أقلام الثبات
قبل حوالي 80 عامًا، شنّ تحالف المحور الثلاثي (ألمانيا، إيطاليا، اليابان) حربًا متعدّدة المحاور الجغرافية والسياسية بقيادة الزعيم النازي الألماني أدولف هتلر، الذي اجتاح أوروبا مستندًا إلى تفوقه وقوته لفرض هيمنة "النازية العالمية"، مما أشعل الحرب العالمية الثانية التي دمّرت أوروبا وقسّمتها وانتهت بارتكاب أمريكا جريمتها الكبرى ضد الإنسانية بإلقاء القنابل النووية على مدينتي "هيروشيما وناغازاكي" اليابانيتين وإبادة سكانهما، وهزيمة دول المحور (النازية الألمانية، والفاشية الإيطالية، واليابان)، وأعقب ذلك إقامة نظام عالمي جديد تحكمه الكتلتان الشرقية والغربية بزعامة أمريكا والاتحاد السوفياتي، وذلك بعد ست سنوات من الحرب، وعلى أنقاض دمار العالم ومقتل نحو 80 مليون شخص.
بدأت أمريكا، بقيادة "الفوهرر ترامب"، اجتياحها "النازي" للسيطرة على العالم ونهب ثرواته، وفرض قوانينها بدل القوانين الدولية والوطنية، وتغيير مفاهيم العدالة والاستقلال والملكية وحق تقرير المصير والحرية والإرهاب والمقاومة، وربطها بتعريفات أمريكية جديدة، باعتبار أمريكا سيدة العالم وأن الشعوب مجرد عبيد والدول مزارع أمريكية للاستثمار، وأن الأنظمة مجرد شرطة وجباة لصالح السيد الأمريكي النازي وقد استفادت أمريكا من تجربة النازية الألمانية بقيادة هتلر، فاستعاضت عن اجتياح للعالم عسكريا، بحروب بديلة تُدار عبر حركات المعارضة داخل الدول، والتي تحاصرها أمريكا وتنهكها، وتشعل بؤر الفقر والبطالة وانهيار العملات الوطنية وتآكل الاقتصاد الوطني وتخريب الأمن الاجتماعي، وذلك بالتكامل مع الفساد الإداري والمالي للسلطات أو لبعض رجالها وسوء الإدارة، مما أدى ذلك إلى زيادة معاناة الشعوب ودفعها للانتفاضة والثورة ضد حكوماتها، فاستنجدت بالذئب الأمريكي لحمايتها، طبقًا لمنظومة "داوني بالتي كانت هي الداء" وبذلك، حوّلت أمريكا هذه الحركات إلى فرق عسكرية وتخريبية طوعية ومجانية، كبديل عن الجيش الأمريكي، لإسقاط الأنظمة وتخريب البلاد وتسليمها لأمريكا.
بعد الخسائر الفادحة والاستنزاف العسكري والمالي الذي مُنيت به الولايات المتحدة جراء غزها للعراق وأفغانستان، وهي التجارب التي أيقظت في الذاكرة الأمريكية آلام حرب فيتنام، غيّرت الولايات المتحدة استراتيجيتها في خوض الحروب الهادفة إلى إسقاط الأنظمة ونهب ثروات الدول، فاتجهت نحو الحروب البديلة عبر أدواتها، مع تبنّي استراتيجية التخلّص من هذه الأدوات بعد انتهاء مهامها، كما حدث مع «الأفغان العرب» في أفغانستان، ومع العملاء والمترجمين في العراق، ومع جيش لحد في لبنان، ثم مع الجماعات التكفيرية بدءًا من "بن لادن" وصولًا إلى "أبو بكر البغدادي" والرئيس المصري محمد مرسي والعراقي صدام حسين، وربما مع أمراء آخرين حيث نصّبت أحدهم رئيسًا لسوريا وتستمر هذه السياسة حاليًا بإشعال الصراع الإماراتي - السعودي في اليمن وساحات أخرى، وكذلك بإثارة الحرب بين النظام التكفيري في سوريا والأكراد وتركيا، وهم الذين كانوا حلفاء في جبهة واحدة قادتها أمريكا لإسقاط نظام الأسد، بعدما حصدت إسرائيل الجائزة الكبرى حين أهداها «الفوهرر ترامب» الجولان، وأسقطه النظام السوري الجديد من الخريطة، وستخرج الأطراف الأخرى دون مكاسب، بل ستقتل بعضها وفق المخطط الأمريكي، كما يحدث الآن.
يسير «الفوهرر ترامب» على خُطى «هتلر» مدفوعًا بجنون العظمة، فيختطف رؤساء الجمهوريات، ويبيع أراضي الدول أو يصادرها، ويفرض قانونه المزاجي الخاص على عالم مشلول وصامت، بما في ذلك الدول العظمى كالصين وروسيا وفرنسا وأوروبا، فينصّب نفسه ملكًا يفعل ما يشاء، لكنه لم يتعلم من التاريخ أو يستفد من تجارب الملوك والفراعنة السابقين الذين انتهى مصيرهم إلى الهزيمة والانكسار بعد فترة من السيطرة والقوة المفرطة. وكما قُسّمت ألمانيا بعد هزيمتها وتقييدها، ستواجه أمريكا المصير ذاته، حيث ستتفكّك ولاياتها إلى دول متناحرة وستنعزل خلف محيطاتها.
إن الهيمنة الأمريكية الشبيهة بالنازية ليست قدراً محتوماً، بل هي واهنة وضعيفة وقابلة للانهيار، شريطة أن يتحد المتضررون في جميع أنحاء العالم لمواجهة هذا النزعة الأمريكية الجديدة، فكما انتصرت فيتنام على أمريكا وأجبرتها على الانسحاب، يجب على الشعوب المظلومة ألا تستسلم وأن تقاوم لطرد النازيين الجدد الذين يقودهم "الفوهرر ترامب"، وتحرير أوطانها واستعادة ثرواتها.
إن قوة أمريكا النازية لا تكمن في عتادها العسكري، بل في استغلالها لتشتت الدول والشعوب وخوفها، مما يجعلها تسقط بمجرد تهديد أو تصريح يصدر عن "الفوهرر ترامب" الذي حقّق مكاسب باستخدام القصف الكلامي، دون الحاجة إلى القصف المدفعي أو النووي.
لا تستسلموا ولا تنهزموا، فلن تتمكن أمريكا من احتلال العالم بجيوشها، وبإمكانكم تحقيق النصر وطردها إذا رفضتم أن تكونوا جنوداً لها لإسقاط دولكم واستعباد شعوبكم.
النازية الأمريكية تجتاح العالم _ د. نسيب حطيط
الخميس 08 كانون الثاني , 2026 12:47 توقيت بيروت
أقلام الثبات
حكومة "الهاتف الذكي" تحتفل بتسليم جنوب الليطاني "لإسرائيل"! _ د. نسيب حطيط
هل تتحرك "فلول النظام" من طرابلس وعكار؟ ولماذا في هذا التوقيت؟ _ حسان الحسن
ترامب… واستخدام القوة لتحقيق السلام على طريقة "رامبو" ــ أمين أبوراشد