أقلام الثبات
إزداد الغموض حول امكانيّة شنّ الحرب الاميركية على ايران من عدمها بعدعودة بنيامين نتنياهو من واشنطن رغم اعلان الرئيس الاميركي دونالد ترامب انّ خيار المفاوضات مع ايران الآن هو الأنسب. لكنّ الزيارة الأخيرة التي استعجلها نتنياهو للقاء ترامب والتي بدت غريبة وغير اعتياديّة، طغى عليها التعتيم سوى اعلان ترامب تفضيله اعطاء فرصة "مشروطة بالتوقيت" للمفاوضات، ملوّحا في اليد الأخرى بعصا هجوم كاسح على ايران اذا لم تذعن لاتفاق..فهل عاد نتنياهو خالي الوفاض وفشل في اقناع ترامب بتنفيذ الهجوم الموعود على ايران؟ ام هناك "قطبة مخفيّة" او" كمين غادر" اتفق عليه الرّجلان داخل جدران البيت الابيض؟ وهل كلّ هذا التحشيد العسكري الاميركي في المنطقة هو حصرا للضغط على ايران وإجبارها على تقديم تنازلات؟ ام انّ الهدف ابعد وأخطر من ذلك؟ فالأمر لا يقتصر على حاملات الطائرات والسّفن الحربية والمناورات الجويّة المكثّفة، بل ايضا على حشود بريّة، عبر شحن دبابات "ام 1 ابرامز" الى بعض القواعد العسكرية الاميركية في المنطقة، بمواكبة انسحابات بدت لافتة من قاعدة التنف وقبلها إخلاء "عين الأسد" في العراق!
فهل الغاية من هذا الحشد هي الرّدع الدفاعي؟ ام مقدّمة لتدخّل شامل؟.. ينقل.. موقع "ارم نيوز" عن مصادر غربية، اشارتها الى انّ العراق واليمن ليسا بعيدَين عن وُجهة هذه الحشود.
تزامنا مع انطلاق جلسة المفاوضات في مسقط العُمانية، كانت طائرات نقل اميركية عملاقة تنقل دبابات "ام1 ابرامز" من قواعد في تكساس وكاليفورنيا الى قواعد محدّدة في المنطقة تمّ تجهيزها لمواجهة تهديدات برّية محتملة من "فصائل مدعومة ايرانيّا"- وفق ما نقل موقع "ارم نيوز عن المصادر المذكورة. والتي رجّحت مواجهة مع الفصائل العراقية، "بينما يمكن ان تسهم في اليمن بعمليّات بريّة او دعم جوّي لقطع خطوط الإمداد الحوثيّة"، موضحة" انّ بدء شحن الدبابات يشي بوضوح انه استعداد لعمليّات بريّة سيُفضي الى تغييرات "في خريطة الشرق الأوسط!
لربما من هنا، تٌفهَم الإنسحابات الاميركية من قاعدتّي عين الاسد العراقية، والتنف السورية على الحدود الاردنية-العراقية ونشر قوّات احمد الشرع مكانها..ثمّة من المحلّلين والخبراء العسكريين، من حذّر مِن امر عمليّات اميركي لأحمد الشرع- رئيس المرحلة الانتقالية في سورية، لحشد مجاميع مسلّحة ( تُصنَّف اليوم بالقوات السورية)، للهجوم على فصائل الحشد الشعبي العراقية، لحظة انطلاق ساعة صفر شنّ الهجوم على ايران!
لكنّ الحشود المعادية تُقابلها بالمثل تحشيد لفصائل مقاوِمة بالمنطقة يتجاوز عديد مقاتليها عشرات الآلاف استعدادا لحرب اقليمية شاملة اذا ما شنّت الولايات المتحدة هجوما على ايران-بحسب ما نُقل عن ضابط الاستخبارات السابق جون كرياكو، وهو ما سبق واعلنه امين عام حزب الله السيّد الشهيد حسن نصرُالله، اذا جنحت الامور نحو الحرب الكبرى الموعودة. ونقلا عن كرياكو، فإنّ قرار التحشيد بدأ فعليّا في غمرة التهديد الاميركي ضدّ ايران، وتهديد ترامب الجدّي باغتيال المرشد الاعلى السيّد علي خامنئي!
الا انّ الخطر الأكبر يكمن بما تجهّزه حركة "انصار الله" اليمنية للحرب الشاملة هكذا صنّفها بنيامين نتنياهو،" الخطر الاكبر على "اسرائيل"، وربما هو محقّ في هذا التصنيف. تدرك تل ابيب انّ الحركة اليمنيّة لن تقف على الحياد في ايّ حرب اميركية او "اسرائيلية" او كلاهما على ايران، كما على حزب الله في لبنان وهو قرار سبق واعلنه السيد عبد الملك الحوثي زعيم "انصار الله" على الملأ كما لم يكن تصريح عضو مكتبها السياسي محمد الحوثي، بإعلانه "جهوزيّة 8 مليون يمني للتحرّك في اي مواجهة محتملة مع "اسرائيل".. كلاما في الهواء
منذ شهور خلت، اضاءت صحف ووسائل اعلام عبريّة -بينها صحيفة "يديعوت احرونوت"، على معلومات استخبارية تلقّفتها تل ابيب، وتفيد ب"تجهُّز الحوثيين للقيام بهجوم برّي واسع النطاق على "اسرائيل" فيما لو اندلعت حرب اقليمية شاملة في المنطقة". هذه المرّة، جاء التحذير من الخطر المتجدّد على صفحات صحيفة "معاريف"، والتي تحدّثت في تقرير لها منتصف شهر كانون الاول الماضي، عن "انّ الجيش الاسرائيلي اجرى تمرينا واسعا في نطاق الفرقة 80 -وهي فرقة اقليمية تابعة للقيادة الجنوبية في الجيش، وشمل التمرين سيناريوهات تحاكي غارات تنفّذها قوات "الحوثيّين"، على مواقع ونقاط عسكرية، والتسلُّل الى مدينة سياحيّة في "اسرائيل" واحتجاز اسرى
وعليه، اي حرب سيُشعلها ترامب لن تكون قصيرة وخاطفة كما يريد، بل انّ الرّد الايراني المتوقّع، رُفد هذه المرّة بكافّة مقوّمات استمراره من قِبَل الحليفَين الروسي والصيني لتامين مساره صوب حرب استنزاف طويلة ربما تكون القاضية" على استمراره في الحكم، وسط تقارير غربية المحت الى مشاركة" تسليحية "لافتة" لطهران، من كوريا الشمالية وباكستان ايضا
ثمّة من المحلّلين العسكريين "الاسرائيليين" من يرجّح ان يُقدم نتنياهو الى شنّ ضربة احاديّة على ايران لجرّ ترامب على اللحاق به الى ساحة المواجهة خصوصا على وقع اطلاق مناورات عسكرية في ايلات..تسريبات فرنسيّة كشفت"منذ ايام، انّ طهران قد تنحو في اي حرب متوقعة صوب "ضربات انتقاميّة موجعة ضدّ "اسرائيل" تعمد من خلالها الى اغتيال شخصيّات "اسرائيلية" نافذة قبل ان تبثّ شبكة "أفق" اليوم-التابعة لهيئة الإذاعة والتلفزيون الايرانية، قائمة تضمّ أسماء 7 مسؤولين "اسرائيليين" هدّدت بتصفيتهم تحت عنوان "اهداف مشروعة" يتصدّرهم بنيامين نتنياهو
وطالما غادرت طهران مربع "الصبر الاستراتيجي" وبات الصقور اليوم هم "اصحاب القرار في ايران، فإنها سترمي بكل اوراقها في معركة "كسر العضم المرتقبة خصوصا ضدّ "اسرائيل"-ربطا بإدراك طهران انّ هذه المعركة هي معركة "اسرائيل" وليس الولايات المتحدة
اما جنوح نتنياهو صوب التصرّف بمفرده وعزمه استخدام الاسلحة النووية في هجومه على ايران "اذا لم تستخدم الولايات المتحدة القوّة العسكرية الضخمة هذه المرة ضدّها"- يكشف الصحفي البريطاني رتشارد ميدهيرست،" انّ اسرائيل لن تلحق استخدام سلاحها النووي، فهي لو تدرك ماذا ينتظرها من مفاجآت قاسية فيما لو تحرّشت بإيران، لانكفأت عن استفزاز الاخيرة نهائيا.. مرجّحا حدثا بحريّا غير مسبوق يشكّل مفاجأة كبرى لصالح احدى الفصائل القريبة من ايران..قريبا
" حشود برّية ضخمة خلف المفاوضات".. ألعَين على العراق واليمن! _ ماجدة الحاج
الجمعة 13 شباط , 2026 08:58 توقيت بيروت
أقلام الثبات
أحمد الشرع تحت المجهر العالمي: ما زال يتصرف وكأنه "الجولاني" ــ أمين أبوراشد
الحرب الأمريكية - "الإسرائيلية" لنزع سلاح العقيدة وتغيير المعايير ــ د. نسيب حطيط
المقاومة مشروع إصلاحي لتحرير الأرض والإنسان ــ د. نسيب حطيط