يوم عرفة من أعظم الأيام عند الله تعالى، وهو اليوم التاسع من شهر ذي الحجة، ويقف فيه حجاج بيت الله الحرام على صعيد جبل عرفة، راجين رحمة الله ومغفرته.
وقد جعل الله لهذا اليوم مكانة عظيمة وفضائل كثيرة، فهو يوم إكمال الدين وإتمام النعمة، ويوم العتق من النار، ويُستحب لغير الحاج أن يصومه اقتداءً بسنة النبي ﷺ وطلبًا للأجر العظيم.
وقد أقسم الله تعالى بالأيام العشر من ذي الحجة فقال: ﴿وَالْفَجْرِ * وَلَيَالٍ عَشْرٍ﴾ وقد فسر كثير من العلماء الليالي العشر بأنها عشر ذي الحجة التي يدخل فيها يوم عرفة، مما يدل على عظمة هذه الأيام وبركتها
قال سبحانه: ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا﴾ وقد نزلت هذه الآية في يوم عرفة في حجة الوداع، فكان يومًا اجتمع فيه شرف الزمان وعظمة الرسالة.
أما فضل صيام يوم عرفة فقد ورد فيه الحديث العظيم الذي رواه أبو قتادة الأنصاري أن رسول الله ﷺ سُئل عن صيام يوم عرفة فقال: ((أحتسب على الله أن يُكفِّر السنة التي قبله والسنة التي بعده)).
وهذا من أعظم فضائل الصيام، إذ يجعل الله بصيام يوم واحد سببًا لمغفرة ذنوب سنتين، وذلك فضل الله يؤتيه من يشاء.
وقد كان النبي ﷺ يحرص على الأعمال الصالحة في العشر من ذي الحجة، فقال: ((ما من أيامٍ العملُ الصالحُ فيها أحبُّ إلى الله من هذه الأيام)) يعني أيام العشر.
ويوم عرفة ليس يوم صيام فقط، بل هو يوم دعاء وذكر وتوبة وإنابة، وقد قال النبي ﷺ: ((خير الدعاء دعاء يوم عرفة، وخير ما قلت أنا والنبيون من قبلي: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير)).
وفي هذا اليوم يباهي الله تعالى ملائكته بعباده الواقفين بعرفة، ويكثر فيه العتق من النار، قال رسول الله ﷺ: ((ما من يوم أكثر من أن يعتق الله فيه عبدًا من النار من يوم عرفة)).
ويُستحب صيام يوم عرفة لغير الحاج، أما الحاج فقد ثبت أن النبي ﷺ أفطر يوم عرفة بعرفة حتى يتقوى على الدعاء والذكر والعبادة، لأن المقصود الأعظم للحاج في هذا اليوم هو الوقوف والتضرع والخشوع.
ومن الأعمال المستحبة في يوم عرفة الإكثار من التهليل والتكبير والاستغفار وقراءة القرآن والصدقة وصلة الرحم، فهو يوم تتنزل فيه الرحمات وتُجاب فيه الدعوات.
والمسلم العاقل هو الذي يغتنم هذه النفحات الربانية بالتوبة الصادقة والعمل الصالح.
وفي الختام، فإن صيام يوم عرفة نعمة عظيمة ومنحة ربانية للمسلمين، جعله الله بابًا لمغفرة الذنوب ورفعة الدرجات، فحريّ بكل مسلم أن يحرص على صيامه واغتنام ساعاته بالطاعة والدعاء والذكر، رجاء رحمة الله والفوز بجناته.
الحجاج يتوافدون إلى صعيد عرفات لأداء ركن الحج الأعظم
السعودية: الحجاج يتوافدون إلى مشعر منى لقضاء يوم التروية
في رحاب الجمعة المباركة وفضائل ذي الحجة