محسن رضائي: القوات المسلحة الإيرانية ستكسر الحصار البحري وننصح الجيش الأميركي بالانسحاب

الإثنين 18 أيار , 2026 08:34 توقيت بيروت دولــي

الثبات ـ دولي

أكد عضو مجلس تشخيص مصلحة النظام محسن رضائي أن القوات المسلحة الإيرانية ستكسر الحصار البحري إذا لم ترفعه الولايات المتحدة، وقال: «نصيحتي للجيش الأمريكي هي الانسحاب قبل أن يتحول بحر عُمان إلى مقبرة لسفنهم».

وفي حوار مع التلفزيون الإيراني مساء الأحد، أكد رضائي أن الهزيمة الاستراتيجية التي مُنيت بها الولايات المتحدة هي نتيجة مقاومة إيران، وقال: «يعلم الجميع أن أمريكا مُنيت بهزيمة قاسية أمام إيران».

وحول قضية البرنامج النووي الإيراني، أشار إلى تصريحات دونالد ترامب قائلاً: «حتى وكالات الاستخبارات الأمريكية أعلنت، قبل الحرب التي استمرت 12 يوماً، أنها لا تملك أي دليل على أن إيران تعمل على صنع قنبلة نووية. وقد أكدت الوكالة مراراً وتكراراً أن أنشطة إيران تندرج ضمن إطار سلمي. نحن عضو في معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية ونعمل تحت إشراف كامل من الوكالة الذرية. إضافة إلى ذلك، فإن فتوى قائدنا الشهيد تحرّم صنع القنبلة الذرية».

وقال رضائي، تعليقاً على تصريحات الرئيس الصيني شي جين بينغ بشأن مضيق هرمز: «إذا قال السيد شي إن مضيق هرمز مفتوح، فإنه كان يقصد التجارة، لا العمليات العسكرية وانعدام الأمن. مضيق هرمز مفتوح للتجارة، لكنه مغلق أمام دخول القوى الأجنبية وخلق حالة من عدم الاستقرار».

وقارن الوضع الحالي للولايات المتحدة بانهيار الإمبراطورية البريطانية بعد الحرب العالمية الثانية، وقال إن «زيارة ترامب الأخيرة إلى بكين أظهرت حاجة أمريكا الماسة إلى الصين، وهذه هي المرة الأولى التي تتعامل فيها الولايات المتحدة مع الصين من موقع ضعف. وهذه التطورات هي ثمرة مقاومة الشعب الإيراني، وسيكون لها بلا شك أثر إيجابي على اقتصاد إيران وسياستها وتقدمها في المستقبل».

وفي معرض حديثه عن المشاكل الاقتصادية في البلاد، قال: «صحيح أننا نواجه مشاكل اقتصادية الآن، لكن ثمرة مقاومة الشعب الإيراني على الساحة الدولية هي هزيمة قوة عظمى وإرساء معادلات عالمية جديدة تصب في مصلحة إيران».

الحصار البحري إعلان حرب

وأكد رضائي أن إيران تعتبر الحصار البحري حرباً، قائلاً: «نعتبر هذا حقنا، ويجب رفع هذا الحصار في أسرع وقت ممكن، لأننا نتحمله إلى حد معين فقط».

وتابع: «إن العلاقة بين إيران والصين علاقة محددة وموثقة على مستوى رؤساء الدول، وأنا أنفي بشدة أي تكهنات حول إضعاف إيران خلال هذه الزيارة».

وأضاف: «ليس لدينا أي اعتراض على مشاركة الصين في المحادثات النووية، وقد صرحنا، انطلاقاً من الصداقة، بأن الصين يمكنها أن تلعب دوراً في هذه المحادثات، لكن هذا يختلف جوهرياً عن القول إن إيران عالقة في المفاوضات».

وفي جزء آخر من حديثه، أشار رضائي إلى التهديدات العسكرية الأمريكية قائلاً: «يُعتبر الحصار البحري حرباً شاملة من منظور عسكري، فكما أن الهجوم البري حرب، كذلك الحصار البحري».

وشدد عضو مجلس تشخيص مصلحة النظام على أن إيران «لن تتسامح مع الحصار»، مضيفاً: «تعتبر قواتنا المسلحة أن من حقها الطبيعي خوض هذه الحرب. نصيحتي للجيش الأمريكي هي الانسحاب قبل أن يتحول بحر عُمان إلى مقبرة لسفنكم».

وتابع: «لقد ألحقت الولايات المتحدة ضرراً بالعالم أكثر من إيران بهذا الهجوم الأحمق والجاهل. فالولايات المتحدة نفسها تواجه التضخم والبطالة، حتى إن المزارعين الأمريكيين تضرروا من نقص الأسمدة الكيميائية».

وفيما يتعلق بتأثير الحصار على سوق النفط، أشار رضائي إلى أنه «إذا تم إيقاف سفن نفط إيرانية، فسيتأثر سعر النفط»، موضحاً أن سعر النفط بلغ اليوم 110 دولارات، «ما يدل على أن العالم لم يعد يحتمل هذا الحصار».

تحذير للإمارات بشأن التعاون مع الكيان الإسرائيلي

وفي سياق آخر من تصريحاته، أشار رضائي إلى مواقف الإمارات قائلاً: «إن الإمارات تكرر خطأً فادحاً بالوقوف إلى جانب الكيان الإسرائيلي. وسؤالنا للإماراتيين هو: هل توافقون على التضحية بأنفسكم من أجل عقيدة الكيان الإسرائيلي؟».

وأكد رضائي: «لم نغلق بعد الطريق أمام عودة أبوظبي إلى صداقتها مع إيران، لكن صبرنا الاستراتيجي له حدود، وعلى سلطات الإمارات أن تتوخى الحذر».

وفي إشارة إلى إصرار «العدو» على إيقاف البرنامج النووي الإيراني بشكل كامل، صرّح أمين المجلس الأعلى للتنسيق الاقتصادي قائلاً: «لقد وصل ترامب إلى طريق مسدود في كل من المفاوضات والحرب، وبدلاً من نقاش منطقي طويل الأمد ومستدام، يبحث عن قضايا ثانوية، مثل الحفاظ على سمعته من خلال تصريحاته بشأن أهداف الحرب مع إيران التي لم تتحقق».

وتابع: «من جهة أخرى، نشكك بشدة في موقفهم القائل إن إيران يجب ألا تمتلك المعرفة النووية على الإطلاق، وعلينا أن نفهم ما يدور في أذهانهم حين يؤكدون على هذا الأمر رغم الإشراف الدولي الكامل على البرنامج النووي الإيراني. وربما بعد الاتفاق النووي سيطرحون موضوع الصواريخ، ويقولون: إن لم تتخلوا عنها فسوف نهاجمكم بسلاح نووي، وهدفهم هو تقسيم إيران وتدميرها».

ترامب يفتقر إلى الشرعية

وأوضح رضائي أن ترامب «يفتقر إلى الشرعية، سواء على الصعيد القانوني أو السياسي أو بين الشعب الأمريكي، كما يتضح من استطلاعات الرأي العام المختلفة».

وأضاف: «فعلى سبيل المثال، لم يتمكن من الحصول على تفويض للحرب من الكونغرس، كما أنه يفتقر إلى الدعم على المستوى الدولي، حتى إن حلف الناتو وحلفاء الولايات المتحدة التقليديين لم يتعاونوا معه، كما لم تتم الموافقة على قراراتهم المناهضة لإيران، لذا يعاني ترامب بشدة من فراغ الشرعية».

وتابع: «لقد تحول عمله الآن من هدف تغيير النظام وتقسيم إيران إلى القول إنهم يريدون فتح مضيق هرمز دعماً للكيان الإسرائيلي ودول المنطقة».

وصرح عضو مجلس تشخيص مصلحة النظام بأن البعض يتساءل عن سبب إصرار إيران على أن تتخذ الولايات المتحدة إجراءً عملياً أولاً، وقال: «لقد تفاوضنا وتوصلنا إلى اتفاقيات مع الولايات المتحدة مرات عديدة، لكنهم أخلّوا بوعودهم في جميع الحالات».

وتابع رضائي: «في المرة الأولى التي تفاوضنا فيها مع الولايات المتحدة واتفقنا معها، كان ذلك بشأن قضية الرهائن الأمريكيين، حيث وفينا بوعدنا، لكنهم نكثوا بوعدهم. وبعد ذلك نقضوا الاتفاقات في عدة قضايا أخرى، ومنها قضية الرهائن الأمريكيين في لبنان، حيث وعدوا بأن يقوموا بعمل كبير لنا، لكنهم لم يفوا بوعدهم أيضاً».

وقال: «في هذه المفاوضات الأخيرة، قبلوا النقاط العشر لإيران، ثم نكثوا بوعدهم مرة أخرى. يجب أن يعلم الشعب الإيراني العزيز أننا جادون في المفاوضات، لكن يجب على الأعداء أيضاً أن يعلموا أننا أكثر جدية على أرض الواقع وفي الدفاع عن إيران، وعليهم اتخاذ إجراءات عملية».


مقالات وأخبار مرتبطة

عاجل