حكومة "الهاتف الذكي" تحتفل بتسليم جنوب الليطاني "لإسرائيل"! _ د. نسيب حطيط

الجمعة 09 كانون الثاني , 2026 09:27 توقيت بيروت أقلام الثبات

أقلام الثبات
احتفلت حكومة "الهاتف الذكي" بإنجاز مهمتها المزعومة بتحرير الجنوب من المقاومين، وتدمير أنفاقهم وصواريخهم، بناءً على أوامر "إسرائيلية" - أمريكية عبر لجنة "الآلية" التي تقتصر مهامها على إبلاغ حكومة "الهاتف الذكي" بالمهام التي يجب على الجيش تنفيذها رغمًا عنه.
حرّر المقاومون الجنوب المحتل عام 2000، بعد أكثر من عشرين عاماً من القتال، وعمل آلاف المقاومين أكثر من عشرين عامًا يحفرون الجبال وينقلون الصواريخ،  لحماية لبنان وأهل الجنوب، الذين بقوا يتامى منذ نكبة فلسطين عام 1948.
إن ما يعرضه الجيش ووسائل الإعلام، وما تفتشه القوات الدولية، وما يقصفه العدو "الإسرائيلي"، يؤكد صحة ما كانت تقوله المقاومة بشأن إمكانياتها والتحضيرات التي جهزتها من أنفاق وذخائر وصواريخ ومنشآت عسكرية، والتي يفتخر بها الشرفاء، أثبتت بالدليل والمشاهدة ،بأن تهديدات المقاومة لم تكن كلاما أو استعراضات فارغة، بل كانت تهديدًا قائمًا على عشرات الآلاف من الصواريخ وعشرات الأنفاق وقد أهدت المقاومة اللبنانية نسخة منها إلى المقاومة الفلسطينية في غزة، مما مكّنها من القتال لمدة عامين ولا تزال.
لا تزال هذه الأنفاق تشغل العقل الإسرائيلي الخائف من وجود أنفاق أخرى لم تكتشفها طائراته ولا القوات الدولية ولا العملاء، ويخشى أن يكون بعضها يمتد إلى داخل فلسطين المحتلة، بالإضافة الى  منظومة "الجن والشبح " ،التي تنتهجها المقاومة كاستراتيجية بديلة عن المواقع الثابتة  بالتلازم مع ما تختزنه الذاكرة الإسرائيلية من مشهديات المواجهات مع المقاومين منذ اجتياح عام  1982  وحرب ال 66 يوما  ، تشكل عامل الردع الأساسي، للعدو وتمنعه من خوض مغامرة الاجتياح البري ، خلافًا لما تدعيه حكومة الهاتف الذكي وأصحاب الضمانات السياسية الواهية والقرارات الدولية.
نعيش في زمن الغرائب وتبدّل المفاهيم وتغيّر واجبات الدولة ، فبدل أن تكون الدولة حامية لرعاياها وراعية لهم، تحولت، طوعًا أو كرهًا، إلى ذراع "إسرائيلية" - أمريكية، فتحتفل بتحرير أرضها من المقاومين الشرفاء، في حين مازال الاحتلال يسيطر على الأرض والجو والبحر، ولم يقدم بالمقابل الا الإشادة بجرأتها على نزع سلاح المقاومة، في خطوة لم يتوقعها الإسرائيليون أنفسهم.
حفرت المقاومة أنفاقها للدفاع عن لبنان وأهله، فبادرت حكومة "الهاتف الذكي" إلى تفجيرها لطمأنة العدو، بالتوازي مع حفرها أنفاقًا سياسية تقوّض السيادة والأمن اللبنانيين لتسهيل وصول العدو إلى قلب لبنان، مما يفرض على المقاومين والوطنيين الشروع في عملية مواجهة وإطلاق مقاومة وطنية سياسية ومدنية لإسقاط حكومة "الهاتف الذكي"، ولقطع يد العدو السياسية والرسمية، ولمنعها من اصدار  قرارات ، يستثمرها العدو، ولمنعها من الانتقال إلى مرحلة شمال الليطاني التي أعلنت عنها وبدأ  العدو بتنفيذها عبر الاغتيالات والقصف شمالي النهر.
 إن إعلان حكومة "الهاتف الذكي" تحرير جنوبي الليطاني من المقاومين، وتسليمه للعدو، دون أن تذكر إعادة الأهالي المهجرين، أو البدء بالإعمار، أو طرد الاحتلال ووقف الاغتيالات والقصف، أو حتى رفع الحصار المالي المفروض على أهل المقاومة لمنعهم من إعادة بناء بيوتهم بأموالهم الخاصة، هو إعلان صريح بتحالف الحكومة مع المشروع الأمريكي-الإسرائيلي، مما يفرض على المقاومين والوطنيين مواجهة هذا الثلاثي الخبيث والمبادرة إلى التصدي له قبل أن يرسخ جذوره في الحياة السياسية والمدنية والمؤسسات اللبنانية.
إن إسقاط حكومة 'الهاتف الذكي' في حال عدم تغيير سياستها ليس حربًا أهلية أو فتنة طائفية، بل هو الخطوة الأولى نحو انطلاق مقاومة وطنية لطرد الاحتلال، كما حدث في انتفاضة شباط 1984، فلن يتوقف العدو الإسرائيلي عن فرض شروطه لتحقيق مكاسب مجانية وتسخير الحكومة والجيش والمصرف المركزي ومؤسسات الدولة لخدمة مطالبه، بعدما نجح لتسخير هذه الحكومة إلى نسخة متطورة من 'جيش لحد'، بل وتؤدي أكثر مما كان يقوم به دون أن تتحمل إسرائيل مسؤولية رواتبه وتجهيزاته، وذلك حتى لا يصبح لبنان التجربة المثالية التي تحكم بها "إسرائيل" العالم العربي، بعدما نقلت تجربتها الى سوريا مع "حكومة الجولاني"، فهل صارت حكومتا "الجولاني وسلام" النموذج "التوأم" الجديد لإدارة "إسرائيل الكبرى"؟!
 لقد حرّر المقاومون الجنوب وأعادوا أهله إلى قراهم عام 2000، أما حكومة 'الهاتف الذكي' فقد حرّرت الجنوب من المقاومين، ولم تُعِد أهله، وأبقت على المحتلين.
لا للنقاش أو الحوار حول أي مرحلة ثانية لنزع السلاح.... قبل البدء بإعادة إعمار الجنوب وعودة أهله.. فقد بلغت التنازلات "حلقوم" المقاومين.


مقالات وأخبار مرتبطة

عاجل