رغم الحرب الضروسٍ التي شنتها روسيا على "النصرة"... لهذه الأسباب زعيمها في موسكو للمرة الثانية خلال 3 أشهر _ حسان الحسن

السبت 31 كانون الثاني , 2026 02:49 توقيت بيروت أقلام الثبات

أقلام الثبات
بعد حربٍ ضروسٍ امتدت نحو عقدٍ من الزمن شنتها موسكو وحلفاؤها على "جبهة النصرة لبلاد الشام في تنطيم القاعدة" وأخواتها في سورية، هاهو زعيم "النصرة" أبو محمد الجولاني، الذي صار "رئيس سلطة الأمر الواقع في دمشق"، يزور العاصمة الروسية، ويلتقي الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، للمرة الثانية في غضون ثلاثة أشهر، الأمر الذي يطرح التساؤل عن أهداف هاتين الزيارتين، خصوصاً الأخيرة، التي قام بها الجولاني، في الأيام القليلة الفائتة.
صحيح أن تسليح الجيش العربي السوري على مدى ستة عقودٍ خلت، كان من روسيا، كذلك برامج التدريب والدروس القتالية، "ولكن بات ممنوعًا على الجولاني وسواه، إعادة تسليح الجيش السوري، في ضوء وجود موازين القوى الجديدة على الأراضي السورية، بخاصة الاحتلال الإسرائيلي في الجنوب، الذي دمّر بدوره الترسانة العسكرية السورية، بعد سقوط الدولة في الثامن من كانون الأول 2024، بالتالي لن يسمح بإعادة تأهيل القوات المسلحة"، هذا ما يجزم به مرجع سياسي سوري. ويرجّح أن "لهذه الزيارة سببيّن أساسيين، الأول متعلق بإعادة تأهيل البنى التحتية في البلاد، كسدود المياه، ومحطات توليد الكهرباء، وسكك الحديد، وخطوط التوتر العالي، التي كلها تعمل بتكنولوجيا روسية، إذا لا مناص من التعاون الاقتصادي بين موسكو ودمشق"، على حد قوله. أما السبب الثاني، فيشير المرجع إلى أن" هذا السبب يتعلق بالتطورات السياسية والميدانية الأخيرة، بين "سلطة الجولاني" و"قوات سوريا الديمقراطية- قسد" ذات القيادة الكردية، لما لروسية من تأثيٍر في مجرى هذه التطورات، كونها أي (روسيا) تربطها علاقة جيدة بـ "قسد"، على اعتبار أن الأولى هي البلد الوحيد، الذي أتاح لـ "قوات سوريا الديمقراطية"، أن يكون لها "مكتب تمثيلي" في موسكو، كذلك بسبب تأثير الوجود العسكري الروسي في مطار القامشلي الواقع في شمال- شرق البلاد الروسية، حيث ثقل النفوذ الكردي على الأراضي السورية، على التطورات عينها". ويعتبر أنه "انطلاقاً من السببيّن المذكوريّن آنفًا، يمكن للقيادة الروسية أن تؤدي دورًا فاعلًا على خط "دمشق- قسد"، إلى جانب الولايات المتحدة وفرنسا"، يختم المرجع.
وفي هذا السياق أيضًا، يلفت مرجع حكومي سوري سابق إلى أن "نحو 130 سد مياه على الأراضي السورية، تعمل كلها بتكنولوجيا روسيا، كذلك بالأمر في شأن محطات الكهرباء، ما عدا محطتين، واحدة يابانية، وأخرى هولندية، بالإضافة إلى سكك الحديد التي تعمل وفقًا للتكنولوجيا الروسية وسواها...". لذا يعتبر المرجع الحكومة أن "التعاون الروسي - السوري، ضرورة لسورية أولاً".
وعن "المسألة الكردية"، يرى "المرجع الحكومي" أن "موسكو ستساعد على إيجاد حلٍ لوضع "قسد" وإنهاء وجودها العسكري في شمال شرق سورية، عبر دمجها أو احتوائها في شكلٍ أو أخر، كمنحها خصوصيةٍ معيّنةٍ، ضمن "سلطة دمشق"، وتجلى ذلك بعد انسحاب القوات الروسية من مطار القامشلي العسكري، الذي كانت تستخدمه كمطارٍ للمروحيات والطائرة اللوجستية، في اتجاه قاعدة حميميم الجوية في الساحل السوري، وإلى روسيا أيضًا، وهذا قد يكون مقدمةً للانسحاب الأميركي من الشرق السوري أيضًا، إفساحًا في المجال أمام انتشار "القوات السورية" مختلف المناطق الممتدة بين سورية والعراق"، يختم المرجع.


مقالات وأخبار مرتبطة

عاجل