أمريكا تُشرِّع التمرد على القوانين واختطاف الرهائن لحماية مصالحها _ د. نسيب حطيط

الأحد 04 كانون الثاني , 2026 03:19 توقيت بيروت أقلام الثبات

أقلام الثبات
تأسست الأمم المتحدة عام 1945 لمنع نشوب حرب عالمية ثالثة، وضمان حقوق الدول في الدفاع عن نفسها، واللجوء إلى القانون لحل النزاعات، ونبذ العدوان، ومنع القوى الكبرى من فرض قراراتها، لكن أمريكا لم تلتزم بميثاق الأمم المتحدة أو المبادئ الأخلاقية، بل انتهجت قانونًا خاصًا يرتكز على الانقلابات ضد الأنظمة غير الموالية لها، أو الغزو والاحتلال، بدءاً  من فيتنام مرورًا بأفغانستان والعراق وسوريا ولبنان، وصولًا إلى عدم الاعتراف بأي سيادة قانونية أو دولية تعلو على السيادة الأمريكية و"الإسرائيلية"، حيث تُلزم أمريكا الدول والشعوب والمؤسسات بتنفيذ القانون الأمريكي وقوانين الرئيس "ترامب،" الذي   يقتطع الأراضي ويضمها لإسرائيل، ويحاصر الدول، ويغتال قادة المقاومة، ويخطف كل من يرفض التنازل عن ثروات شعبه. ونصّب نفسه "إلهاً" على الحكام والشعوب وألزمهم إطاعة أوامره والتنازل عن ثرواتهم لسداد الديون الأمريكية وتحسين معيشة مواطنيها وترتكز السياسة الأمريكية على المبادئ التالية:
- عدم الالتزام بقرارات الأمم المتحدة أو محكمة العدل الدولية أو أي هيئة دولية أخرى.
- عدم احترام القوانين الوطنية لأي بلد.
- اعتماد القوة والغزو والاحتلال لتحقيق المصالح الأمريكية.
- اعتماد القرارات الأمريكية، لحصار الدول وحركات التحرر والأشخاص والشركات ،بديلاً عن القوانين الدولية والوطنية.
- إقصاء الرؤساء والأنظمة المعادية لأمريكا عبر الانقلابات الداخلية أو الغزو الأمريكي المباشر.
-  مصادرة أموال الدول الموجودة في البنوك الأمريكية أو في الخارج.
- خطف الرهائن من مدنيين أو مقاومين، وكان آخرهم الرئيس الفنزويلي مادورو وزوجته.
- حصار الشعوب ومصادرة ثرواتها.
يستلزم مبدأ القتال في الحروب استخدام أسلحة تماثل أسلحة العدو أو تتفوق عليها لضمان النصر أو تجنب الهزيمة  ولمواجهة المشروع الأمريكي، لا بد من استخدام نفس الأسلحة والوسائل الأمريكية لتحقيق الانتصار أو لتقليل الخسائر، وحماية العقيدة والأرض والثروات  وإذا كانت بعض حركات التحرر أو الدول المعادية لأمريكا لا تمتلك القوة العسكرية الكافية للتصدي منفردة، فيمكنها تجميع قواها الموزعة عالميًا والعمل بأساليب مماثلة للأساليب الأمريكية، كخطف الرهائن أو تخريب الاقتصاد  ويشمل ذلك التحرر من الالتزام بالقوانين الدولية فيما يخص المصالح والسفارات والأشخاص الأمريكيين، وعدم الاعتراف بحصانة الدبلوماسيين الأمريكيين. والأهم، هو عدم التقيّد بالقانون الدولي الذي قد يشرعن المقاومة أو يقيدها، بل الاعتماد على مبدأ القوة الثأرية والثورية المتحررة والمنتشرة في جغرافيا العالم.
لا يقتصر سبب انتصار أمريكا وسيطرتها على قوتها وتجاوزها للقانون فحسب، بل يساهم في هذا الانتصار وتسهيل سيطرتها ضحايا التوحش الأمريكي - سواء بقصد أو بغير قصد - للأسباب التالية:
- عدم تشكيل جبهة عالمية موحدة من المتضررين والمهدّدين من قبل أمريكا.
- اعتماد الدول وحركات التحرر على المواجهة المنفردة والمتردّدة، مما يسهل القضاء عليها لعدم وجود توازن في القوى.
- الفساد الداخلي للأنظمة وحركات المقاومة، مما يُبعد الناس عنها ويفتح المجال لاستقطاب بعض العملاء نتيجة الغضب من ممارسات الأنظمة وحركات المقاومة.
- حصر المواجهة ضد أمريكا و"إسرائيل" في الجانب العسكري رغم عدم التوازن في القوى، وإهمال المحاور الأخرى للمقاومة؛ كالإعلام، والاقتصاد، والثقافة، والقانون، وهي محاور لا تهملها أمريكا وإسرائيل رغم امتلاكهما القوة العسكرية.
- الانغماس في مكاسب السلطة والمال، واعتبار الفوز بالانتخابات وتحصيل الألقاب النيابية والوزارية هدفًا مُقدّماً على الهدف الأساسي الذي وُجدت المقاومة من أجله، وهو نصرة المظلومين وتحرير الأرض وحفظ العقيدة.
- احتكار السلطة والمكاسب وفقًا لـ"أنانية" الحزب الحاكم أو رجال النظام، أو مسؤولي حركات المقاومة، وإهمال حاجة الناس وعدم الالتفات إليهم رغم وجود الثروات.
يقول رسول الله الأكرم (صلى الله عليه وآله):  "المؤمن القوي خير وأحب إلى الله من المؤمن الضعيف"، ولا يمكن ردع أمريكا و"إسرائيل" إلا بالقوة العاقلة والموضوعية والكفوءة، قوة لا تعتمد على المياومة السياسية أو الافتراضات التي تخالف الوقائع، بل ترتكز على تحليل ما يفكر به العدو وليس فقط ما نفكر نحن به.
 إن هزيمة أمريكا ليست مستحيلة إذا أُديرت المعركة بعقلانية ودراسة، مع توحيد القوى المتضررة منها وإشغالها بمواجهتها عالمياً بالاعتماد على الأساليب ذاتها، فإن فرضت أمريكا سياستها بأنه لا أمن للمظلومين يعني بالضرورة عدم الأمن للغزاة والمستعمرين.
 قَلّدوا أمريكا في كيفية حماية مصالحها، مع الالتزام بمبادئ وأخلاقيات ديننا الحنيف، وعودوا الى جذوركم وابتعدوا عن حماية الفساد او المشاركة فيه.


مقالات وأخبار مرتبطة

عاجل