أقلام الثبات
في استراتيجية الدفاع الأميركية عام 2026، والتي تمّ إصدارها مؤخراً، تصف إدارة الرئيس دونالد ترامب "إسرائيل" بـ"الحليف النموذجي" (حرفياً) وأوروبا بـ"الراكب المجاني" (بالمعنى المجازي وليس باللغة الحرفية)، مستنداً إلى مبدأ الدعم الأميركي للحلفاء، الذي يقول إنه لن يمنحه "مجاناً" بعد الآن.
هذا التمييز يظهر التناقض في عقيدة ترامب، فبينما أوروبا و"إسرائيل" تحصل على الدعم، فإن ترامب يميز بينهما بشكل جوهري. لكن، انطلاقاً من منطق "الواقعية التجارية" الذي يحكم تفكير ترامب، يمكن القول إن السبب الأساسي لهذا التمييز ينطلق مما يلي:
أولاً: "إسرائيل".. الحليف النموذجي
يمدح ترامب "إسرائيل"، وكما يقول النص، لأنها "أظهرت أنها قادرة ومستعدة للدفاع عن نفسها... وباختصار، إنها حليف نموذجي". ترامب يُعجب بالدول التي تستخدم القوة العسكرية "بشراسة" ودون تردد لحسم المعارك. هو يرى في ذلك توافقاً مع مبدأ "السلام عبر القوة".
يرى ترامب أن دعم "إسرائيل" يحقق مصالح أميركية مباشرة في إضعاف إيران. النص يشير بوضوح إلى أن العمليات "الإسرائيلية" أدت إلى "إضعاف حزب الله وحماس بشدة"، وهو ما يخدم الهدف الأميركي الأوسع دون تورط مباشر. "إسرائيل" هنا تقوم بـ"العمل القذر" نيابة عن المصالح الغربية (كما قال المستشار الألماني في تصريح سابق).
وهكذا، تحقق "إسرائيل" العديد من المكاسب الاستراتيجية للولايات المتحدة، إذ إنها تقول للأميركيين: "أعطونا السلاح والمال، ونحن سننجز المهمة". بالنسبة لترامب، هذه "صفقة رابحة"؛ فهو يشتري تدمير أعداء الولايات المتحدة في الشرق الأوسط بواسطة اليد "الإسرائيلية".
ثانياً: أوروبا.. راكب مجاني
ينتقد ترامب أوروبا لأنها "تركت الحلف غير قادر على الردع أو الاستجابة بفعالية لغزو روسيا". يرى ترامب أن الأوروبيين كانوا مترددين، وبيروقراطيين، وغير مستعدين للإنفاق على جيوشهم، مفضلين برامج الرفاه الاجتماعي على الدفاع، متوقعين من الولايات المتحدة سد الفجوة.
بعكس "إسرائيل" التي حققت مصالح استراتيجية أميركية في الشرق الأوسط، يرى ترامب أن الإنفاق على حماية أوروبا لم يعد يحقق عائداً موازياً، خصوصاً أن دول الناتو (مثل ألمانيا وفرنسا) هي دول غنية جداً، وتنافس الولايات المتحدة تجارياً. النص يقول: "حصدت مؤسستنا السياسية الثناء، بينما دفع الأميركيون العاديون الفاتورة".
النتيجة، في قاموس ترامب الاستراتيجي، الحليف النموذجي ("إسرائيل") هو من يأخذ سلاحك ليقتل أعداءك المشتركين بيده هو (استثمار مالي له عوائد)، أما الراكب المجاني (أوروبا)، فهو من ينتظر جيشك ليحميه، بينما هو يصرف أمواله على رفاهية شعبه (استنزاف بشري ومالي من دون عوائد مقابلة).
لا وجود ولا اعتراف بدولة تتبرأ من مواطنيها... وتتآمر عليهم ــ د. نسيب حطيط
تفوُّق منتجات المعلومات والاتصالات الروسية على نظيراتها الغربية _ حسان الحسن
نزع السلاح بين "النهرين"... نهاية المقاومة المسلحة ــ د. نسيب حطيط