القدس مبنى ومعنى في القرآن الكريم

الثلاثاء 12 أيار , 2026 09:59 توقيت بيروت إسـلاميــّـــات

الثبات- إسلاميات

قال تعالى: {وَلَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُنَا لِعِبَادِنَا المُرْسَلِينَ * إِنَّهُمْ هُمُ الْمَنصُورُونَ * وَإِنَّ جُندَنَا لَهُمُ الْغَلِبُونَ} يهيم القلب شوقاً ويطير فرحاً فللكلام في القدس وبيت المقدس والمسجد الأقصى ومنتهى الإسراء ومبتدأ المعراج شؤون وشجون، يتقلب فيها القلب وهو يرى حال هذا البيت المقدَّس الذي له قصةٌ وحكاية من أول الزمان حتى آخره، إذ جعله الله مركزاً للتحولات، وجعله الله مقراً للتقلبات،

فالكلام في بيت المقدس تنتظم فيه خيوط الماضي والحاضر والمستقبل، وتتكاثر فيه المشاهد وتتراكم فيه الشواهد وتتداخل فيه شؤون الزمان والمكان، ويطيب الكلام عن بيت المقدس.

بقع بها الأملاك تهبط دائماً

ولذا ترى الأرواح فيها تأنس

الله سبحانه وتعالى قد ذكر لنا أخبار هذا البيت، فقال جل جلاله:{يقوم ادخلوا الأَرْضَ الْمُقَدَّسَةَ الَّتِي كَتَبَ اللهُ لَكُم وَلَا تَرْتَدُّوا عَلَى أَدْبَارَكم فَتنَقَلِبُوا خسِرين}  بل إن الله سبحانه وتعالى يمتن على بني إسرائيل، فيقول:  {وَأَوْرَثْنَا الْقَوْمَ الَّذِينَ كَانُوا يُسْتَضْعَفُونَ مَشَارِقَ الْأَرْضِ وَمَغَارِبَهَا الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا ۖ وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ الْحُسْنَىٰ عَلَىٰ بَنِي إِسْرَائِيلَ بِمَا صَبَرُوا ۖ وَدَمَّرْنَا مَا كَانَ يَصْنَعُ فِرْعَوْنُ وَقَوْمُهُ وَمَا كَانُوا يَعْرِشُونَ} 

والله سبحانه و تعالی یمتن أن نجى إبراهيم ولوطاً إلى الأرض المباركة، قال سبحانه وتعالى: {ونجينه وَلُوطًا إِلَى الْأَرْضِ الَّتِي بَرَكْنَا فِيهَا لِلعَلَمِينَ }

 والله سبحانه وتعالى يذكر خبر روحه وكلمته سيدنا عيسى وأمَّه {وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ مَرْيَمَ إِذِ انتَبَذَتْ مِنْ أَهْلِهَا مكانا شرقيًا}

ويقول الله تعالى: ﴿وَجَعَلْنَا ابْنَ مَرْيَمَ وَأُمَهُ آيَةً وءاوَيْنهُمَا إلى ربوة ذاتِ قَرَارٍ وَمَعِينٍ}

 وأما شأن الأمة المحمدية فإن الله سبحانه وتعالى يقول: ﴿سُبْحَنَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى المَسْجِدِ الْأَقْصَا الَّذِي بَرَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ ءآيتَنا إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ ﴾

وتنتظم لهذا البيت المقدس ولهذا المسجد الأقصى ولهذه الأرض المقدسة ولهذه الأرض التي بارك الله ما حولها وحواليها؛ معانٍ تَبتَدى في الماضي يوم التأسيس، يوم أن اصطفى الله من رسالات ودعوات وبعثة الأنبياء ما كان في دعوة سيدنا إبراهيم الذي قال الله سبحانه وتعالى عنه: ﴿ إِنَّ إِبْرَاهِيمَ كَانَ أُمَّةً ) فسيدنا إبراهيم نقل دعوة الأنبياء من الفردية إلى المؤسسية، وابتنى لدعوة الحق وربط الأرض بالسماء مَوْئِلين، بل بَيْتَيْن:

البيت الأوّل: بيت التزكية والتربية وبيت التَّصفية والتهذيب والتقريب، ألا وهو البيت الحرام،  

والبيت الثاني: بيت الدعوة والإرشاد، بيت موئل الرسالات وأرض النبوات، ألا وهو بيت المقدس وفي حديث النبي عليه الصَّلاة والسَّلام (أن بيت المقدس بني بعد البيت الحرام بأربعين عاماً)

فبيت المقدس قسيم البيت الحرام  عن أبي ذر رضي الله عنه قال: قلت يا رسول الله، أي مسجد وضع في الأرض أول؟ قال: ((المسجد الحرام)) قال: قلت: ثم أي ؟ قال ((المسجد الأقصى، قلت: كم كان بينهما ؟ قال : أربعون سنة، ثم أينما أدركتك الصلاة بعد فصله، فإن الفضل فيه)).


مقالات وأخبار مرتبطة

عاجل