أحمد الشرع تحت المجهر العالمي: ما زال يتصرف وكأنه "الجولاني" ــ أمين أبوراشد

الجمعة 13 شباط , 2026 10:26 توقيت بيروت أقلام الثبات

أقلام الثبات

قامت القيامة في توقيت واحد على أحمد الشرع، في المقلبين الغربيين: البرلمان الأوروبي والكونغرس الأميركي بمداخلات متزامنة، أقل ما يقال فيها أنها تأنيب وتهديد بالتأديب، وتلويح صريح بإعادة تطبيق العقوبات، بسبب التمادي في دحر وقهر وقتل الأقليات على امتداد الخارطة السورية.

سيدة من أعضاء البرلمان الأوروبي خاطبت أحمد الشرع في جلسة علنية:
"أنتَ بلا شك تستمع إلينا وتتابعنا، وسواء كنت منتخباً أو غير منتخب، فأنت كسبتَ حرباً، ولم تكسب السلام، لقد مضت سنة، وأنت تصرِّح أن سوريا ستكون لكل أبنائها، لكننا لم نرَ سوى المجازر والجوع والإقصاء بحق الأقليات من العلويين والدروز، والآن جاء دور الأكراد، وبصفتنا أكبر المانحين الماليين لسوريا، نسأل: أين الدولة؟ وأين الحرية وتقرير المصير للشعب السوري؟ وأين حماية النساء وتأمين حقوقهن"؟

نائب آخر في البرلمان الأوروبي قال: "قبل أكثر من عام هرب الأسد إلى موسكو، وحلَّ مكانه الزعيم الإسلامي أحمد الشرع، ثم بدأت المغازلة بينه وبين جميع الزعماء الغربيين، مع دعم مالي غير محدود له، وكأنه القائد المثالي لتحقيق الديمقراطية، ورغم تحذيرنا لهم من أن دعم الإسلاميين سيشكل خطراً على الأقليات، من المسيحيين والعلويين والدروز والأكراد وغيرهم، دَعَم هذا البرلمان انتقالاً شاملاً للسلطة، إلى أن حصلت الاعتداءات على العلويين في اللاذقية، وكاد يحصل الأمر نفسه للدروز في السويداء لولا حماية "إسرائيل" لهم، والآن جاء دور الأكراد في الشمال بدعم عنصري تركي، وصدَّق البعض أن الجهاديين إذا ارتدوا ربطة العنق فإن هذا سيمنعهم من الاعتداء على الأقليات الدينية. 

في المقلب الغربي الثاني، كشف عضو الكونغرس الأميركي ورئيس لجنة العلاقات الخارجية النائب "برايان ماست"، خلال جلسة خاصة في الكونغرس حول مستقبل سوريا، موقف بلاده من التحولات الجارية، واصفاً عملية نقل 7 آلاف مسلح من تنظيم "داعش" من سوريا إلى داخل العراق بأنها "أمر غير مقبول بتاتاً"، وتجاهل "ماست" أن بلاده هي الآمر الناهي بشأن معتقلات داعش في شمال شرق سوريا، وأن حكومة ترامب هي التي "عزلت" الأكراد عن حراسة هذه المعتقلات وقررت نقل النزلاء إلى العراق لعدم ثقتها بصدقية وقدرة سلطة الشرع على ضبطها.

وحول انتقال السلطة من الرئيس بشار الأسد إلى الرئيس السوري أحمد الشرع، أوضح "ماست" أن واشنطن تراقب الوضع عن كثب، مشدداً على أن الشرع "لم يُمنح صكاً على بياض" من قبَل الولايات المتحدة، ومعتبراً أنه رغم تعليق العمل بـ"قانون قيصر" نظراً إلى زوال مسبباته السابقة، إلا أن الالتزام الكامل بالشروط الموضوعة يظل ضرورة قصوى.
ورحب "ماست" بالاتفاق المبرم بين الحكومة وقسد بشأن دمج القوات، وقال إن الكونغرس سعيد برؤية اتفاق دمج القوات، لكنه بانتظار خطوات عملية ملموسة على الأرض، لا مجرد تصريحات جوفاء، معتبراً أن أي تكرار للانتهاكات بحق الأقليات الدينية والعرقية في سوريا ستكون في الاتجاه الخاطئ.

النائب الثاني في الكونغرس "سكوت بيري" قال: قد تكون بعض الجماعات الإرهابية قد تخلَّت عن الجهاد العالمي، لكنها لم تتخلَّ عنه في سوريا، وإني إذا أطلب بث فيديو أمامكم مدته 40 ثانية يُظهر وحشية هؤلاء في سوريا بحق مدنيين، أطلب من الذين لا يحتملون رؤية مشاهد قاسية بعنفها عدم النظر إليه.  

هي ليست صحوة ضمير من الغرب، الذي أتى بأحمد الشرع ليس لإسقاط الرئيس بشار الأسد بل لإسقاط سوريا، وتقويض جيش قوامه مئات الآلاف بعدته وعتاده خلال ساعات، وأكمل الشرع المهمة عبر تدمير هيكل الدولة السورية وصرف مئات آلاف الموظفين بذريعة أنهم "فلول النظام"، وحلَّ أمراء الحرب مكان الكفاءات، وبات كل "شيخ" تكفيري مؤتمناً على الدنيا والآخرة، وسط تظاهرات احتجاجية شعبية على الأزمات المعيشية الكبرى، لكن هذه التظاهرات والتحركات ما زالت دون مستوى مواجهة الكارثة.

وإذا كان الغرب قد شهد مؤخراً ما حصل بحق الأكراد في شمال شرق سوريا، واستنفر إعلامه اعتراضاً على ما حصل لقوات سوريا الديمقراطية (قسد) ومن مجازر بحق المدنيين، فإن الأكراد استطاعوا استنفار كل "كردستان الكبرى" لنجدتهم، خصوصاً أكراد العراق وتركيا، لكن موقف الغرب من قسد بدا مريباً، سيما أنها كانت الحليف الأول له في مكافحة الإرهاب، والغدر بها يُسأل عنه فقط الرئيس الأميركي وليس الرئيس المؤقت لسوريا، الذي لا يملك حق النطق دون العودة إلى الأميركي و"الإسرائيلي" والتركي.

والمراجع الغربية التي أبدت تعاطفاً مع الأكراد أكثر من سواهم، لا يخافون على دولة الأكراد "روج آفا"، ولا خوف أيضاً على "دولة الباشان" في السويداء وريفها لأنها محمية من "إسرائيل"، لا بل باتت هي الدرع البشري للكيان الصهيوني داخل الأرض السورية، على مسمع ومرأى من لا يسمع ولا يرى سور الكرسي الرئاسي في القصر الجمهوري السوري في دمشق وبعض من صحراء تدمر ومن أرياف حمص وحماه، حيث ستقوم دولة أهل السنة التي سيرفضها أهل السنة أنفسهم.

الخوف كل الخوف هو على العلويين، لأن لا ظهر إقليمي أو دولي لهم، وسط تقارب من بعض قياداتهم الآن للتطبيع مع سلطة أحمد الشرع، فيما الغرب عينه على مناطقهم الساحلية ومواقعهم الجغرافية القابلة لأن تكون استثمارية سياحية، وعلى النفط والغاز في بحرهم، وكل ذلك يخضع لمزاد الصفقات التي تجري بين ماهر الشرع والموفدين من كافة الجنسيات في الفنادق الدمشقية، ولكن إلى حين، إلى حين انتفاضة الشارع السني الدمشقي الأصيل لوضع حد لقهر شعب كان لعام مضى يعيش الاكتفاء الذاتي، وبات الآن يتوسَّل كسرة خبز من الدول التي كانت أهراءات سوريا تغمرها بالخيرات....


مقالات وأخبار مرتبطة

عاجل