هل تنقل أمريكا تجربتها في سوريا.. لتنصيب حاكم جديد على العراق؟ ــ د. نسيب حطيط

الثلاثاء 20 كانون الثاني , 2026 09:57 توقيت بيروت أقلام الثبات

أقلام الثبات
تتسارع الأحداث في سوريا ضمن المشروع الأمريكي، للتخلص من الأطراف التي استخدمتها طوال 13 عامًا من الحرب لإسقاط الرئيس السوري بشار الأسد ونظامه، فبعد الصدام بين الدروز والنظام ومطالبتهم بإنشاء إقليم مستقل تدعمه "إسرائيل"، وأسفر عن ضم "إسرائيل" الجولانَ والجنوب السوري، وقد سبق ذلك إبعاد العلمانيين وشخصيات المجتمع المدني، ثم جاء دور القضاء على الأكراد تلبيةً لمطالب تركيا التي لم تحقق مكاسب من إسقاط الأسد حتى الآن، وقد تمنحها أمريكا "جائزة ترضية" بقطع رأس الأكراد السوريين، يتصاعد الدخان على جبهة الفرات السوري، ليظهر مشروع خطير لم يلقَ عليه الضوء، يتمثل في إطلاق مقاتلي "داعش" من سجون الأكراد، ويبدو أنهم أُطلقوا بحجة المعارك التمثيلية والصمت الأمريكي، ويُقدر عددهم بأكثر من 10,000 مقاتل سيتم تعزيزهم والانتقال بهم للقتال في جبهات متعددة، وأبرزها جبهتا العراق ولبنان.
فشلت أمريكا في محاولتها الأولى لإسقاط النظام في العراق عام 2014، والتي تصدى لها العراقيون بناءً على فتوى المرجع السيد السيستاني، ما أدى إلى تشكيل "الحشد الشعبي" الذي تحاول أمريكا تفكيكه ونزع سلاحه منذ عامين، خصوصاً بعد اغتيال قائده أبو مهدي المهندس مع قاسم سليماني قرب بغداد.
 إن نجاح أمريكا في تنصيب أمير جبهة النصرة "أبو محمد الجولاني" رئيسًا لسوريا، وتبييض سجله الإرهابي، واعتماده ممثلًا لسياسة أمريكا في سوريا، مع محاولة توسيع صلاحياته باتجاه لبنان والعراق، حققوا لأمريكا أرباحًا كبيرة وبفترة قياسية؛ فقد تجاوز الجولاني في طاعته كل تنازلات الحكام، وهو ينفذ الأوامر دون اعتراض، ولا يحتاج سوى إلى برقيات سياسية يحملها مبعوث أمريكي أو عبر الهاتف، ما أغرى أمريكا بتنصيب نسخ مكرّرة منه في العراق ولبنان ودول أخرى، ربما تكون مصر إحداها.
تعتقد الولايات المتحدة أنها لا تحتاج إلى بذل جهد كبير لإسقاط العراق، إذ يقع أكثر من نصفه تحت سيطرة حلفائها من الأكراد والسُنّة، ولا يتبقى أمامها سوى مواجهة التحالف الشيعي، الذي يعاني من التفكك والأنانية والصراع السياسي الداخلي، مما يساهم في إضعاف "الحشد الشعبي"، لفقدانه الغطاء السياسي الذي يوفر له الحماية ويمنع قرارات نزع سلاحه أو تفكيكه أو تقييده، وهذا الضعف يشجع الولايات المتحدة على استخدام تنظيم "داعش" وخلايا التكفيريين والبعثيين داخل العراق، لإعادة محاولة السيطرة عليه مجدداً، وقد يتم ذلك بالتزامن مع الحرب التي تهدد بها أمريكا و"إسرائيل" ضد إيران، أو قد يسبقها هجوم من "داعش" بهدف إطباق الحصار على إيران بشكل كامل وتأمين جبهة برية طويلة؛ كنسخة معدلة من الحرب العراقية على إيران، حيث يتم إمداد المعارضة الإيرانية بالسلاح والرجال، وفتح الطريق أمام أجهزة المخابرات المختلفة للعبث بالداخل الإيراني، عبر القصف الخارجي وإثارة الشغب الداخلي.
 إذا لم يبادر الإخوة في العراق إلى توحيد صفوفهم وإعلان التعبئة العامة لمواجهة هذا الخطر الداهم، وتجميد خلافاتهم وعدم الانشغال بمناقشات تعيين رئيس الوزراء والحكومة الجديدة، فقد تغدرهم أمريكا وتسقط بغداد مجدداً، وستلاقي كربلاء والنجف المصير ذاته الذي آلت إليه السيدة زينب (عليها السلام) في سوريا، وسيتم  بعدها تنصيب "أمير تكفيري"، وربما يتم إحياء الخليفة "أبو بكر البغدادي" المجهول المصير، والذي أعلنت أمريكا أنها قتلته سابقاً، فربما تعيد إطلاق سراحه وتبييض سجله وتبادر لتوحيد العراق وسوريا تحت قيادة "جبهة النصرة" المولودة من رحم "داعش"، بقيادة "الجولاني والبغدادي" أو من يخلفهما، طالما فشل البعث في توحيد البلدين اللذين أسقطتهما أمريكا، فأسقطت البعث العراقي عام 2003، والبعث السوري عام 2024.
 إن لم يتصدَّ العراقيون الوطنيون، وفي مقدمتهم تحالف الأحزاب الشيعية، لهذه المؤامرة الأمريكية، فلن يلبثوا في الحكم إلا قليلا ، بعد تجربة حكم لم يكن "حَسناً" وغير ناجح على مدى عشرين عاماً، وسيعود المسؤولون الذين حكموا العراق بعد لجوئهم السياسي إلى الهرب واللجوء مجدداً، مع فارق وحيد؛ إذ كانوا في اللجوء الأول فقراء يملكون قضية، وفي اللجوء الثاني أصبحوا أغنياء بعد أن اغتصبوا القضية، "لتكون "سبيّة " التكفيريين بعد فرارهم.
اتحدوا وانفروا قبل فوات الأوان، فإذا سقط العراق سيغيب "الهلال المقاوم"، بعدما كان بدراً يكشف مؤامرات أمريكا... وستنشأ "إسرائيل الكبرى" بعد إطفائه.


مقالات وأخبار مرتبطة

عاجل