الحرب الأميركية على العالم.. وليست على إيران حصراً ــ يونس عودة

الأربعاء 28 كانون الثاني , 2026 08:40 توقيت بيروت أقلام الثبات

أقلام الثبات
ما ان يتراجع دوي طبول الحرب على إيران, حتى يعود أكثر صخباً من جديد على وقع حشد الاساطيل وضمنا حاملات طائرات بالتوازي مع ارسال اسراب اخرى الى مطارات في المنطقة مثل الاردن المتفاخر بشراكة العدوان المتوقع واستقبال "أعظم" ما انتجه العقل العدواني الاميركي من ادوات تدمير وقتل وتقنيات مرئية وغير مرئية واخرها تموضع حاملة الطائرات الأمريكية "يو إس إس أبراهام لينكولن"، ومجموعته القتالية من السفن الحربية
يقول مسؤولون اميركيون ان هذا الانتشار يوفر للرئيس الأمريكي دونالد ترامب قدرات هجومية ودفاعية إضافية في حالة قرر المضي قدما في أي إجراء عسكري ضد إيران.، اي شن عدوان على عيون العالم والذي ستكون القارة الاوروبية أكثر المتضررين منه , اضافة الى الصين بفعل توقف امدادات النفط من إيران وسلاسل التوريد ما يؤدي الى عطش في الاسواق مع ما يعنيه ذلك في ارتفاعات جنونية للأسعار , يمكن ان تؤدي إلى توترات اجتماعية في اي دولة من دول الاتحاد الاوروبي ولا سيما الصناعية منها .
يقول مسؤول اميركي في ضوء نشر منظومات الاكثر تطورا من الدفاع الجوي في المنطقة فان نشر الوحدات المتبقية سيكون في غضون أسبوع إلى أسبوعين.
بلا شك ان إيران لا تتعامل مع المواعيد الاميركية وكأنها صادقة مع تقدير بانها جزء من الحرب النفسية , والتضليلية , سيما وان الدرس الفنزويلي , لا يزال ماثلا , مع وجود اوجه تشابه في عملية التحشيد والتضليل وكذلك الخداع الذي هو أحد السمات الرئيسية في السياسات الاميركية , منذ تشكيل ما يسمى الولايات المتحدة.
اوقعت الحرب في المدى المنظور ام تأجلت الى وقت ما , لم يعد هذا الامر هو القاعدة التي يبنى عليها , وانما في أصل وجوهر العدوانية الاميركية اتجاه العالم كله بذريعة الامن القومي الاميركي الذي لا حدود لعدوانيته الاستعمارية , وليس في اساسه او متفرعاته امن وطني او قومي او سيادي على ارضه وثرواته لأي بلد اخر سواء إذا كانت إيران او غيرها، وما عليها الا الخضوع على ان تكون مهمتها تلبية الغرائز الاميركية القاتلة, وبلا اعتراض .  
بناء عليه تتخبط النخب الأوروبية في حالة من الهلع , سواء من وقوع حرب ضد إيران المكروهة اوروبياً بسبب التقولب التاريخي جراء الدعاية الاميركية – الصهيونية او حديثا إزاء تهديدات الرئيس الاميركي دونالد ترامب باستخدام القوة أو فرض تعريفات جمركية للسيطرة على غرينلاند، وتهديد الدول الاوروبية عموما بعقوبات جمركية إذا استمرت في تجاراتها مع الصين او لم تذعن لصلفه في فرض شراء السلع والمنتجات الاميركية , اي بمعنى واضح ان تكون تحت الوصاية الاميركية الكاملة ,كمسمى تخفيفي للاستعمار.
ان اوروبا التي كانت تستعمر العالم الى حد كبير وصاحبة التأسيس لعصر النهضة ترى اليوم انها دخلت مرحلة الاذلال الكامل اذا لم تتحرك ولو صوتيا ما دام الحديد حاميا , سيما انها كانت المحور في ارساء مداميك تغيير العالم بمفاهيم الحرية والديمقراطية التي سطا عليها الاميركيون وافرغوها من جوهرها الاجتماعي والسياسي لتصبح اوروبا بقدراتها مجرد تابع للأميركي الجشع , لا شخصية مستقلة لهم في اي عملية اخماد التوترات الدولية المصنعة اميركياً، خصوصاً الدول صاحبة البصمات التاريخية مثل فرنسا والمانيا وايطاليا وحتى بريطانيا التي يرى شعبها انها ذيل للأميركي .
اليوم يمكن القول ان القادة الأوروبيين أدركوا مدى عجزهم جراء التبعية حتى ان الرئيس الفرنسي ابدى خشية .
لا تنتظر وصول النجدة للمعالجة وأعلنها صراحة: أن على أوروبا أن تُصلح حالها أو تندثر، وفي تقرير لاذع صدر عام 2024، قال ماريو دراغي؛ الرئيس السابق للبنك المركزي الأوروبي: "بدون تغيير جذري سنصبح حتما أقل ازدهارا، وأقل مساواة، وأقل أمانا، وبالتالي أقل حرية في اختيار مصيرنا"، لكن الحقيقة هي أن فرص الإصلاحات الجريئة ربما قد جرفها الزمن بالفعل.
ليس امرا عابرا ان تعلن النمسا تصنيف اميركا مهدة لأمنها القومي اذ قالت وزارة الدفاع النمساوية في تقريرها الاستراتيجي السنوي ان سياسات كل من الولايات المتحدة وروسيا والصين ضمن عوامل الخطر الرئيسية التي تهدد الأمن الأوروبي. وتسهم في تشكيل نظام عالمي "شديد المواجهة". وأوضح اللواء رونالد فارتوك، رئيس إدارة السياسة الدفاعية والتخطيط الاستراتيجي بوزارة الدفاع النمساوية، خلال مؤتمر صحفي في فيينا أن النمسا سبق أن حذرت عام 2019 من السلوك الأحادي الأمريكي الموجه نحو المصالح الذاتية، لكن ذلك التحذير أثار آنذاك واجه اعتراضات أمريكية حادة، بينما بات هذا النهج اليوم معلنا رسميا من المسؤولين الأمريكيين أنفسهم.
ان هذا الصراخ النمساوي ليس يتيما في اوروبا , فقد أكثر من 40 منظمة من المجتمع المدني، في تظاهرة من أمام وزارة الخارجية الإسبانية، الى السفارة الأمريكية في مدريد. شعارها الرئيسي "مناهضة جميع أشكال الإمبريالية التي تهيمن عليها الولايات المتحدة و"تواطؤ الاتحاد الأوروبي في السياسات العدوانية الأمريكية.
لقد انتفض بعض الساسة في اوروبا , وعبروا عن استياءهم من الفروض الاميركية والاهانات غير المحتملة , ومن بينهم المستشار الالماني الذي طالب ترامب بالاعتذار عن الاساءة للعسكريين الاوروبيين الذين قضوا في افغانستان , 
ان العالم كله اليوم امام منعطف تاريخي ولا سيما مع عملية تدمير شامل للأمم المتحدة عبر ما سماه ترامب " مجلس السلام "الذي يحاول عبره ان يكون كشخص اولا هو الامر الناهي في العالم باعتباره ان اميركا هي القوة الاعظم في العالم , وهي تحدد احجام ومهام اي دولة اخرى  بحيث تبقى الولايات المتحدة القطب المركزي في نظام عالمي جديد من تصميم ترامب ولها من خلال رئاستها, الحق في دعوة الدول إلى مجلس السلام، والحق في طرد الدول منه، وحق النقض (الفيتو)، واحتكار الرئاسة وحق استخدام القوة وشن الحروب في أي مكان في العالم، باسم السلام العالمي.


مقالات وأخبار مرتبطة

عاجل