"عمليات قتل مُتعمّدة".. العنف الانتخابي بتنزانيا يُوقع ضحايا غير مُتوقعين

الجمعة 09 كانون الثاني , 2026 10:06 توقيت بيروت دولــي

الثبات ـ دولي

ظهرت مجموعة من رجال الشرطة في حي مجيمويما بمدينة موانزا التنزانية، مساء يوم 31 تشرين الأول/أكتوبر الماضي، حيث كان السكان يقضون حوائجهم ويتناولون القهوة. وبدون سابق إنذار، أطلقوا النار في اتجاهات مختلفة، ما أثار حالة من الذعر.

وقال ثلاثة شهود عيان، لوكالة "رويترز"، إن الضباط أمروا الرجال الذين احتموا في مقهى قريب بالاستلقاء على الأرض ثم أطلقوا النار عليهم. وأضافوا أنه بحلول الوقت الذي توقف فيه إطلاق النار، كان أكثر من اثني عشر شخصاً قد لقوا حتفهم.

وبحسب "رويترز" تُظهر مقاطع فيديو نُشرت على وسائل التواصل الاجتماعي في أوائل تشرين الثاني/نوفمبر، آثار الحادث حيث وجدت 13 جثة هامدة ملقاة على الأرض ملطخة بالدماء.

تُعد المجزرة التي وقعت في مجيمويما واحدة من أكثر الحوادث دموية المعروفة خلال أيام العنف التي أحاطت بانتخابات تنزانيا في 29 تشرين الأول/أكتوبر.

وقد أجرت "رويترز" مقابلات مع 9 شهود عيان على 8 حوادث أخرى في موانزا وكذلك العاصمة التجارية لتنزانيا دار السلام ومدينة أروشا الشمالية، والذين قالوا إنهم شاهدوا ضباطاً يطلقون النار على أشخاص لم يكونوا يحتجون، وأحياناً على بعد كيلومترات من أي تظاهرات معروفة.

وصف شهود عيان من موانزا ودار السلام وأروشا، وهي أكبر ثلاث مدن في تنزانيا، أعمال تخريب واسعة النطاق خلال الاحتجاجات، قائلين إن بعض المتظاهرين أشعلوا النار في المكاتب الحكومية والممتلكات التابعة لأعضاء الحزب الحاكم والبنية التحتية العامة.

لكن، بحسب الشهود، أطلقت الشرطة النار على مدنيين غير مشاركين في المظاهرات وأطلقت النار بشكل عشوائي على حشود المتظاهرين. وفي معظم الحالات، قال الشهود إنهم لا يعرفون سبب تصرف الشرطة على هذا النحو. وأضافوا أنه في بعض الحالات، بدا أن الضباط يستهدفون مدنيين متهمين بتجاهل أوامرهم بالعودة إلى منازلهم.

بدوره، قال، تشارلز كيتيما، الأمين العام لمؤتمر الأساقفة الكاثوليك في تنزانيا، إن الشرطة استهدفت المدنيين عمداً، مؤكداً أنه "شهدنا مقتل الكثير من الناس في منازلهم. ولهذا السبب نقول إنها كانت عمليات قتل متعمدة".

وأضاف "وقعت بعض أعمال النهب لكن بشكل عام، لم يكن المتظاهرون مجرمين. لقد كانوا يعبرون عن احتياجاتهم".

من جهته، قال بالاماغامبا كابودي، وهو مسؤول تنزاني رفيع المستوى، إن الحكومة تأخذ المخاوف بشأن استخدام القوة على محمل الجد، وقد شكلت لجنة تحقيق للتحقيق في أعمال العنف التي شهدتها الانتخابات.

وأوضح أن "الحكومة لا تعترف بسياسة أو ممارسة الوحشية المتعمدة ضد المدنيين (...) تُجرى العمليات الأمنية لأغراض محددة لإنفاذ القانون وتخضع لضمانات قانونية".

وقدّر خبراء من الأمم المتحدة بأن "ما لا يقل عن 700 شخص قد قتلوا خارج نطاق القضاء"، لكنهم قالوا إن تقديرات أخرى تشير إلى آلاف الضحايا المحتملين.


مقالات وأخبار مرتبطة

عاجل