خاص الثبات
في لحظات الرحيل، لا تكون الخسارة غياب جسدٍ فحسب، بل حضور معنى.
وحين يترجّل الآباء الذين أنجبوا القادة وربّوا الشهداء، فإنهم لا يغيبون، بل يكتمل حضورهم في سيرة من صنعوا.
لقد التحق الحبيب بحبيبه…
أبٌ لحق بابنه، وروحٌ عادت إلى امتدادها الطبيعي.
لم يكن والدُ السيد حسن رجلًا عاديًا في زحمة الحياة، بل كان من أولئك الذين يعملون بصمت، ويزرعون القيم بصبر، ويؤمنون أن أعظم الاستثمارات هي في الإنسان.
تعب، وربّى، وكبُر قلبه قبل أن يكبر أولاده.
عرف معنى القلق الأبوي، ومعنى التربية على القيم لا على الخوف، وعلى الإيمان لا على المصلحة.
في بيته، لم تكن الكلمات عالية، لكن المعاني كانت عميقة.
وفي تربيته، لم يكن الاستعراض حاضرًا، بل القدوة.
رجلٌ علّم أبناءه أن الكرامة لا تُشترى، وأن الطريق إلى الله محفوف بالصبر، وأن المسؤولية تبدأ من النفس قبل أن تصل إلى الناس.
وحين كبر الابن، وصار سيّدًا في قومه، لم يكن ذلك صدفة تاريخ، بل ثمرة تربية طويلة، وسهرٍ صامت، ودعاءٍ لا ينقطع.
فالعظماء لا يولدون من فراغ، والشهداء لا يخرجون إلا من بيوتٍ عرفت معنى الطهر والوفاء.
إن الأب الذي يقدّم فلذة كبده في سبيل ما يؤمن به، لا يُرثى له، بل يُفتخر به.
هو من أولئك الذين قدّموا أغلى ما يملكون، لا بحثًا عن مجد، بل وفاءً لعهدٍ مع الله.
اليوم، لا نقول وداعًا، بل نقول: سلامٌ عليك.
سلامٌ على قلبٍ صابر، وعلى عمرٍ أمضاه في التربية والإيمان.
سلامٌ على أبٍ لحق بابنه، مطمئنًّا أن البذرة أثمرت، وأن الأمانة أُدّيت.
نم قرير العين يا أبا الشهيد،
فالموعد جنّة،
واللقاء سلام. ????
دبلوماسية الابتزاز: وثائق إبستين.. وتحوّلات القوة في النظام الدولي ــ د. ليلى نقولا
كيف يعيش أهل الجنوب... الشهداء الأحياء؟ ــ د. نسيب حطيط
ماذا لو لم تنتصر أمريكا... ولم تُهزَم إيران؟ _ د. نسيب حطيط