مضيق هرمز.. عنق الزجاجة الإيرانية على أعناق الخصوم _ أمين أبوراشد

الجمعة 26 حزيران , 2026 10:59 توقيت بيروت أقلام الثبات

أقلام الثبات

في تقريرٍ تناول قدرة إيران على التحكُّم بمضيق هرمز، رغم ادعاء الإدارة الأميركية أنها دمرت كامل السفن الحربية الإيرانية، بدأ الحديث عن "أسطول البعوض" في إيران.

قوام هذا "الأسطول" آلاف الزوارق الحربية الصغيرة المتعددة الاستخدامات (منها حاملة صواريخ كروز ومنها إنتحارية مزودة بالمتفجرات)، وترقُد هذه الزوارق داخل مئات الكهوف البحرية الصخرية على الساحل الإيراني، وتنطلق كمجموعات بمواكبة أسراب مسيَّرات تؤدي نفس المهام من الجو.
يتساءل هذا التقرير عن قدرة "بعوضة" على مواجهة "فيل" مثل حاملة الطائرات الأميركية، ويأتي الجواب: لا تستطيع بعوضة قتل فيل ولكن، إذا هاجمته أسراباً فهي تصيب حركته بالشلل ويرتمي أرضاً، وهذا ما حصل للرئيس دونالد ترامب في مواجهة إيران.

إغلاق مضيق هرمز لم يكن في حسبان الإدارة الأميركية عندما شنَّت العدوان على إيران، واعتقد الكثيرون أن الإيرانيين لن يُقدموا على خطوة تستجلب لهم العداوات الدولية، نتيجة الإنهيار الإقتصادي بسبب توقف صادرات 20% من النفط العالمي، لكن الأمور سارت عكس التوقعات، وباتت إدارة ترامب هي المسؤولة أمام العالم عن إقفال مضيق كان مفتوحاً أمام ناقلات النفط والسفن التجارية قبل العدوان الأميركي والصهيوني، مع تواطؤ خليجي من بعض الدول التي تستضيف القواعد الأميركية.

ومع إصابة الأسواق العالمية بتداعيات إرتفاع أسعار الوقود والتضخم والقصور الصناعي والركود التجاري، إلا أن الحكومات والأنظمة السياسية في آسيا وأوروبا أقلمت نفسها مع الشحّ في التدفق النفطي، ولم ينعكس إغلاق مضيق هرمز سياسياً وشعبياً سوى على الولايات المتحدة، وانحدار شعبيتها بين حلفائها الأوروبيين الذين أحجموا عن المشاركة في فتح هرمز بالقوة وأحجموا عن المشاركة في حصار الموانىء الإيرانية، وكأنهم أرادوا أن يدفع دونالد ترامب ثمن آخر مغامراته المجنونة، على مرأى من خصومه بدءاً من روسيا وانتهاءً بالصين.

ومع هبوط مخزون النفط في الاحتياطي الاستراتيجي الأميركي إلى 331.2 مليون برميل، وهو أدنى مستوى له منذ عام 1983، نتيجة استمرار عمليات السحب الحكومية لتلبية الطلب العالمي وتقليص تداعيات أزمة إمدادات الشرق الأوسط، برزت شبه أزمة لنفاد هذا المخزون، وانخفض أكثر من 9 ملايين برميل في الأسبوع المنصرم، مسجلاً أحد أكبر التراجعات الأسبوعية، وقد لا تواجه الولايات المتحدة خطراً فورياً بنفاذ النفط كلياً، نظراً إلى كونها أكبر منتج له في العالم؛ بما يتجاوز 13 مليون برميل يومياً، ولكن هذا الاستنزاف بات يمنعها من التدخل لضبط الأسواق العالمية، وبالتالي تنامي النقمة السياسية عليها في الخارج، مما ألزمها بالهرولة إلى طاولة المفاوضات لإنتشال نفسها من مياه هرمز.

على مستوى الداخل الذي يعيش فوضى معيشية غير مسبوقة، أقر مجلس الشيوخ الأميركي يوم الثلاثاء الماضي، مشروع قرار يُطالب الرئيس دونالد ترامب بسحب القوات الأميركية من الحرب على إيران، ويُعدٌ هذا الإجراء توبيخاً كبيراً لترامب، ورسالة قوية مفادها أن الحرب لا تحظى بدعم الكونغرس بمجلسيه، لأنه سبق لمجلس النواب منذ أسابيع قليلة أن أصدر قراراً مماثلاً وأحال الأمر لمجلس الشيوخ، والمفارقة أن هذه التحركات قامت بها الأقلية الديمقراطية في المجلسين مع إنضمام مجموعة من الحزب الجمهوري الذي يتمتع بالأغلبية فيهما إلى الحزب الديمقراطي في التصويت، ما يُعتبر ضربة معنوية لترامب من حزبه، وقد تُرفع قضية النزاع مع الرئيس إلى المحكمة الدستورية العليا.

غليان الشارع الأميركي، انعكس على مواقف اليمين المتطرف الذي انقسم على نفسه منذ بدء العدوان على إيران: قاعدة MAGA اعتبرت أن ترامب خان القَسَم حول "أميركا أولا"، والقاعدة الصهيونية المتطرفة التي يتزعمها السيناتور ليندسي غراهام، اعتبرت أن ترامب تخلى عن "إسرائيل" في الذهاب بعيداً لاسترضاء إيران، ليس لأنه أغفل عمداً مسألة الصواريخ الباليستية التي تشكل تهديداً وجودياً مباشراً على الكيان الصهيوني، بل لأنه اعترف بحق إيران في امتلاكها أسوة بكل دول المنطقة مثل السعودية وقطر.

في الكيان المحتل، مواطن "إسرائيلي" مذعور علَّق على مطالبات اليمين "الإسرائيلي" بشخص الوزير العنصري إيتمار بن غفير بإحراق طهران وقال: "هلوسة بن غفير لن تُعيد الذين هاجروا إلى أوروبا وأميركا، ولن تُطمئن الذين ما زالوا هنا، وإيران انتصرت على الجميع ويجب أن تعترف حكومتنا بالهزيمة التي بدأت ملامحها في السابع من أكتوبر".


مقالات وأخبار مرتبطة

عاجل