية والميثاقية والشرعية لهذه الحكومة — خوفاً من الفتنة الداخلية والحرب الأهلية — وعِدم مقاطعتها أو العمل على إقالتها، يساهم في إجهاض كل الجهود الإيرانية الساعية لربط جبهة لبنان بجبهة إيران، ونقل الحرب "الإسرائيلية" من حيزها الجغرافي الضيق في جنوب لبنان إلى ساحتها العالمية وربطها بمضيق هرمز والاقتصاد العالمي، لأن إسقاط الحكومة او تعطيلها سيجبران أمريكا على تنفيذ البند الأول من مذكرة التفاهم الإيراني - الأمريكي والسؤال: هل ستخطئ الثنائية مجدداً وتكرر خطأها الذي ارتكبته بانتخاب رئيس الجمهورية؟
هل ستبقى مشاركة في حكومة تستمر في عملية قتلكم وإبادتكم، بالتعاون مع العدو "الإسرائيلي"؟
الإبقاء على هذه الحكومة المتعاونة والمتعاملة مع العدو علناً ضد المقاومة وأهلها، هو هدر لدماء المقاومين الكربلائيين، ولتضحيات أهلنا الصابرين الذين خسروا ما بنوه وما جمعوه من أكثر من 200 عام، لكن ممثليهم السياسيين وضعوا دماءهم وتضحياتهم في "سلة حكومة التطبيع"، فذهبت هباءً بدلاً من استثمارها لحفظ الحقوق وتأمين الانسحاب وعودة الأهالي.
الإبقاء على الحكومة المتعاملة مع العدو سيطيح بكل الضغط الإيراني من "ثقب" الحكومة، والأخطر هو البقاء في الحكومة وعدم التصدي الواضح لمواجهة هذا الزلزال الوطني والسياسي والأمني الذي أحدثه "اتفاق واشنطن"، وسط غياب التحركات الشعبية والاعتصامات والتظاهرات، والاكتفاء ببيانات غيرمدعومة بخطوات عملية مؤثرة.
والأخطر من هذا كله، التعامل مع هذا الاتفاق باستخفاف؛ تماماً كما تم التعامل سابقاً مع القرارات الحكومية التي صدرت بحق المقاومة وتكرار مقولة "يبلوها ويشربوا ميّتها"، لكنها في الحقيقة كانت سيفاً مسلطاً على رقاب المقاومين وأهلهم، فجعلتهم "عدواً" لها وشرّعت الاحتلال وبرأته من جرائمه ومنعت الطيران المدني الإيراني، وأموال الإعمار، والمساعدات للنازحين، ورفضت اعتماد السفير الإيراني، وأُعلنت إيران عدواً و"إسرائيل" حليفاً ، فتبين أن تلك القرارات تم نقعها في الماء "التشريعي - التنفيذي"، فشربنا علقمها ولم يشربها من أصدرها!
لا بد من مراجعة نقدية للإدارة السياسية؛ بمواجهة الحرب التي يشنها التحالف الثلاثي (الأمريكي، والسلطة اللبنانية، و"إسرائيل") المدعوم من جهات عربية وأوروبية، لتقليل الخسائر، وجني بعض أوراق القوة، والاستفادة من أخطاء "سوء التقدير" واعتماد التخمين الخاطئ المرتكز على ما نقدّر وليس على ما يملكه ويعرفه العدو، فالتراجع عن الخطأ فضيلة، وتصحيحه ضرورة.
 إن الاتكاء على المواجهة الميدانية في وجه الاجتياح البري، والصمت والتخبّط والمهادنة، والتسامح مع حكومة التطبيع، ينهك المقاومين ويهدر تضحياتهم.
إن الهدف الأساسي هو تحرير لبنان، ويبدأ "بقطع يد العدو" (حكومة التطبيع)؛ كاسحة الألغام السياسية والقانونية التي يتحكّم بها العدو لمواجهة المقاومين، ولإجهاض الإسناد الإيراني السياسي، وهي لا تمثل السنّة ولا المسيحيين، وإسقاطها ليس حرباً عليهم بل على العدو ، فالمسؤولون في الحكومة يمثلون أنفسهم ولا يمثلون طوائفهم ومذاهبهم، والحرب على العملاء ليست حرباً أهلية، بل حرب وطنية لتحرير لبنان.
البقاء في الحكومة لم يمنع ضرراً ولم يجلب منفعةً، واسكات الشارع واعتماد المعارضة الصامتة سيهدي الحكومة فرصة جديدة لاستكمال جريمتها باستدعاء جيش "الشرع" والجماعات التكفيرية والمتعددة الجنسيات...
انتبهوا .. واحفظوا وادماء 40 ألف شهيد وجريح.. ومن سيلحقهم.
اتفاق 17 أيار سقط بالشارع بعدما شرّعته الحكومة ومجلس النواب.


مقالات وأخبار مرتبطة

عاجل