الثبات-إسلاميات
فها هي نفحاتُ العشرِ الأوائلِ من ذي الحجة قد نسمت على قلوب المؤمنين، تحمل معها عبقَ الطاعة، وروحَ الإيمان، وتدعونا إلى اغتنام أيامٍ عظيمةٍ أقسم الله بها في كتابه الكريم، فقال تعالى: ﴿وَالْفَجْرِ * وَلَيَالٍ عَشْرٍ﴾،
وقد ذهب كثيرٌ من العلماء إلى أن الليالي العشر هي عشر ذي الحجة المباركة.
وتُعد هذه الأيام من أفضل أيام الدنيا، لما فيها من اجتماع أمهات العبادات من صلاةٍ وصيامٍ وصدقةٍ وحجٍّ وذكرٍ لله تعالى.
وقد بيَّن النبي ﷺ فضلها فقال: ((ما من أيامٍ العملُ الصالحُ فيها أحبُّ إلى الله من هذه الأيام)) يعني أيام العشر. قالوا: يا رسول الله، ولا الجهاد في سبيل الله؟ قال: ((ولا الجهاد في سبيل الله، إلا رجلٌ خرج بنفسه وماله ثم لم يرجع من ذلك بشيء)).
إن نسائم هذه الأيام المباركة توقظ القلوب الغافلة، وتدعو النفوس إلى التوبة والإنابة، فالمؤمن الصادق يغتنمها بالإكثار من الطاعات، وخصوصًا ذكر الله تعالى، فقد قال سبحانه: ﴿وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَعْلُومَاتٍ﴾ والمقصود بها أيام العشر كما ذكر أهل التفسير.
ومن الأعمال العظيمة في هذه الأيام الصيام، وخاصة صيام يوم عرفة، الذي يكفّر الله به الذنوب، فقد قال رسول الله ﷺ: ((صيام يوم عرفة أحتسب على الله أن يكفّر السنة التي قبله والسنة التي بعده)).
كما يُستحب فيها الإكثار من التكبير والتهليل والتحميد، فقد كان الصحابة رضي الله عنهم يرفعون أصواتهم بالتكبير في الأسواق والمساجد تعظيمًا لله تعالى. قال النبي ﷺ: ((فأكثروا فيهن من التهليل والتكبير والتحميد)).
إن العاقل من يستقبل هذه النفحات المباركة بقلبٍ خاشع، وعملٍ صالح، وعزيمةٍ صادقة على التغيير والإصلاح، فالأيام تمضي سريعًا، والسعيد من اغتنم مواسم الخير قبل فواتها.
نفحات يوم الجمعة... خصائص النبي ﷺ
القدس مبنى ومعنى في القرآن الكريم
تسع سنوات والأزمات تشتد.. وإنا على العهد باقون