أقلام الثبات
من الواضح بدقة ان الروح العدوانية الاميركية تجاه العالم , لا يمكن ان تتراجع بغض النظر عن الشكل الذي تأخذه وفق المعطيات التي تتوافر، سواء بالإخضاع الذي يبدو قبولا تلقائيا من الطرف المهدد, او بالقوة الغاشمة التي ترعرعت عليها السياسات الاميركية منذ النشأة. ولذا فان اي مفاوضات تخوضها الولايات المتحدة حول وقف اي عدوان تؤسس له او تعمد الى تنفيذه , لا ينطلق من مفهوم " نواي طيبة " , وانما لسبب جوهري مقدره ان هناك عقبات او عوائق لتحقيق النتائج المتوخاة من العدوان . وفي هذا السياق تندرج المفوضات المنوي عقدها في تركيا بين وزير الخارجية الايرانية عباس عرقتشي والموفد الاميركي ستيف ويتكوف المبعوث الخاص للرئيس الأمريكي دونالد ترامب.
هناك اسباب متداخلة, دفعت الولايات المتحدة للامتناع عن الحرب في هذه الايام , رغم ان نوايا العدوان لا تزال في الذروة , ويصرح بها علنا الكثير من المسؤولين الاميركيين وفي مقدمتهم رئيسهم المهووس ترامب . بالتوازي مع التحشيد العسكري غير المسبوق بحرا , ونشر منصات الدفاع الجوي في العديد من دول الجوار الايراني ومجاله الحيوي, مع ادراك معلوماتي بان عملية التسلح الايراني النوعي استعدادا لاي مواجهة سواء من روسيا او الصين اللتين لعبتا دورا مهمّا في تعزيز قدرات إيران الصاروخية خلال الفترة الماضية، وتزويد طهران بأنواع من المقذوفات, اضافة الى تقنيات فائقة فاجأت واشنطن عندما سيطر الايرانيون على تقنيات "ستارلينغ" التي من خلالها كانت تدار التحركات الشوارعية وعمليات القتل والتخريب والاعتداء على مؤسسات الدولة.
عدم تيقن المروجين للحرب في الولايات المتحدة , بانها ستأتي اكلها كما يشتهون , وفي هذا السياق ما نشرته أفادت صحيفة "وول ستريت جورنال" بأن ترامب طلب من مساعديه إعداد خيارات لشن هجوم "سريع وحاسم" دون المخاطرة بالانجرار إلى حرب طويلة الأمد في الشرق الأوسط غير أن محللين وعددا من مستشاري ترامب أبدوا تشككهم في إمكانية توفر مثل هذه الخيارات عمليا, لأن طبيعة التوازنات المعقدة في الشرق الأوسط، وتشابك المصالح الإقليمية، تجعل من الصعب تنفيذ ضربة عسكرية محدودة من دون تداعيات لاحقة، مم تحذيرواضح لترامب من أن أي عمل عسكري قد يجر الولايات المتحدة إلى مواجهة أوسع مما هو مخطط له.
- ادراك معلوماتي اميركي بان عملية التسلح الايراني النوعي استعدادا لاي مواجهة سواء من روسيا او الصين اللتين لعبتا دورا مهمّا في تعزيز قدرات إيران الصاروخية خلال الفترة الماضية، وتزويد طهران بأنواع من المقذوفات, اضافة الى تقنيات فائقة فاجأت واشنطن عندما سيطر الايرانيون على تقنيات "ستارلينغ" التي من خلالها كانت تدار التحركات الشوارعية وعمليات القتل والتخريب والاعتداء على مؤسسات الدولة وبالتالي لا يمكن لأحد التنبؤ بتداعيات حرب واسعة النطاق في المنطقة، ولن تتمكن الولايات المتحدة وإسرائيل مجتمعتين وبكل ما يملكان من قوة عسكرية القضاء على إيران أو تغيير النظام فيها دون تدخل بري، فالضربات الجوية لن تتمكن من إنجاز شيء على الأرض. والتدخل البري مستحيل نظرا للمساحة الشاسعة لإيران (1.6 مليون كيلومتر مربع).
- اي شكل من اشكال الحرب نعني المجازفة بإغلاق مضيق هرمز أمام ناقلات النفط يهدد الاقتصاد العالمي بأزمات مرعبة تفاقم الأزمات القائمة حاليا , ما يؤدي الى تفجرات غير محسوبة في المنطقة تمتد الى اماكن اخرى من العالم , ونكون اوروبا اكبر المتضررين , فضلا عن دول الجوار , ولا سيما منطقة الخليج التي لا تحتاج إلى تداعيات ضخمة يمكن ان تهدد مصائر دول وحكامها .
- المواقف الاقليمية والدولية السريعة , التي لا يمكن لعاشق الحروب الاميركي ان يتجاهلها , بدأ من دول الخليج واولها السعودية التي اعلنت انها ترفض ان تستخدم مجالاتها الارضية والبحرية والجوية في اي عدوان على ايران .لان أي فوضى في المنطقة ستشجع عددا من الحركات الانفصالية, وستزعزع استقرار المنطقة بأسرها.
- المخاوف التركية من تمدد النيران الى اراضيها من خلال تحركات انفصالية تستغل الفوضى المحتملة ,فضلا عن الضرر الاقتصادي الكبير كدولة جارة رغم عضويتها في الحلف الاطلسي الذي لا يعيش افضل مراحله .
السعي الروسي والصيني إلى اطفاء فتيل العدوان ،لاأي اشتعال لنيران الحرب في الشرق الأوسط يؤثر على استثمارات روسيا والصين، ويطال واردات الصين من نفط المنطقة، وهو أمر جد خطير بالنسبة للصناعة الصينية والاقتصاد الصيني وبالتالي الاقتصاد العالمي وسلاسل الإنتاج. تحرّكت الصين، المرتبطة بشراكات اقتصادية واستراتيجية مع الجانب الإيراني، ضمن الحيز نفسه لدعم موقف إيران، لاعتبارات تتعلق بمراعاة مصالحها مع كل من الولايات المتحدة، والدول الخليجية. وكذلك فان موقف الدولتين العضويين الدائمين في مجلس الامن الدولي برتكز الى حماية ميثاق الأمم المتحدة والقانون الدولي، ورفض إسقاط الحكومات بالقوة،كما لا يجب تجاهل اللقاء العاجل بين رئيس مجلس الامن القومي الايراني علي لاريجاني مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في ذروة التهديد الاميركي بالحرب , لا بل تجديد مواعيد لها , وابقاء جوهر وتفاصيل اللقاء طي الكتمان , على قاعدة , وتعاونوا على قضاء حوائجكم بالكتمان .ولهدا اصدر نائب وزير الخارجية الروسي سيرغي ريابكوف موقفا واضحا قال فيه : انن الولايات المتحدة ربما ترسل إشارات إلى إيران بأن التوصل إلى اتفاق ممكن، إلا أن السؤال الأساسي هو: على أي أساس، و"تحت أي شروط" تتم هذه المفاوضات؟ فهذا أمر آخر، ولهذا فإن ما يطرح حتى الآن يشبه "الإنذار النهائي".
بناء على ما تقدم , فانه من غير الجائز الركون الى ما يطلق على السنة المسؤولين الاميركيين او تغريداتهم , ولا سيما الرئيس ترامب الذي لديه ما يكفي من الفضائح، ويريد الهروب منها الى الحرب , تماما مثل "الفلقة" الاخرى من روحه بنيامين نتنياهو الذي يحرض في كل سانحة على حرب ضارية على ايران, على اعتقاد واهم بامكانية هزيمتها , وبالتالي قطع ما يسميه "الاذرع".
العدوانية الأميركية دون تأجيل: أسباب مسار التفاوض مع إيران ــ يونس عودة
الأربعاء 04 شباط , 2026 11:12 توقيت بيروت
أقلام الثبات
مغالطات حول استرداد الدولة سيادتها وسلطتها على جنوبي الليطاني ــ د. نسيب حطيط
أميركا.. والصدمات التي لَجَمَت "الكاوبوي" ــ أمين أبوراشد
جزيرة "إبستين" والديانة الإبراهيمية.. واغتصاب البشرية _ د. نسيب حطيط