حين يُقرَّر استهداف لبنان… لماذا يُطالَب الشيخ نعيم بالصمت؟

الخميس 29 كانون الثاني , 2026 12:20 توقيت بيروت أقلام الثبات

خاص الثبات

في خضم الضجيج الذي أثاره خطاب سماحة الأمين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم، بدا واضحًا أن كثيرًا من المنتقدين لم يقرأوا الخطاب، أو قرأوه بنية مسبقة لا تبحث عن الفهم بقدر ما تبحث عن الإدانة. فالاعتراض لم ينطلق من نقاش جدي في الوقائع والمعطيات، بل من موقف سياسي جاهز يرى في المقاومة دائمًا المتهم، حتى حين تكون مهدَّدة وجوديًا.

السؤال الجوهري الذي تجاهله هؤلاء هو:

هل يُطلب من المقاومة أن تقف متفرجة إذا كان العدوان اجتياحًا كبيرًا يستهدف إيران ولبنان معًا؟

وهل المطلوب منها أن تنتحر سياسيًا وعسكريًا فقط لإرضاء من يطالبها بالصمت، بينما تُسقط الوقائع أي حديث عن “تحييد لبنان”؟

الشيخ نعيم لم يلوّح بالحرب، ولم يعلن مغامرة، ولم يهدد أحدًا. ما قاله كان توصيفًا سياسيًا دقيقًا لواقع نُقل إليه عبر الموفدين أنفسهم:
لبنان لن يكون محيَّدًا في أي ضربة واسعة على إيران.
وهنا تكمن الكلمة المفتاحية في الخطاب، والتي حاول المنتقدون القفز فوقها عمدًا.

فإذا كان القرار الدولي – أو الأميركي تحديدًا – لا ينوي تحييد لبنان، بل يضعه تلقائيًا في مرمى النيران، فما المنطق في مطالبة المقاومة بالتزام الصمت؟
وما العقلانية في تحميلها مسؤولية حرب لم تخترها، بينما تُعفى الجهة التي تملك قرار الحرب الفعلي؟

اللافت أن بعض الأصوات التي تهاجم الشيخ نعيم تتصرف وكأنها تملك نفوذًا على المقاومة، لكنها لا تجرؤ حتى على مخاطبة الجهة الحقيقية القادرة على تحييد لبنان: الولايات المتحدة.
فمن “يمون” على واشنطن، فليطلب منها بوضوح ضمان تحييد لبنان، بدل مطالبة طرف لبناني بالتخلي عن حقه في الدفاع، في لحظة تهديد شامل.

إن انتقاد المقاومة في هذا السياق ليس موقفًا سياديًا ولا عقلانيًا، بل تبسيط مخلّ للصراع، وتجاهل متعمّد لموازين القوى والوقائع الإقليمية.
وهو في جوهره محاولة لنقل عبء القرار الأميركي – الإسرائيلي إلى الداخل اللبناني، وتحميله لطرف واحد، فقط لأنه الطرف الذي لا يقبل دور الضحية الصامتة.

خطاب الشيخ نعيم لم يكن تصعيدًا، بل تحذيرًا.
لم يكن دعوة للحرب، بل رفضًا للوهم.
وكل من قرأه بإنصاف يدرك أن المشكلة ليست في الخطاب، بل في من يريد لبنان بلا قدرة، وبلا موقف، وبلا حق في الدفاع عن نفسه حين يُفرض عليه الصراع فرضًا.

الاختلاف السياسي مشروع، لكن تشويه الوقائع ليس رأيًا.
والدفاع عن لبنان لا يكون بمهاجمة من يُستهدف، بل بمساءلة من يقرر الاستهداف.


مقالات وأخبار مرتبطة

عاجل