إلى الحكومة اللبنانية: عيب استحوا !!

الجمعة 03 تشرين الأول , 2025 08:06 توقيت بيروت أقلام الثبات

خاص الثبات

في بلدٍ ينهار على رؤوس أبنائه، لا بفعل زلزال طبيعي بل بسبب زلازل سياسية ومالية وأخلاقية متلاحقة وعدوان متواصل، تخرج علينا حكومة الوصاية في بيروت ــ بكل ما أوتيت من غطرسة ومكابرة ــ لا لتُداوي الجراح المفتوحة، بل لتزرع المزيد منها.

حكومة ما بعد الانهيار، بدل أن تُنقذ، تحاكم. بدل أن تُصلح، تقمع. بدل أن تواجه الاحتلال والعدوان والتجويع، تواجه الناس، وتكمّ أفواههم، وتستعرض عضلاتها على ناشطين ومنصات، وتُسخّر الأجهزة الأمنية لا لضبط الحدود أو ملاحقة العملاء بل لضبط "الرأي الآخر"، واستئصال كل نفسٍ حرّ لا يدخل في قوالبها الأميركية الجاهزة.

ما جرى مؤخرًا ــ من اعتداء موصوف على الحريات، وتجاوز سافر للقانون، واستفاقة موسمية على "الهيبة الحكومية" ــ ليس سوى محاولة جديدة، عبثية ومكشوفة، لضرب بيئة المقاومة التي كسرت المشروع الأميركي في لبنان مرارًا، وصمدت في وجه الفتن المدبّرة، وآخرها ما جرى في آب الماضي.

رأس الحكومة الذي أطلق يد العملاء وترك حاكم المصرف يغادر بهدوء بعد أن نهب ودائع اللبنانيين، لم يجد من يُحاكمه إلا ناشطًا حرًا وجمعية تُعنى بالفنون والثقافة ــ أي ما تبقى من تنفّس حرّ في هذا البلد المختنق.

والأخطر، أن هذا السلوك السلطوي لا يُمكن فصله عن الإشارات الخارجية والتوجيهات المُرسلة من خلف البحار. نحن لا نتعامل مع حكومة مستقلة، بل مع "غرفة تنفيذ" تترجم أوامر الوصاية الأميركية بحذافيرها، فتضرب بيئة المقاومة تارة، وتُحاول شيطنة مؤسساتها تارة أخرى، وتستنسخ تجارب الاستهداف تحت شعارات بائسة: القانون، السيادة، والدستور.

لكن من يخشى الثقافة، ويخشى الفن، ويخشى حرية الكلمة، هو في الحقيقة أضعف من أن يواجه سلاح الكرامة والمقاومة. ومن يُرسل أجهزته لـ"تصفية حسابات" شخصية مع  اعلامي أو مؤسسة، يكشف عمق أزمته، وضحالة مشروعه، وفقره الوطني والأخلاقي.

من هنا، نقول لهؤلاء: استحوا!

استحوا من وطن يتداعى وأنتم تتقاذفونه كالغنيمة. استحوا من جوع الناس، من خوفهم، من وجعهم اليومي، وأنتم منشغلون بتلميع صورتكم عند السفارات. استحوا من دماء الشهداء التي تحرس هذا البلد فيما أنتم تتآمرون عليه بأوراق رسمية.

أيها اللبنانيون، ما يحصل اليوم ليس مجرد تجاوز، بل تأسيسٌ لمسار خطير من كمّ الأفواه وتدجين المجتمع، والردّ عليه لا يكون بالصمت، بل بالصوت، بالموقف، وبفضح هذه الممارسات حتى آخر مدى.

صوتوا بكلماتكم، بتغريداتكم، بمواقفكم الحرة.

ولتكن الحملة صرخة في وجه هذا الانحدار:

#حكومة_الوصاية_والقمع


مقالات وأخبار مرتبطة

عاجل