أقلام الثبات
يرزح لبنان تحت حكم حكومة نشأت عبر سماعات الهواتف الذكية، تُدار بعمامة دينية؛ وفق ما تسرب من تحقيقات واعترافات الشهود، لكنها قد تخفي وراءها منظومة مخابراتية معقدة اخترقت المشهد السياسي، واستطاعت تشكيل حكومة مهمتها نزع سلاح المقاومة، وقد نجحت حكومة "الهاتف الذكي" بإنجاز مرحلتها الأولى "جنوبي الليطاني"؛ في فترة قياسية لم تتجاوز العام، ثم أعطت الضوء الأخضر لبدء المرحلة الثانية شمال الليطاني، والتي سارع العدو "الإسرائيلي" إلى تنفيذها بتكثيف غاراته وقصفه "لوكز" حكومة الهاتف الذكي على المضي قدمًا وعدم التباطؤ أو التراجع عن إنجاز مرحلة شمال الليطاني، تنفيذاً للمهمة والطريقة الغامضة التي شُكّلت من أجلها لنزع السلاح.
تعمل "حكومة الهاتف" وفق ثلاثية (الهاتف - العمامة - الأغبياء) على إلغاء ثلاثية "الجيش والشعب والمقاومة"، بعد أن نجحت في إلغاء القوانين المتعلّقة بتشكيل الحكومة والاستشارات النيابية، ومرّغت السيادة في وحل الرشاوى والإذلال والمراهقة السياسية، ونقلت هذه الاستشارات من القصر الجمهوري إلى هاتف "السنكري"، الذي صار رئيس أكبر كتلة نيابية من السياديين الزائفين الذين تحولوا إلى أتباع لـ"سيادة الهاتف" وانتخبوا حكومة غير شرعية ولقيطة، تشكّلت عبر الهاتف بطريقة مجهولة الأب وسفاح ذوي القربى، مما يستوجب إقالتها وإسقاطها.
إن فضيحة "حكومة الهاتف الذكي" والسياسيين الأغبياء قد اغتالت المؤسسات الدستورية في لبنان، وأثبتت أن جزءاً من الطبقة السياسية هم مراهقون سياسيون وصوليون، وألحقت ضرراً بطهارة ومصداقية "العمامة الدينية" التي تحوّلت إلى مقاول سياسي يسعى للربح المادي والمعنوي، خلافاً للقيَم الدينية والأخلاقية الإسلامية.
يكتنف فضيحة "الهاتف الذكي" والسياسيين الأغبياء الغموض والشكوك حول الجهة التي تديرها، وسبب تأخر الكشف عنها، رغم اعتراف أحد النواب بأنه أبلغ السفير السعودي بما جرى مع كتلته يوم الاستشارات، أي قبل عام من إعلان اكتشاف الفضيحة؟
هل ان ثنائي "السنكري - عريمط" هما بطلا الفضيحة أم مجرد وجهين ظاهرين لها؟
هل هناك "أبو عمر" واحد أم أكثر، أم أنه هو "راجح" المخابراتي متعدّد الوجوه ذو اللسان الواحد؟
ماذا لو كان "أبو عمر" الحقيقي "إسرائيلياً"، واستطاع تشكيل حكومة تنفذ المطالب "الإسرائيلية"؟
هل تبقى الحكومة شرعية إذا ثبت بطلان الاستشارات النيابية التي أفضت إلى تكليفها، لا سيما إذا كانت أصوات التكليف قد جاءت نتيجة للترهيب والترغيب عبر هاتف «السنكري» أو مصدر مجهول آخر؟
هل سيتم الإبقاء على التعيينات الإدارية والدينية التي تمت بناءً على طلب " الهاتف الذكي"؟
هل ستبادر السعودية لمعاقبة من انتحل صفتها، او ستكون بداية التخلي عن رئيس الحكومة؟
لقد كشفت قضية «الهاتف الذكي» زيف طبقة من السياسيين الأغبياء والعملاء، الذين كانوا مجرد عبيد لهذا الهاتف، وأثبتوا بالممارسة والأقوال بأنهم من الغلمان أو الإماء أو الجواري السياسيين المعتادين على تنفيذ الأوامر التي تصلهم عبر الهاتف أو المآدب.
لقد سقطت شرعية «حكومة الهاتف» لعدم شرعية الاستشارات النيابية ،مما يستوجب تعليق اجتماعات هذه الحكومة غير الشرعية إلى حين الانتهاء من التحقيقات المتعلقة بكيفية ولادتها، فإذا كانت التسريبات صحيحة، فعلى الأطراف السياسية المشاركة في الحكومة التي تحترم نفسها الانسحاب منها، وعلى المجلس النيابي ورئاسة الجمهورية سحب الثقة منها وإلا، فإننا سنكون في جمهورية يحكمها «الهاتف الذكي» و«العمامة المقاولة» و«جمهورية الصوت المجهول» الذي قد يكون "إسرائيليًا"، ضمن منظومة تسعى لتعيين الرؤساء والسلطات الحاكمة في «إسرائيل الكبرى» التي أعلن عنها نتنياهو، والتي بدأت باحتلال أنظمة الحكم والحكومات قبل وبعد احتلال الأرض.
إن بقاء بعض القوى السياسية في الحكومة وعدم انسحابها، وكذلك النواب الذين لن يسحبوا الثقة، يُدخلهم في دائرة المشاركين في فضيحة «الهاتف الذكي»، لإقرارهم بالباطل ومصادقتهم على حكومة غير شرعية.
من يحصر فضيحة الهاتف الذكي بشخص ساذج أو بـ«عمامة مقاولة» أو يصدقها أو يهملها، سيصبح شريكًا في مؤامرة نزع سلاح لبنان وإسقاطه بالقبضة الأمريكية-الإسرائيلية، وسرقة أموال المودعين، وكل الموبقات السياسية التي تقررها «حكومة الهاتف الذكي».
لا عذر لأحد بالصمت عن هذه الفضيحة، فالساكت عن الحق وكشف الباطل هو شيطان أخرس أمام الأعداء، وعالي الصراخ على أهله وعلى مجلس النواب المبادرة لعقد جلسة طارئة ،لمناقشة فضيحة ولادة الحكومة والتصويت على سحب الثقة منها، فإذا لم تتم المحاسبة ولم يتم إسقاط الحكومة غير الشرعية، فلا داعي لإجراء الانتخابات النيابية، ما دامت ستنتج نوابًا «دمى متحرّكة» غبيّة يقودها «هاتف ذكي» أو غرفة عمليات مخابراتية، قد تكون إسرائيلية أو حليفة لها.
أنقذوا السيادة والكرامة والدستور... وأسقطوا حكومة «الهاتف الذكي والسياسيين الأغبياء» حتى لا يحكم لبنان "الثنائي أبو عمر - أورتاغوس".
حكومة "الهاتف الذكي" والسياسيين الأغبياء لنزع السلاح ــ د. نسيب حطيط
الثلاثاء 06 كانون الثاني , 2026 09:45 توقيت بيروت
أقلام الثبات
ترامب… واستخدام القوة لتحقيق السلام على طريقة "رامبو" ــ أمين أبوراشد
الجولاني يُدخل "إسرائيل" إلى دمشق وحدود لبنان والعراق! ــ د. نسيب حطيط
فنزويلا ليست جمهورية موز